توالت اليوم السبت مزاعم إسرائيلية وأميركية عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، في غارة إسرائيلية نُفّذت ضمن عملية عسكرية مشتركة واسعة بين إسرائيل والولايات المتحدة، من دون صدور تأكيد رسمي مستقل من طهران حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
وقال مسؤول إسرائيلي كبير في إحاطة صحافية حضرتها وكالة "رويترز"، إن خامنئي قُتل في الهجوم، فيما أفادت هيئة البث الإسرائيلية على لسان مذيعتها، بأن "علي خامنئي مات". كما نقلت القناة (12) الإسرائيلية عن مصدر إسرائيلي قوله إن "خامنئي مات"، مؤكدة أنه تم عرض توثيق لجثة المرشد على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وكبار مسؤولي جهاز الأمن.
بدورها، نقلت صحيفة "إسرائيل اليوم" عن مصدر، أن المرشد "اغتيل وتم انتشال جثته من تحت الأنقاض"، فيما قال مصدر أمني إسرائيلي للقناة، إن المؤسسة الأمنية "تؤكد نجاح عملية اغتيال المرشد الإيراني".
في المقابل، نفت إيران اغتيال خامنئي وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، لشبكة ABC News، السبت، إن الرئيس مسعود بزشكيان والمرشد علي خامنئي "بخير".
وأضاف بقائي أن "النظام الحكومي في إيران يعمل".
تأكيدات من واشنطن
وذكر موقع "أكسيوس" أن سفير إسرائيل لدى واشنطن أبلغ مسؤولين أميركيين بأن خامنئي قُتل في غارة إسرائيلية نُفذت السبت في إطار عملية مشتركة ضخمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. كما نقل الموقع عن مسؤول إسرائيلي تأكيده أن خامنئي "مات، وفقاً للمخابرات الإسرائيلية".
ووفق الرواية الإسرائيلية، فإن الضربات لم تقتصر على المرشد الأعلى، بل استهدفت أيضاً كبار قادة الحرس الثوري وقيادات سياسية. وقال مسؤولون إسرائيليون إن التقديرات تشير إلى أن وزير الدفاع الإيراني وقائد الحرس الثوري كانا من بين القتلى في الهجمات المستهدفة.
ضربة للنظام… وأزمة خلافة
ويبلغ خامنئي من العمر 86 عاماً، وقد تولى قيادة إيران منذ عام 1989، ما يجعله أحد أطول الحكام بقاءً في السلطة في العالم. ويرى مسؤولون أميركيون وإسرائيليون أن مقتله – إن تأكد – يشكل "ضربة قاصمة" للنظام الإيراني، وقد يسرّع من انهياره، وهو ما وصفوه بأنه هدف استراتيجي للعملية.
ويُرجح أن يؤدي اغتيال خامنئي إلى أزمة خلافة فورية في إيران. فالدستور الإيراني ينص على أن يختار مجلس من رجال الدين قائداً أعلى جديداً، غير أن الضربات التي طالت قيادات عليا في الحرس الثوري والبنية السياسية قد تُحدث فراغاً وفوضى في سلسلة القيادة.
وتبقى الأسئلة مفتوحة حول ما إذا كان الحرس الثوري سيتحرك للسيطرة المباشرة على الحكم، أو ما إذا كانت الضربات ستفتح المجال أمام تحرك شعبي واسع، كما دعا إليه كل من نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقال مسؤولون إسرائيليون إن الضربات استهدفت أيضاً أبناء خامنئي، غير أن التقييمات الاستخباراتية تشير إلى أنهم نجوا. ويبرز اسم مجتبى خامنئي، أحد أبناء المرشد، بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة والده، إذ تردد اسمه على نطاق واسع في السنوات الأخيرة داخل الأوساط السياسية والدينية الإيرانية.
ثلاثة عقود ونصف من الحكم
وتولى خامنئي السلطة عقب وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني عام 1989، وأمضى 35 عاماً في ترسيخ سيطرته على مفاصل الدولة. وبصفته قائداً أعلى، كان يتمتع بسلطات واسعة تشمل الإشراف على السلطة القضائية، ووسائل الإعلام الحكومية، وجميع الأجهزة الأمنية، بما فيها الحرس الثوري.
وخلال فترة حكمه، واجهت إيران موجات احتجاج متكررة، أبرزها الانتفاضة الوطنية الأخيرة التي قُتل خلالها آلاف المتظاهرين، وفق تقارير حقوقية، فيما اتُّهمت الأجهزة الأمنية بقمع حركات إصلاحية على مدى عقود.
سيناريوهات ما بعد الضربة
قال مصدران مطلعان لوكالة "رويترز" إن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية "سي.آي.إيه" قدرت، خلال الأسبوعين اللذين سبقا الهجمات الأميركية–الإسرائيلية السبت على إيران، أنه حتى في حال مقتل الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي في العملية، فمن المرجح أن تتولى شخصيات متشددة من الحرس الثوري الإيراني زمام السلطة، في إطار سيناريوهات متعددة دُرست بشأن مرحلة ما بعد التدخل العسكري واحتمالات تغيير النظام، وهو هدف أعلنته واشنطن صراحة في الآونة الأخيرة.
وبحسب مصدر ثالث، فإن صعود قيادات من الحرس الثوري يُعد أحد المسارات المرجحة، من دون أن تخلص تقارير الوكالة إلى نتيجة حاسمة، فيما امتنعت الـ"سي.آي.إيه" عن التعليق. ويأتي ذلك في وقت أشار فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ أسابيع إلى اهتمام بلاده بتغيير النظام في طهران، من دون تحديد بديل محتمل للقيادة.
وسبق الهجوم أسابيع من المداولات داخل الإدارة الأميركية عقب احتجاجات ديسمبر/كانون الأول التي أوقعت قتلى، تزامناً مع مساعٍ للتوصل إلى اتفاق نووي لتجنب التدخل، غير أن محادثات جنيف لم تُفضِ إلى اتفاق. وفي إفادة الأسبوع الماضي، أبلغ وزير الخارجية ماركو روبيو كبار قادة الكونغرس بأن العملية مرجحة، مع احتمال تراجع ترامب إذا نجحت المفاوضات، كما أفاد مصدران بأن روبيو أخطر ما يُعرف بـ"مجموعة الثمانية" في الكونغرس مساء أمس بأن الضربة قد تبدأ خلال ساعات، مع الإبقاء على احتمال تغيير القرار.




