تحليلات عبرية: إسرائيل قد تضطر لمهاجمة إيران كل ثمانية أشهر

المدن - عرب وعالمالأحد 2026/03/01
Image-1771076004
محللون: نتنياهو يرى فرصة استراتيجية لكنه يتجاهل خطراً طويل الأمد (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تناولت تحليلات الصحافة العبرية اليوم الأحد، خبر اغتيال المرشد علي خامنئي، مقللة من أهمية مقتله بالنسبة إلى إيران وتأثير ذلك على الحرب ضدها والنتائج النهائية التي تطمح بالوصول إليها.

ولفت المحللون في الوقت نفسه، إلى تصريحات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، في أعقاب الحرب السابقة ضد إيران، في حزيران/يونيو الماضي، وتباهيه بإنجازات "ساحقة" ضدها، واتفقوا على أنه في ظل معارضة واسعة للحرب في الولايات المتحدة، ستعتبر إسرائيل بنظر الأميركيين أنها ورطت الولايات المتحدة في هذه الحرب.

 

كيف يتم تعريف نجاح الحرب؟

وقال المحلل رونين بيرغمان في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، إن اليوم الذي بالإمكان فيه أن يقرر أحد إذا كانت الحرب الحالية على إيران ناجحة، لا يزال بعيداً، متسائلاً: كيف يعرّفون النجاح في حرب كهذه؟ مضيفاً: "بعد أن وصف (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب ونتنياهو الحرب السابقة في نهايتها بأنها نجاح مذهل وانتصار مطلق، وأنها أزالت التهديد النووي والصاروخي الإيراني، اضطرت الدولتان بعد ثمانية أشهر إلى العمل مرة أخرى من أجل إزالة هذا التهديد مرة أخرى. وهذا يذكّر قليلاً بهزيمة حماس وكتيبة كهذه أو لواء كهذا لها في غزة مرة تلو الأخرى".

ولفت بيرغمان إلى أن "المشكلة لا تكمن في إنجازات الحرب السابقة التي كانت أفضل من التوقعات"، بل هي في ماذا فعل نتنياهو وترامب منذ ذلك النجاح. والادعاءات في حينه تثير علامات استفهام لدى كثيرين اليوم".

وكان ترامب تحدث بعد حرب الـ12 يوماً عن انتصار تاريخي لافتاً إلى انه سيبقى لأجيال قادمة. لكن بيرغمان أشار إلى أن "أكاذيب ترامب ونتنياهو ليست أفضل بكثير من أقوال خامنئي حينها حول تدمير تل أبيب. فنتنياهو لا يخجل الآن من استخدام الكلمات نفسها حول إزالة التهديد الوجودي، الذي يتضح أنه ينبغي إزالته مرة كل ثمانية أشهر. لكن إذا كانت كل عملية عسكرية ستضع إسرائيل مرة أخرى تحت تهديد وجودي، فما جدوى ذلك؟ وربما ينبغي التفكير بطريقة أخرى. وربما في إحدى هذه الجولات لن تكون هناك إدارة ترامب كي تمنح الدعم. ماذا سيحدث عندها؟ هل ستكون إسرائيل تحت خطر وجودي؟ إذ بدون الولايات المتحدة لا يمكن شن هذا الهجوم".

ورأى بيرغمان أن أهداف الحرب "تغيرت وتقضي بتغيير النظام، لكن كيف سيتم هذا الأمر؟ هل ستخرج الحشود إلى الشوارع مرة أخرى وتخاطر بحياتها، وكيف سينتهي كل هذا؟ هذه أسئلة لا توجد لدى أحد إجابات عليها".

 

إسرائيل تحصل على ترامب وتفقد أميركا

من جهته، قال المحلل ناحوم برنياع في الصحيفة نفسها، إن "النظام الإيراني لم يتفكك في أعقاب مقتل خامنئي، وقد أدركنا في نهاية عملية (الأسد الصاعد) العسكرية أن النظام الإيراني يعرف كيف يتغلب على فقدان قياديين فيه، فصمود النظام أهم من بقاء عناصره".

وقال إنه "على الرغم من كل الإعجاب بالإنجازات العسكرية لليوم الأول (السبت)، لا بد من التذكّر أنه طالما أن هذا لم ينته، فإن لا شيء نهائي. إغراق ناقلة نفط واحدة في الخليج الفارسي، إصابة حاملة طائرات واحدة يستهدفها زورق كوماندوز للحوثيين، مقتل عشرات الجنود الأميركيين في إحدى القواعد، قفزة في أسعار النفط. هذا كله بإمكانه أن يورط ترامب مع ناخبيه".

