قال "الحرس الثوري" الإيراني إن مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لشحنات النفط والغاز، غير آمن بسبب الهجمات الأميركية والإسرائيلية، ولذلك أُغلق أمام السفن السبت، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية.
وأوردت وكالة "تسنيم للأنباء" أن "الحرس الثوري الإيراني حذّر سفناً عدة من أنه، نظراً للأجواء غير الآمنة المحيطة بالمضيق بسبب العدوان العسكري الأميركي الإسرائيلي وردود إيران، فإنه ليس من الآمن عبور المضيق في الوقت الراهن".
وأضافت الوكالة "مع توقف عبور السفن وناقلات النفط لمضيق هرمز، يكون المضيق قد أُغلق بحكم الأمر الواقع". وكان مسؤولون إيرانيون هدّدوا بإغلاق المضيق في حال شنت الولايات المتحدة هجوماً، لكن أي قرار رسمي لم يُتخذ حتى الآن.
جاء ذلك بعد أن أفاد مسؤول في مهمة "أسبيدس" البحرية الأوروبية، في تصريح لوكالة "رويترز" اليوم السبت، بأن سفناً تجارية في منطقة مضيق هرمز تتلقى بثاً عالي التردد من قوات "الحرس الثوري" الإيراني، يطلب منها عدم الإبحار أو العبور عبر المضيق.
وأوضح المسؤول، أن السفن تلقت تحذيرات مباشرة من "الحرس الثوري" الإيراني تقضي بعدم سماحها بمرور أيّة سفينة عبر هذا الممر المائي الحيوي، وسط تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده المنطقة.
تحذيرات متبادلة
يأتي هذا الإعلان في وقت تتصاعد فيه التوترات على نحوٍ كبير، على خلفية الضربات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مواقع داخل إيران فجر السبت، والردود الإيرانية على قواعد أميركية في المنطقة. ويُعد مضيق هرمز أكثر الممرات المائية أهمية في العالم لنقل النفط، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
وفي الأيام الأخيرة، حذّرت عدة تقارير بحرية من مخاطر متزايدة على الملاحة في مضيق هرمز والخليج العربي، شملت أنشطة تشويش إلكتروني مكثفة من قبل "الحرس الثوري". وأظهرت بيانات شركة "واندورد" الأميركية للذكاء الاصطناعي أن أكثر من 1100 سفينة تعرضت لعمليات انتحال لنظام تحديد المواقع (GPS) خلال المناورات الإيرانية الأخيرة، وهذا ما اضطر السفن الحديثة للإبحار بالاعتماد على البصر والرادار فقط.
وكان "الحرس الثوري" قد نفّذ قبل أيام مناورة عسكرية واسعة تحت اسم "السيطرة الذكية على مضيق هرمز"، تضمنت إغلاقاً مؤقتاً للمضيق لساعات. وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع مناورات بحرية مشتركة إيرانية روسية في شمال المحيط الهندي، وتصعيد إلكتروني غير مسبوق في المنطقة.
من جهتها، تواصل المهمة الأوروبية "أسبيدس" -التي تم تمديد مهمتها مؤخراً حتى 2027- مراقبة الوضع في مضيق هرمز كجزء من ولايتها لحماية حرية الملاحة والرد على التهديدات التي تستهدف السفن التجارية في المنطقة.
وحتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة الإيرانية حول حقيقة هذه التحذيرات، فيما لا تزال حركة الملاحة في المضيق تشهد اضطرابات وتأخير مع ارتفاع أقساط التأمين على المخاطر الحربية للسفن العابرة.
توصية أميركية للسفن التجارية
من جهتها، أوصت وزارة النقل الأميركية السبت، السفن التجارية بتجنّب المرور في الخليج.
ونبّهت إدارة الشؤون البحرية في الوزارة في بيان، إلى أن مناطق مضيق هرمز والخليج وخليج عُمان وبحر العرب تشهد "نشاطاً عسكرياً كبيراً"، و"يُوصى بأن تبتعد السفن من هذه المنطقة إن أمكن".
وأضاف البيان أن على السفن التي ترفع علم الولايات المتحدة أو المملوكة لجهات أميركية أو المشغَّلة بطواقم أميركية أن تبقى بعيدة مسافة 30 ميلاً بحرياً من أيّة سفينة عسكرية أميركية لتجنّب اعتبارها عن طريق الخطأ تهديداً.




