شنّت إيران اليوم السبت، هجمات صاروخية متزامنة استهدفت مواقع مرتبطة بالقوات الأميركية في البحرين وقطر والإمارات والكويت والسعودية، وسط تقارير عن انفجارات كبيرة شهدتها أبوظبي والكويت، وتعليق واسع لحركة الطيران في عدد من دول المنطقة، بالتزامن مع تهديدات إيرانية بـِ "رد بلا خطوط حمراء" وإعلان الحوثيين استئناف الهجمات في البحر الأحمر.
استهداف مركز الأسطول الخامس
وطالبت البحرين مواطنيها في إيران بالمغادرة فوراً عبر المنافذ المتاحة، وقالت الخارجية البحرينية "نهيب بجميع مواطنينا في إيران المغادرة فورا عبر المنافذ المتاحة، ونرجو من المواطنين والمقيمين الهدوء والتوجه إلى أقرب مكان آمن عند اطلاق صفارات الإنذار"
وأفادت وكالة أنباء البحرين بأن مركز الخدمات التابع للأسطول الخامس الأميركي، تعرّض لهجوم صاروخي. كما تحدثت وسائل إعلام بحرينية عن دوي انفجارات في المملكة، ونشرت صوراً تظهر سقوط صاروخ في العاصمة المنامة.
وذكرت وكالة "رويترز"، نقلاً عن شهود عيان، أن دخاناً تصاعد من منطقة الجفير التي تضم قاعدة بحرية أميركية.
وأعلنت وزارة الداخلية البحرينية تفعيل صفارات الإنذار، داعية المواطنين والمقيمين إلى التوجه لأقرب مكان آمن، وقالت وزارة الداخلية في البحرين إنها بدات في إجلاء المواطنين والمقيمين من منطقة الجفير.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف الأسطول الخامس الأميركي في البحرين، وجاء في بيان للحرس الثوري الإيراني، نقلته وكالة "تسنيم" للأنباء: "أصابت صواريخ وطائرات مسيرة تابعة للحرس الثوري مقر قيادة الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية في البحرين، وقواعد أميركية أخرى في قطر والإمارات العربية المتحدة، فضلاً عن مراكز عسكرية وأمنية في قلب الأراضي المحتلة، بضربات قوية".
إسقاط صواريخ في قطر
وفي قطر، قالت وزارة الدفاع القطرية، تصدينا بنجاح لموجة ثالثة من الهجمات الإيرانية التي استهدفت مناطق عدة في الدولة، وتم التعامل مع التهديد الذي رصده فورا وتم إسقاط جميع الصواريخ قبل وصولها إلى أراضينا.
وكانت قد أكدت التصدي بنجاح للموجة الثانية من الهجمات التي استهدفت عدة مناطق بالدولة.
وأدانت الخارجية القطرية استهداف الأراضي القطرية بصواريخ إيرانية بالستية، وأكدت أن قطر تحتفظ بحقها في الرد على استهداف أراضيها وفقاً للقانون الدولي بما يتناسب مع طبيعة الاعتداء، وأشارت أن هذا الاستهداف لا يتناسب مع مبادئ حسن الجوار، وأدانت استهداف البحرين والكويت والسعودية والامارات والأردن. ودعت للعمل على احتواء الأزمة بما يحفظ أمن المنطقة ويصون مصالح شعوبها.
وأفادت "وكالة فرانس برس" بدوي صفارات الإنذار قرب قاعدة العديد الأميركية. وقال وزارة الدفاع القطرية إنه تم إسقاط جميع الصواريخ قبل وصولها إلى أراضي البلاد، مضيفة "نمتلك كامل القدرات والإمكانيات لحماية أمن البلاد والتصدي لأي تهديد خارجي".
ودعت وزارة الداخلية القطرية السكان إلى الابتعاد عن محيط المواقع العسكرية، والالتزام بالبقاء في المباني وعدم الخروج إلا للضرورة.
وأكدت وزارة الداخلية القطرية أن الهجمات لم تؤدّ إلى أي أضرار بفضل عمليات الاعتراض الناجحة، وأضافت "نهيب بتجنب الاقتراب من أي أجسام أو بقايا مجهولة والإبلاغ عنها فوراً".
الإمارات والكويت: انفجارات وتحذيرات
وقال مجلس الوزراء الكويتي إن استمرار الأعمال العسكرية العدوانية التي تشهدها المنطقة يقوض الأمن والاستقرار الإقليميين.
ووصف مستشار رئيس دولة الإمارات، أنور قرقاش، الصراع الدائر في الشرق الأوسط بأنه "لحظة تاريخية مليئة بالكثير من التحديات"، معتبراً أن بلاده ودولاً أخرى في المنطقة أخفقت في ضمان الاستقرار الإقليمي في هذه المرحلة.
وقال قرقاش، في مقابلة على شبكة " CNN"، إن "دورنا هو العمل مع الولايات المتحدة وجيرانها مثل إيران من أجل ضمان استقرار المنطقة وأمنها… من الواضح أننا فشلنا هذه المرة"، في إشارة إلى تعثر الجهود الدبلوماسية واحتواء التصعيد المتسارع. وأضاف أن المرحلة الراهنة تتطلب إعادة تقييم جادة لآليات العمل الإقليمي، مشدداً على أهمية استعادة مسار التهدئة ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
وأفادت وكالة "رويترز" بدويّ 3 انفجارات كبيرة فوق منطقة دبي بالإمارات العربية المتحدة، وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أنها تصدت لموجة جديدة من الهجمات الصاروخية الإيرانية استهدفت البلاد.
وقالت وزارة الدفاع الكويتية، إن قاعدة علي السالم الجوية استُهدفت بصواريخ إيرانية، وأكدت أن سلاح الجو تمكن من التصدي بنجاح لاستهداف قاعدة علي السالم بعدد من الصواريخ الباليستية، من جانبها قالت الداخلية الكويتية "نهيب بالابتعاد فورا عن أماكن سقوط الشظايا أو الأجسام المشبوهة وعدم الاقتراب منها".
وقالت وزارة الداخلية الكويتية إنه جرى اعتراض صواريخ في المناطق البرية شمال الكويت من دون تسجيل أيّة إصابات.
وأفادت تقارير نشرتها وكالة الأنباء الفرنسية بأن صاروخاً إيرانياً أصاب قاعدة عسكرية في الكويت تستضيف قوات إيطالية، وهذا ما أدى إلى ما وصفه مسؤولون بـِ "أضرار جسيمة" في مدرج القاعدة. وأشارت إلى أن أحد المقذوفات استهدف أيضاً منشأة تابعة لحلف شمال الأطلسي "الناتو" في البلاد، متسبباً بأضرار كبيرة في الموقع.
من جهته، أكد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني وقوع الهجوم، موضحاً أن القاعدة تضم نحو 300 جندي إيطالي، ومشيراً إلى أن جميع الأفراد بخير ولم تُسجل أي إصابات في صفوفهم.
وذكرت "رويترز" أن دويّ انفجار هائل سُمع في أبوظبي، فيما سمع دوي انفجارات في الكويت وتفعيل صفارات الإنذار هناك. وقالت وكالة الأنباء الإماراتية إن الإمارات تعترض عدة صواريخ إيرانية، كما سمع دوي انفجار قوي في دبي.
وأفادت وكالة الأنباء الإماراتية، بمقتل شخص إثر سقوط شظايا صاروخية على منطقة سكنية في أبوظبي.
وقالت وزارة الخارجية الكويتية في بيان لها ندين الهجوم الإيراني الآثم الذي استهدف الأراضي الكويتية، واعتبرت أن الهجوم الإيراني انتهاك لسيادة الكويت ومجالها الجوي وللقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وأكدت على حق الكويت الكامل في الدفاع عن نفسها بموجب ميثاق الأمم المتحدة ردا على العدوان السافر.
وأشارت إلى أن الدفاعات تصدت بنجاح للعدوان وفق الإجراءات المعتمدة وبما يتوافق مع قواعد الاشتباك، وشددت على أن استمرار الأعمال العسكرية العدوانية التي تشهدها المنطقة يقوض الأمن والاستقرار الإقليميين.
انفجارات في الرياض
وأفادت وكالة الأنباء الفرنسية بدويّ انفجارات في العاصمة السعودية الرياض.
وأدانت المملكة العربية السعودية الهجمات الانتقامية الإيرانية على عدة دول في الشرق الأوسط، بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين.
وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية السعودية، "تدين المملكة العربية السعودية بأشد العبارات العدوان الإيراني الوحشي والانتهاك الصارخ لسيادة دولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، ودولة قطر، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية، مؤكدة تضامنها الكامل مع هذه الدول الشقيقة، ومستعدة لتقديم كل ما في وسعها لدعمها في جميع الإجراءات التي تتخذها، ومحذرة من العواقب الوخيمة لاستمرار انتهاك سيادة الدول ومبادئ القانون الدولي"
وأدان الأردن الهجمات الإيرانية. وقالت وزارة الخارجية الأردنية في بيان: "ندين بأشد العبارات اليوم الاعتداء الإيراني على أراضي الأردن بصواريخ باليستية، والاعتداءات على دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة ومملكة البحرين الشقيقة ودولة قطر الشقيقة ودولة الكويت الشقيقة"، ونؤكد "تضامن الأردن المطلق ووقوفها إلى جانب الدول الشقيقة في مواجهة أيّ اعتداء يمسّ سيادتها وأمنها واستقرارها".
