اندلعت حرب جدیدة بین إسرائیل وأميركا من جهة وإيران من جهة أخرى، صباح اليوم السبت، بعد أقل من 48 ساعة على آخر جولة من المفاوضات بین إیران وأمیركا. وفي حوالي الساعة 9:30 بالتوقيت المحلي، تعرضت ثلاث مناطق في العاصمة طهران لهجوم صاروخي إسرائيلي-أميركي.
وأفادت التقارير بأن العدوان الإسرائيلي-الأميركي أسفر عن مقتل المئات من المدنيين، وأن أكبر الخسائر البشرية وفق التقارير حتى الآن، وقعت في مدينة ميناب بمحافظة هرمزكان جنوب إيران، حيث تعرضت مدرسة للبنات للقصف، مما أدى حتى الآن إلى مقتل عشرات الطالبات.
وفي العاصمة طهران، استهدف العدوان مقر إقامة المرشد الأعلى علي خامنئي ومبنى الرئاسة، وكانت شدة الانفجار كبيرة لدرجة أن المنازل والشوارع المحيطة تضررت بشدة. بعد ذلك، تعرض الحي الذي يقع فيه مقر وزارة الاستخبارات الإيرانية، لهجوم صاروخي. كما تعرضت مناطق في شرق وغرب طهران، وتحديداً بالقرب من مطار مهرآباد الدولي، للقصف. وسُمع دوي انفجارات في موقعين بمدينة قم ومناطق في تبريز وبوشهر وكرج وكرمانشاه.
خامنئي في ملاذ آمن
وعلى الرغم من أن المعاون التنفيذي للرئيس مسعود بزشكيان، ونجل الرئيس، يوسف، أعلنا عن سلامة الرئيس بزشكيان بعد ساعة من بدء الهجوم العسكري، إلا أنه لم يُنشر أي نبأ عن حالة خامنئي حتى لحظة كتابة هذا التقرير. يمكن القول إن مقر إقامة خامنئي هو آخر مكان يُحتمل تواجده فيه، ودوائر حمايته معقدة للغاية، ويُقال إن لديه ملاذات آمنة في قلب طهران يصعب الوصول إليها جداً. إضافة الى ذلك، بعد حرب الـ12 يوماً، تم استبدال فريق الحراس الشخصيين لخامنئي.
كما انتشرت أخبار عن استهداف منزل الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد في حي نارمك بطهران.
وأعلن إبراهيم عزیزي، رئیس لجنة الأمن القومی في البرلمان الإیراني، في مقابلة مع التلفزيون الإیراني الرسمي، أن إيران ستكون المنتصرة في هذه الحرب. وقال خبير أمني إيراني للتلفزيون الحكومي، إن جميع ممتلكات أميركا في منطقة الشرق الأوسط ستكون أهدافاً مشروعة لإيران.
إيران بدأت الرد
وبدأت إيران ردها الصاروخي حوالي الساعة 11:30 صباحاً بالتوقيت المحلي، أي بعد حوالي ساعتين من بدء الهجوم العسكري الإسرائيلي. وأطلقت بعد ذلك بنصف ساعة دفعتين أخريين من الصواريخ. إن استهداف القواعد الأميركية في البحرین والكويت والإمارات وقطر يعني أن إيران، كما حذرت سابقاً، قد وسعت نطاق الحرب إلى المنطقة بأكملها. انطلقت دفعة المسيرات الانتحارية الإيرانية بعد إطلاق ثلاث موجات من الهجوم الصاروخي في الساعة 12:30 ظهراً. تزامن ذلك مع بدء الموجة الرابعة من الهجوم الصاروخي الإيراني.
الاستعداد الإيراني لحرب استنزاف
وقال خبير أمني إيراني لـ"المدن"، إن العملية الصاروخية الإيرانية صعبة للغاية، لأنه تمّ الآن تصميم مصائد لإطلاق الصواريخ، فبمجرد خروج القواذف من المدن الصاروخية أو فتح بوابات مدن الصواريخ، يتم تحديد موقعها واستهدافها. من المحتمل أن يتم هذا الاستهداف في المرحلة الأولى بالمقاتلات وصواريخ كروز، وفي المرحلة الثانية بقنابل الـ"جي بي يو" الخارقة للتحصينات. ونظراً لهذا الخطر، سيتجنب القادة العسكريون الإيرانيون الاستعجال والتسرع عبر إطلاق وابل كثيف من النيران لئلا تخلو أيديهم في الأيام والأسابيع أوالأشهر المقبلة. وستكشف إيران عن جميع أوراقها المفاجئة تدريجياً في الأيام المقبلة رداً على الهجوم العسكري الأميركي.
الشعب لم يتفاجأ
على عكس حرب الـ12 يوماً، لم يتفاجأ الشعب الإيراني هذه المرة. وهو لم يكن أصلاً متفائلاً بنتائج المفاوضات حتى في خضم تفاؤل الدبلوماسيين، فحتى يوم الخميس الذي كانت تجري فيه المفاوضات، كان هناك ارتفاع ملحوظ في سعر الدولار، مما يعكس يأس السوق الإيرانية من نتائج تلك المحادثات. القادة العسكريون أيضاً لم يتفاجئوا ولم ينشر حتى الآن أي خبر عن سقوط أي منهم.
يسود اعتقاد لدى الرأي العام الإيراني، بأن موضوع تخصيب اليورانيوم وتصفيره لم يكن الهدف الأساسي للولايات المتحدة أساساً، وأن المفاوضات النووية كانت منذ البداية خدعة أميركية لمفاجأة إيران، وأن الهدف الرئيسي لترامب هو إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية، حتى لو قبلت إيران بصفر التخصيب، لكان مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية ونفوذها الإقليمي أو دعم المحتجين الإيرانيين، لتشكل ذريعة كافية لشن هجوم عسكري على إيران.
يبدو أن أميركا لن تتمكن على المدى القصير من إنزال قواتها البرية على الأراضي الإيرانية، والحرس الثوري، الذي يعتبر الجيش الإيديولوجي للجمهورية الإسلامية، متواجد في جميع أنحاء المدن والقرى، ونداء ترامب للقوات المسلحة الإيرانية بإلقاء سلاحها، لا يجد آذاناً صاغية لا بين صفوف الحرس ولا حتى جيش إيران.
عملياً، دخلت المنطقة بأكملها من إيران والدول العربية في الخليج إلى إسرائيل في حرب لن تكون قصيرة الأمد على الأرجح، على عكس حرب الـ12 يوماً. لقد انتهى زمن المفاوضات وبدأ عصر حرب لا تتضح نهايتها.
يغادر الناس طهران والمدن المستهدفة، وتشهد محلات المواد الغذائية ومحطات الوقود ازدحاماً شديداً. لقد أدرك الشعب من خلال تحذيرات ترامب قبل بضعة أيام، أن المنشآت النووية والصاروخية ليست وحدها المستهدفة هذه المرة، بل المناطق المدنية التي توجد فيها مبانٍ حكومية ستكون أيضاً أهدافاً.




