أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة أنه "غير راضٍ" عن مسار المفاوضات الجارية مع إيران، مشيراً إلى أنه لم يحسم بعد أمر تنفيذ ضربة عسكرية ضد الجمهورية الإسلامية.
وغداة جولة ثالثة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف، قال ترامب إن طهران "غير مستعدة لمنحنا ما ينبغي أن نحصل عليه". لكن وزير الخارجية العمانية بدر البوسعيدي، والذي تلعب بلاده دور الوسيط في المحادثات النووية أعلن عن اختراق خلال الجولة الأخيرة، بموافقة إيران على عدم الاحتفاظ مطلقاً بمخزون لليورانيوم المخصّب.
ترامب: لا يمكن لإيران امتلاك سلاح نووي
وأوضح ترامب في حديث للصحافيين، أنه غير راضٍ "تماماً عن الطريقة التي تفاوضوا (الإيرانيون) بها. لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي، ولسنا راضين عن طريقة تفاوضهم"، قائلاً: "نريد ألا تمتلك إيران أي سلاح نووي، وهم لا ينطقون بتلك الكلمات الذهبية".
ورداً على سؤال من الصحافيين بشأن اللجوء إلى القوة ضد إيران، قال ترامب: "لم نتخذ قراراً نهائياً"، مستطرداً "لا أرغب في ذلك ولكن في بعض الاحيان يكون ذلك ضرورياً".
وعن احتمال أن يؤدي أي هجوم إلى اندلاع حرب شاملة في الشرق الأوسط، قال ترامب: "أعتقد أنه يمكن القول دائماً إن هناك خطراً. عندما تكون هناك حرب، هناك دائماً مخاطر في كل شيء، إيجاباً وسلباً".
وسئل ترامب عما إذا كان أي هجوم أميركي سيؤدي إلى إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية، العدو اللدود للولايات المتحدة وإسرائيل، فلم يدل بإجابة حاسمة، قائلاً: "لا أحد يعلم. قد يحدث ذلك وقد لا يحدث".
وفي تصريحات لاحقة، قال ترامب إنه لا يريد لإيران أن تقوم بأي تخصيب لليورانيوم على الإطلاق، حتى لأغراض مدنية.
واضاف الرئيس الأميركي لصحافيين قبيل فعالية في مدينة كوربوس كريستي الساحلية بولاية تكساس: "أقول لا تخصيب. لا بنسبة 20% ولا 30%. هم دائماً يريدون 20% أو 30%. يقولون إنه لأغراض مدنية، تعلمون، لأغراض مدنية. أنا أرى أنه غير مدني"، مكرراً أنه "غير راضٍ عن سير المفاوضات".
واستطرد ترامب قائلاً إن "إيران تريد زيادة ثروتها قليلاً لكنها ليست بحاجة إلى كل هذه الكمية من النفط".
وفي سياق آخر، أعلن ترامب الجمعة أنه ينظر في "السيطرة في شكل سلمي" على كوبا من دون أن يوضح تفاصيل عملية مماثلة، في وقت تواصل واشنطن ضغوطها على قادة الجزيرة.
وقال ترامب للصحافيين لدى مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى تكساس إن "الحكومة الكوبية تتحدث إلينا ولديهم مشاكل هائلة كما تعلمون".
وأضاف: "ليس لديهم مال، ليس لديهم شيء راهنا، لكنهم يتحدثون إلينا وقد نرى سيطرة على كوبا في شكل سلمي".
"أكسيوس": احتمالات الحرب تتصاعد
وأشار موقع "أكسيوس" إلى أنه على الرغم من نفي ترامب اتخاذ قرار نهائي، إلا أن المعطيات تشير إلى تصاعد احتمالات الحرب، من بينها التعزيزات العسكرية الأميركية المتواصلة في الشرق الأوسط، والإحاطات العسكرية التي يتلقاها ترامب، فضلاً عن إجلاء موظفين من السفارة الأميركية في إسرائيل، التي يُنظر إليها كهدف محتمل لأي رد إيراني. كما ساد شعور بالإحباط لدى المبعوثين الأميركيين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف عقب محادثات جنيف الأخيرة.
ونقل "أكسيوس" عن مصدرين مؤيدين لتوجيه ضربة عسكرية تحدثا مع ترامب خلال اليومين الماضيين، أن الرئيس بعث برسائل متناقضة. أحدهما قال إن ترامب يرى أن النظام الإيراني أضعف من أي وقت مضى وأن هناك "نافذة فرصة" قائمة، فيما أشار الآخر إلى أن الرئيس لا يزال يفضّل التوصل إلى اتفاق.
البوسعيدي: اختراق بمحادثات جنيف
في موازاة ذلك، التقى نائب الرئيس جاي دي فانس في واشنطن وزير الخارجية العُمانية بدر البوسعيدي، الذي يضطلع بدور الوسيط الرئيسي بين واشنطن وطهران.
وقال البوسعيدي، في منشور على منصة "إكس"، إنه أطلع نائب الرئيس على تفاصيل المفاوضات الجارية والتقدم المحرز حتى الآن، معرباً عن أمله في تحقيق "تقدم حاسم" خلال الأيام المقبلة، ومؤكداً أن "السلام في متناول اليد".