وأشار إلى أن الحرب مع إيران بالنسبة للأميركيين "هي حرب اختيارية. فإيران لم تهددهم. وحتى أن برنامجها النووي لا يمكنه أن يشكل ذريعة لحرب. ومهاجمتها لا يلقى تأييداً في الولايات المتحدة، لا بين معارضيه ولا بين مؤيديه. وحتى الأيام الأخيرة لم تكن على جدول الأعمال".

وتطرق إلى كلام لنتنياهو، قال فيه إن العملية العسكرية الحالية أوصلت التحالف الأميركي-الإسرائيلي إلى ذروة لم نشهدها من قبل، معتبراً أن "هذا صحيح وليس صحيحاً. صحيح بما يتعلق بالتعاون العسكري؛ وليس صحيحاً لأن التحالف ليس بين إسرائيل وأميركا وإنما بين إسرائيل ورئيس خلال ولايته. ويتم تصوير إسرائيل كدولة دفعت أميركا إلى حرب ليست لها. وهي تتباهى بذلك أيضاً. وهذا هو الوصف المعادي للسامية في اليمين واليسار الأميركي. وإسرائيل تحصل على ترامب لكن في الطريق هي تفقد أميركا".

وشدد برنياع على أن "جميع المحاولات الإسرائيلية في الماضي لتغيير أنظمة دول أخرة انتهت بإخفاقات ذريعة. وليس مجدياً تكرار التصريحات المتباهية في نهاية عملية ’الأسد الصاعد’. فلم ندمر القوة العسكرية الإيرانية حينها ولن ندمرها الآن. وهم يعرفون كيف يرممونها بسرعة".

 

اغتيال خامنئي تطور دراماتيكي

بدوره، قال المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل، إن "تصفية خامنئي تعكس تطوراً دراماتيكياً للغاية. وبالرغم من ذلك، فإنه ينبغي الإشارة إلى أمرين. الأول هو أن ذلك يضعف جداً الحكم في إيران لكن لا يؤدي بالضرورة إلى انهياره. فقد استعد الإيرانيون لسيناريو كهذا وأعدوا مسبقاً مجموعة من الورثة. والأمر الثاني هو أنه لا يدور الحديث عن زعيم منظمة إرهابية وإنما عن زعيم دولة عظمى إقليمية، وإسرائيل تفتح حساباً جديداً مع حكم لم يقل حتى الآن كلمته الأخيرة، وسيبحث عن الانتقام بالتأكيد طالما أن بحوزته وسائل وقادر على الاستمرار في القتال".

وأوضح أن إسرائيل "لا تسارع إلى كشف معلومات حول إصابات الصواريخ في أراضيها. وإطلاق الصواريخ المتواصل شل الحياة فيها لساعات طويلة"، مؤكداً أن نتنياهو "لا يخفي رغبته في إسقاط النظام الإيراني. وفي الخلفية يوجد اعتبار سياسي، وهو أن الحفاظ على وعي دائم لحرب في عدة جبهات يضغط على الجمهور الإسرائيلي ويقلص قدرة المعارضة على تحدي الحكومة".

وأضاف: "إذا كان كل هذا جزءاً من صراع واحد طويل ضد من يريدون القضاء علينا، فإن الإخفاق في 7 أكتوبر هو حلقة واحدة فحسب في سلسلة طويلة، التي بإمكانها تقليص التعامل الإعلامي والسياسي حولها على إثر الأنباء الملحة الأخرى".

ورأى هرئيل أن "المعضلة ستتطور بعد أيام معدودة"، وذلك انطلاقاً من التساؤلات:  إذا وافقت إيران على تليين موقفها حيال القيود على برنامجها االنووي، هل سيكتفي ترامب بذلك ويعلن أنه انتصر ويسعى إلى اتفاق، أم سيمضي حتى النهاية ضد النظام، مثلما سيطالبه نتنياهو بكل تأكيد؟.

وخلص المحلل إلى القول إن نتنياهو، "يرى فرصة استراتيجية لكنه يتجاهل خطراً طويل الأمد بالنسبة إلى إسرائيل في الحلبة الأميركية. ذلك أن تعقد الحرب وزاد ثمنها بالنسبة إلى الأميركيين فإن الناخبين الجمهوريين والديمقراطيين سيتهمون إسرائيل بأنها فعلت ذلك عن قصد.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث