أعلن وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي أن بلاده قد تشهد اختيار قائد أعلى جديد "في غضون يوم أو يومين"، مؤكداً أن "كل شيء يسير وفق النظام القانوني والدستور".
وقال عراقجي: "قد ترون اختيار القائد الأعلى في غضون يوم أو يومين"، مشدداً على أن "مؤسسات الدولة قائمة ولدينا إجراءات دستورية"، وأن مجلس القيادة المؤقت الذي تم تشكيله "سيعمل على تسيير الأمور".
من جهته، أعلن مجلس صيانة الدستور في إيران أن مجلس القيادة المؤقت يتولى مهام المرشد الأعلى استناداً إلى المادة 111 من الدستور الإيراني، التي تنظم آلية إدارة شؤون البلاد في حال شغور منصب المرشد.
وظهر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للمرة الأولى منذ هجمات السبت، في مقطع فيديو بثه التلفزيون الرسمي، أكد فيه بدء عمل مجلس القيادة الانتقالي الذي يضم رجلَي دين، متعهداً بـ"دفع الأعداء نحو اليأس بتدمير قواعدهم وقدراتهم"، وداعياً إلى الوحدة في مواجهة ما وصفه بـ"مخططات الأعداء".
وكان مجمع الرئاسة قد تعرض لهجوم السبت، غير أن التلفزيون الرسمي الإيراني نفى تأثره بالضربة. وكتب بزشكيان في تغريدة قبيل بث كلمته: "ستبقى ذكرى استشهاد قائد الثورة الإسلامية الحكيم خالدة في ذاكرة الأمة الإيرانية لسنوات طويلة قادمة. سنبقى ثابتين على درب فخر إيران واستقلالها ومجدها".
انتهاك صارخ للقانون الدولي
ووصف عراقجي اغتيال خامنئي بأنه "عمل خطير جداً وغير مسبوق وانتهاك سافر للقانون الدولي"، معتبراً أن "اغتيال زعيم دولة أخرى على يد قوى أجنبية أمر غير مسبوق على الإطلاق".
وأضاف: "عملية اغتيال المرشد ستجعل المواجهة أكثر تعقيداً وخطراً"، مؤكداً أن إيران "لا ترى أي حدود لدفاعها عن نفسها"، وأن "غياب القائد أو وفاته لا يعني تغيير النظام، فهذه مهمة مستحيلة".
وفي السياق نفسه، قال نائب وزير الخارجية الإيراني لشبكة "سي إن إن" إن الرئيس الأميركي "تجاوز خطاً أحمر بالغ الخطورة باغتيال المرشد الأعلى"، مضيفاً أن طهران "لا تستطيع الوصول إلى الأراضي الأميركية، لذا لا خيار سوى مهاجمة قواعدهم".
استهداف القواعد الأميركية
وأكد عراقجي أن إيران بدأت بمهاجمة القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة، قائلاً إن الولايات المتحدة "باشرت بإخلاء قواعدها"، وإن القوات الأميركية "لجأت إلى الفنادق واتخذت من أنفسهم دروعاً بشرية"، على حد تعبيره.
وشدد على أن طهران "لا تهاجم جيرانها في دول الخليج، بل تستهدف الوجود الأميركي في هذه الدول"، موضحاً أنه على اتصال مستمر بنظرائه في المنطقة لشرح الموقف الإيراني. وأقرّ بأن "بعضهم ليسوا سعداء وبعضهم غاضبون"، مضيفاً أن على دول الخليج أن تدرك أن "هذه حرب فُرضت علينا"، وأن "هذه الحرب من اختيار أميركا وإسرائيل".
وقال: "لا يمكن لجيراننا أن ينتظروا منا أن نشاهد الهجمات علينا تنطلق من بلدانهم ونبقى صامتين"، مؤكداً في الوقت ذاته أن العلاقات مع الدول "في الجانب الآخر من الخليج الفارسي جيدة ولا مشاكل لديهم معنا"، وأن القوات المسلحة الإيرانية طُلب منها "أن تكون حذرة في الأهداف التي تقصفها".
كما أشار إلى أن وحدات الجيش "تعمل حالياً بشكل مستقل ومنعزل وفق تعليمات عامة قُدمت إليها مسبقاً".
مضيق هرمز والملاحة
ورغم التصعيد، أعلن عراقجي أن بلاده "لا تنوي إغلاق مضيق هرمز حالياً"، ولا توجد لديها "أي خطط لفعل أي شيء من شأنه أن يعطّل الملاحة في هذه المرحلة".
إلا أن حركة الملاحة عبر المضيق شهدت انخفاضاً حاداً منذ السبت، وفق مواقع مراقبة الملاحة البحرية، بعد أن علّقت شركات شحن كبرى مرور سفنها. كما أفادت وكالات ملاحة بوقوع ثلاث هجمات على ناقلات نفط قرب المضيق، أُجلي طاقم إحداها.
واتهم عراقجي الولايات المتحدة بمهاجمة إيران "للمرة الثانية أثناء المفاوضات"، قائلاً إن بلاده "كانت منفتحة دائماً على الدبلوماسية خلافاً لأميركا".
وأضاف: "إن وجدت محاولة لإنهاء العدوان فعليهم وقف الهجوم وتفسير لماذا فعلوا ذلك، وحينها ننظر في التجاوب"، مشدداً على أن "الأمور تعتمد على متى سيتوقف العدوان"، وأن طهران "لا تتوقع شيئاً من أحد وهي قادرة على الدفاع عن نفسها".