ولاحقاً، أعلن البوسعيدي أن إيران وافقت في محادثاتها مع الولايات المتحدة على عدم الاحتفاظ مطلقاً بمخزون من اليورانيوم المخصّب، واصفاً ذلك بأنه اختراق يأمل بأن يحول دون اندلاع حرب.
وأضاف البوسعيدي في مقابلة مع برنامج "فايس ذي نيشن" على شبكة "سي بي إس" أن "هذا أمر جديد تماماً. إنه يجعل الجدل حول التخصيب أقل أهمية، لأننا نتحدث الآن عن صفر تخزين".
زيارة روبيو لإسرائيل
ومن المتوقع أن يزور وزير الخارجية ماركو روبيو إسرائيل الاثنين، غير أن بعض المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين يرجّحون إلغاء الزيارة في حال أصدر ترامب أمراً بتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران.
في الأثناء، أدرجت الولايات المتحدة إيران الجمعة، في لائحة "الدول الراعية للاحتجاز غير المشروع"، في خطوة هي الأولى من نوعها بموجب تصنيف جديد قد يفضي في نهاية المطاف إلى فرض حظر سفر.
وقال وزير الخارجية ماركو روبيو في بيان، في وقت تلوّح فيه واشنطن بعمل عسكري ضد طهران "يجب على النظام الإيراني أن يوقف سياسة احتجاز الرهائن وأن يفرج عن جميع الأميركيين المحتجزين ظلماً في إيران، وهي خطوات قد تضع حداً لهذا التصنيف والإجراءات المرتبطة به".
وتأتي هذه التطورات، فيما ذكرت هيئة البث العبرية، أن تقديرات في إسرائيل تشير إلى أن ترامب يقترب من تنفيذ هجوم على إيران، في حين أفادت "القناة 13" العبرية، أن "إسرائيل أعدت خطة لاستهداف منصات الصواريخ الإيرانية".
تفتيش عاجل لإيران
على صعيد آخر، أصدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقريراً دعت فيه إيران إلى السماح بتفتيش جميع مواقعها النووية، مشيرة إلى منشأة أصفهان بوصفها موقعاً محل اهتمام بسبب وجود منشأة تخصيب جديدة ويورانيوم مخصب بدرجة تقترب من مستوى الاستخدام في صنع سلاح نووي كان مخزناً هناك.
وأشار التقرير إلى محادثات تقنية في شأن البرنامج النووي الإيراني، ستُعقد في فيينا الأسبوع المقبل، وفقاً لتقرير غير مُعَدّ للنشر اطلعت عليه وكالة "فرانس برس" اليوم الجمعة، تعقب المفاوضات غير المباشرة التي أجريت بين طهران وواشنطن سعيا إلى تفادي الحرب.
وأشار التقرير الذي سيُسَلَّم إلى أعضاء مجلس محافظيها الذي يجتمع اعتباراً من الاثنين في العاصمة النمسوية فيينا إلى أنّ "مناقشات تقنية ستُعقد في فيينا خلال الأسبوع الذي يبدأ في 2 آذار/مارس 2026".
وذكّر التقرير بأن المدير العام للوكالة رافاييل غروسي شارك في المحادثات الإيرانية-الأميركية التي عُقدت في 17 و26 شباط/فبراير.
ودعت الوكالة إيران في هذا التقرير إلى التعاون "البنّاء" معها "لتيسير التنفيذ الكامل والفاعل لإجراءات الضمانات في إيران"، مؤكدة أن طلبها التحقق من كل موادها النووية يتسم بـ"أقصى قدر من الإلحاح".
وشدّد التقرير على ضرورة "أن يُعالَج بأقصى قدر من الإلحاح فقدان الوكالة استمرارية الاطلاع على كل المواد النووية المعلن عنها سابقا في المنشآت المعنية في إيران".
وتدهورت العلاقات بين إيران والوكالة بعد الحرب القصيرة التي شنّتها إسرائيل في 13 حزيران/يونيو على الجمهورية الإسلامية. واستؤنفت عمليات التفتيش التي تجريها الوكالة لكن ليس في المواقع النووية الرئيسية كفوردو ونطنز وأصفهان التي استهدفتها الضربات.
واشار التقرير إلى أن إجمالي الاحتياطات الإيرانية من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة القريبة من عتبة 90 في المئة اللازمة لصنع سلاح نووي، بلغت حتى 13 حزيران/يونيو 440,9 كيلوغراماً، أي بزيادة قدرها 32,3 كيلوغراماً عما كانت عليه في 17 ايار/مايو.
واعتبرت الوكالة أن كمية المادة الانشطارية التي لم تتمكن من التحقق منها خلال الأشهر الأخيرة "تشكّل مصدر قلق بالغ ومسألة تتعلق بالامتثال لاتفاق الضمانات" المنبثق من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي أصبحت إيران طرفا فيها منذ عام 1970.
وتفرض المادة الثالثة من هذه المعاهدة على كل دولة لا تمتلك أسلحة نووية إبرام اتفاق ضمانات شاملة يتيح للوكالة التحقق من عدم استخدام الطاقة النووية لأغراض غير سلمية.