طهران: استهداف القواعد الأميركية
في المقابل، أعلن التلفزيون الإيراني أن القوات المسلحة الإيرانية تستهدف القواعد الأميركية في المنطقة. ونقلت قناة "الجزيرة" عن مسؤول إيراني كبير، قوله إنه "لا توجد خطوط حمراء" في رد طهران على الضربات الإسرائيلية والأميركية.
وأضاف المسؤول: "نقول لإسرائيل بوضوح أن تستعد لما هو قادم... سيكون ردنا علنياً، ولا توجد خطوط حمراء... لقد أصبحت جميع الأصول والمصالح الأميركية والإسرائيلية في الشرق الأوسط أهدافاً مشروعة".
وأفادت وكالة "فارس" بأن 4 قواعد أمريكية رئيسية في قطر والكويت والبحرين والإمارات تتعرّض لهجوم صاروخي مكثف من الحرس الثوري الإيراني.
البحر الأحمر: الحوثيون يستأنفون الهجمات
وفي تطور متصل، نقلت وكالة "أسوشييتد برس" عن مسؤولين في جماعة الحوثي اليمنية إعلانهم استئناف الهجمات على السفن المارة في البحر الأحمر، وهذا ما يفتح جبهة إضافية للتصعيد في الممرات البحرية الدولية.
تعليق الطيران وإغلاق الأجواء
على صعيد الطيران المدني، قالت الخطوط الجوية السعودية: إلغاء عدد من الرحلات تطبيقا لمعايير الأمن والسلامة الجوية، وأفادت وكالة الأنباء القطرية، أن الخطوط الجوية القطرية علقت مؤقتا رحلاتها من وإلى العاصمة الدوحة، وأكدت وكالة الأنباء الكويتية تأجيل جميع الرحلات الجوية القادمة والمغادرة من مطار الكويت الدولي.
أعلنت الخطوط الجوية البريطانية أنها ألغت رحلاتها من وإلى تل أبيب والبحرين حتى 3 أذار/ مارس بسبب الغارات الجوية الأمريكية الإسرائيلية والرد الإيراني.
وأعلن طيران الإمارات تعليق الرحلات مؤقتا من وإلى مدينة دبي نظراً لإغلاق المجال الجوي في المنطقة.
وألغت أكبر شركات الطيران التركية رحلاتها في جميع أنحاء المنطقة. وأعلنت الخطوط الجوية التركية أنها لن تُسير أي رحلات إلى لبنان وسوريا والعراق وإيران والأردن حتى الثاني من مارس/ آذار. كما أعلنت تعليق رحلاتها إلى الإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت وعُمان ليوم السبت. وأعلنت شركة بيغاسوس للطيران عن إلغاءات مماثلة.
وأصدرت هيئة تنظيم الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي تعليمات لشركات الطيران بتجنب المجال الجوي في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط تقريباً.
وحذرت الهيئة التنظيمية من أن الخطر الذي يهدد الطائرات التجارية يتجاوز الحدود الإيرانية والإسرائيلية، حيث تنتشر قواعد عسكرية أمريكية وميليشيات معادية موالية لإيران في أنحاء المنطقة. ويسري هذا التقييد حتى يوم الاثنين، ويشمل المجال الجوي فوق المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة.
وأعلنت شركات عدة تعليق أو إلغاء رحلاتها، حيث علقت شركة Wizz Air جميع رحلاتها من وإلى إسرائيل ودبي وأبوظبي وعمان حتى 7 آذار/ مارس، وقامت شركة Lufthansa بتعليق رحلاتها من وإلى دبي وتل أبيب وبيروت ومسقط، خلال عطلة نهاية الأسبوع. وألغت شركة KLM رحلاتها من أمستردام إلى تل أبيب، كما علقت شركة طيران عُمان جميع رحلاتها إلى إيران وإسرائيل، وعلقت الكويت أيضاً جميع الرحلات الجوية إلى إيران حتى إشعار آخر، فيما أغلقت إسرائيل أغلقت مجالها الجوي وألغت جميع الرحلات المدنية.




