قال الجيش الإسرائيلي إنه شن هجوماً استهدف اجتماعاً لكبار المسؤولين في القيادة السياسية والأمنية الإيرانية في طهران، في إطار العملية العسكرية التي نفذها داخل الأراضي الإيرانية. ووفق بيان الجيش، فإن الضربة ركزت على موقع كان يضم شخصيات بارزة في هرم السلطة، في محاولة لضرب مراكز صنع القرار.
ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين إسرائيليين، أن المرشد الإيراني علي خامنئي، والرئيس مسعود بزشكيان، كانا ضمن أهداف الغارات الإسرائيلية التي نُفذت داخل إيران، مؤكدين أن سلاح الجو الإسرائيلي شن هجمات استهدفت كبار القادة والزعماء السياسيين الإيرانيين.
في حين قال مسؤول إسرائيلي لوكالة "رويترز" إن الولايات المتحدة وإسرائيل، استهدفا خامنئي والرئيس الإيراني بزشكيان في هجمات اليوم، لكن نتائج هذه الضربات لم تتضح بعد.
في المقابل، نقلت وسائل إعلام إيرانية تأكيدات رسمية بأن الرئيس بزشكيان "بصحة جيدة"، فيما أعلن مساعده التنفيذي الأمر نفسه، كما أفادت وكالة "إسنا" بأن وزير الخارجية عباس عراقجي بصحة جيدة.
وتزامنت هذه التصريحات مع تقارير عن دوي انفجار قوي في العاصمة طهران، وإعلان إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الجيش يشن هجمات في غرب إيران، إلى جانب ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية عن سماع انفجارات في محيط مدينة شيراز.
ويأتي ذلك ضمن هجمات واسعة النطاق استهدفت مواقع متعددة في العاصمة وعدداً من المدن الإيرانية، في تصعيد غير مسبوق نقل المواجهة إلى عمق الجغرافيا الإيرانية، مع استمرار تدفق المعطيات الميدانية وتباينها بين المصادر الدولية والإيرانية.
محور طهران — قلب القرار تحت النار
وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية إن صور أقمار اصطناعية تظهر استهداف مجمع المرشد الإيراني في طهران.
وشكلت العاصمة طهران بؤرة الضربات الأولى والأكثر توثيقاً حتى الآن. وذكرت "أسوشييتد برس" أن الهجمات استهدفت مجمعاً رفيع المستوى يُعتقد أنه مرتبط بمقر المرشد الأعلى داخل العاصمة، في مؤشر إلى أن العملية طالت دوائر القرار السيادي.
بدورها، أفادت "رويترز" بسماع دوي انفجارات في طهران وتصاعد أعمدة دخان في عدد من مناطقها. وقالت وكالة "فارس" الإيرانية أن صواريخ سقطت في شارع الجامعة ومنطقة الجمهوري وسط العاصمة، فيما ذكرت وكالة "تسنيم" وقوع انفجارات في منطقة سيد خندان شمال طهران.
وأعلن نائب رئيس بلدية طهران، المسؤول عن النقل، عن مجانية وسائل النقل العام في العاصمة، في ظل تهافت العديد من السكان على مغادرة المدينة.
محور وسط إيران — أصفهان وقم وكرج
وامتد نطاق الهجمات، وفق تقارير إقليمية نقلت عن مصادر إيرانية، إلى مدن رئيسية في وسط البلاد. ووردت أنباء عن انفجارات في أصفهان، من دون تحديد دقيق لطبيعة المواقع المستهدفة، كما جرى الحديث عن سماع دوي ضربات في قم وكرج.
محور غرب إيران — كرمنشاه وإيلام وخُرم آباد
وفي الغرب الإيراني، تحدثت تقارير متعددة عن انفجارات طالت مدن كرمنشاه وإيلام وخُرم آباد، في سياق ما وصفته إسرائيل بعملية وقائية واسعة داخل الأراضي الإيرانية.
وبالرغم من تكرار ورود أسماء هذه المدن في تقارير إعلامية إقليمية، لم يصدر حتى الآن بيان إيراني رسمي يحدد طبيعة الأهداف في هذه المناطق، سواء كانت منشآت عسكرية أو مواقع بنى تحتية أخرى، كما لم تفصل وكالات دولية كبرى حجم الأضرار أو طبيعة المواقع المستهدفة هناك.
محور الجنوب — بوشهر تحت دائرة التقارير
أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" بوقوع انفجارات في مدينة تشابهار الساحلية جنوب شرق البلاد، وانفجارات في ميناء جابهار جنوب شرقي إيران، بالإضافة لوقوع انفجارات في مدينة شيراز الجنوبية.
وأعلنت إيران، أن غارات جوية أمريكية إسرائيلية استهدفت جنوب إيران، أسفرت عن مقتل خمس طالبات في مدرسة للبنات، وهن أولى الضحايا المؤكدة في هذه العملية. وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" أن الغارة وقعت في مدينة ميناب بمحافظة هرمزجان.
وقال مسؤول لوكالة "تسنيم"، ان القصف تسبب في مقتل 40 شخصا على الأقل في غارة إسرائيلية على مدرسة في جنوب إيران، وكانت المدرسة تضم 180 شخصاً على الاقل.
وبرز اسم بوشهر جنوب البلاد في بعض التقارير التي أشارت إلى تسجيل نشاط انفجاري أو سماع دوي ضربات في محيط المدينة. غير أن هذه الأنباء لم تترافق مع تأكيد مستقل من وكالات دولية بشأن طبيعة الأهداف، كما لم يتضح ما إذا كانت منشآت عسكرية أو نووية قد تعرضت لأي أضرار.
وتبقى المعلومات المتعلقة بالجنوب الإيراني الأقل وضوحاً حتى الآن، في ظل غياب بيانات رسمية مفصلة.
الموقفان الإسرائيلي والإيراني
وأعلن الجانب الإسرائيلي تنفيذ عملية واسعة داخل إيران، مؤكداً أنها تهدف إلى إزالة تهديدات مباشرة. ولم يكشف البيان الإسرائيلي تفاصيل إضافية حول الأهداف المحددة أو حجم العملية.
في المقابل، أقرت طهران بوقوع هجمات داخل أراضيها، وأعلنت لاحقاً إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل في رد أولي على الضربات. كما أعلنت إغلاق مجالها الجوي بعد بدء الهجمات، في خطوة تعكس تقديراً رسمياً بإمكان توسع رقعة المواجهة.
وتُظهر المعطيات المتوافرة أن الضربات توزعت على أربعة محاور جغرافية رئيسية: العاصمة طهران، ومدن وسط البلاد مثل أصفهان وقم وكرج، ومدن غرب إيران ككرمنشاه وإيلام وخُرم آباد، إضافة إلى الجنوب حيث برز اسم بوشهر في التقارير. ويشير هذا الانتشار الجغرافي الواسع إلى عملية متعددة الأهداف، طالت مواقع يُعتقد أنها ذات طابع سيادي أو عسكري.




