رد أميركي سريع يصدم المالكي: انسحاب خلال 72 ساعة أو العقوبات

عامر الحنتوليالجمعة 2026/02/27
Image-1769599333
مصادر "المدن": نسبة قبول واشنطن بالاتقلاب على نفسه ضئيلة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

لم يدر في ذهن رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي والمرشح لترؤس حكومة عراقية جديدة أن يأتي الرد الأميركي سريعاً على مقترحاته وعروضه التي سلمها للمبعوث الأميركي الخاص إلى العراق وسوريا توم باراك عصر الجمعة، خلال لقاء في العاصمة العراقية بغداد، إذ جاء الرد سريعاً عبر اتصال بالمالكي مباشرة بعد ساعات قليلة من اللقاء بينهما.

ووفق معلومات "المدن" من مصادر عراقية عليمة داخل "الإطار التنسيقي" العراقي، فإن توم باراك أبلغ المالكي ليل الجمعة، بأن الإدارة الأميركية تعتبر المالكي "غير صالح" لقيادة العراق، وأن ما يتعين على المالكي فعله هو السماح لفريقه السياسي باختيار بديل له من دون إبطاء أو إعاقة لهذا التوجه الذي بات العراق في حاجة ماسة له، وأنه لن يكون مسموحاً للمالكي أو لأذرع إيران بممارسة أي تعطيل لمسار تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، أو محاولة التأثير عليها بأي شكل من الأشكال.

ووفق المتاح مما تسرب من الرد الأميركي السريع والذي شكّل صدمة للمالكي، فإن الأخير سيعطى فرصة لا تزيد عن 72 ساعة لينسحب من الترشح لرئاسة الحكومة في مسعى لانسحاب طوعي يحفظ ماء الوجه، ويفتح الباب أمام اختيار بديل له، أو أن واشنطن ستتجه لفرض عقوبات مالية قاسية جداً ضد عدد من القادة الشيعة في العراق من مستويات سياسية وعسكرية واقتصادية وعلى رأسهم المالكي نفسه، إذ يهدف التلويح بالعقوبات القاسية إلى دفع قادة عراقيين للإطاحة سريعاً بترشيح المالكي الذي واجهته إدارة الرئيس الأميركي ترامب منذ اللحظة الأولى للإعلان عنه.

 

تفاصيل لقاء المالكي بباراك

وكان قيادي كبير في "الإطار التنسيقي" العراقي قال لـ"المدن" في وقت سابق اليوم الجمعة، إن اللقاء الذي تم في العاصمة العراقية بغداد بعد ظهر الجمعة بين المبعوث الأميركي الخاص إلى العراق وسوريا توم باراك ومرشح الإطار -حتى لحظة كتابة هذه السطور- لرئاسة الحكومة نوري المالكي كان بطلب وإلحاح من الأخير، خصوصا وأنه يأتي في اليوم الأخير من "مهلة أميركية مزعومة" لقرار ترشيح المالكي ينفيها "الإطار التنسيقي" تماماً، لكن أوساط السفارة الأميركية في بغداد، ومعطيات إقليمية تؤكدها.

 

المالكي.. إغراءات لواشنطن

وبحسب مصادر ومعلومات "المدن" فإن نوري المالكي كان قد أجرى خلال الساعات الـ24 الماضية اتصالات متكررة مع دبلوماسيين أميركيين داخل وخارج العراق للنظر في إمكانية عقد لقاء مع توم باراك لأنه يريد أن يُقدّم خطاباً مباشراً لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تعارض علناً وبشدة عودة نوري المالكي إلى منصب رئاسة الحكومة، إذ تقول المصادر أيضاً إن نوري المالكي قد لمّح إلى إمكانية "الانقلاب على إيران"، والتصدي لسياساتها في العراق، والشروع جدياً في مشروع "نزع سلاح الفصائل العراقية" لصالح جيش وطني عراقي محايد، فيما أبلغ المالكي أيضاً ضيفه باراك بأنه سيضع حداً للتداخل بين اقتصاد العراق وإيران، وأن حكومة برئاسته ستبدأ في "الاستقلال الاقتصادي" عن إيران.

 

جيران العراق يدخلون على الخط

ووفق معلومات ومصادر "المدن"، فإن باراك قال لنوري المالكي إن "جيران العراق" لا يريدون رؤيته مرة أخرى رئيساً لحكومة عراقية بسبب "تجاربه المريرة" مع الجوار إبان سنوات رئاسته للحكومة العراقية، وإن سوريا وتركيا والأردن هي دول تود رؤية "قيادة معتدلة" في العراق للعمل معها اقتصادياً وأمنياً وعسكرياً، فيما لوحظ أن المبعوث الأميركي لم يغلق الباب نهائياً أمام ترشيح المالكي، لكنه أبلغ الأخير بأن هذا الترشيح يصطدم برفض أركان وضباط إيقاع إدارة ترامب، وأن المالكي لن يكون "مأمون أميركياً" حتى لو انعقد في اللحظات الأخيرة اتفاق أميركي إيراني.

 

محاولة بلا أمل

قيادي آخر في "الإطار التنسيقي" أبلغ "المدن" بأن باراك أخبر المالكي بأنه سينقل ملاحظاته وعروضه سريعاً للإدارة الأميركية، وأنه قد يسافر بسرعة إلى واشنطن للالتقاء بترامب وفريقه السياسي، لكنه طلب من المالكي أن يُجهّز بديلاً له ترضى عنه واشنطن، وأن انسحابه من الترشيح هو الخيار الأمثل والأسرع، لأن "العرض السياسي" من المالكي قد لا يجذب اهتمام واشنطن، لأن شخصيات سياسية عراقية جاهزة للشروع بمشروع اعتدال سياسي للعراق تُقرّبه أكثر من المنظومة الإقليمية التي لا ترتاح لـ"مرشح إيراني" على رأس حكومة عراقية.

 

أسماء سياسية.. تتقدم

مصادر "المدن" تقول إن نسبة قبول أميركا بـ"انقلاب المالكي" على نفسه تبدو ضئيلة جداً، لكنها غير مسبتعدة في ظل "سياسة براغماتية" ينتهجها ترامب في قضايا العالم، لكن التوجه الأقوى هو دفع نوري المالكي نحو الانسحاب مع "سلة تطمينات" له، إذ لا يزال محمد شياع السوداني رئيس الوزراء الحالي الأكثر ملائمة لتشكيل حكومة جديدة له.

ويظهر إسم حيدر العبادي الذي تولى سابقاً رئاسة حكومة خلفت حكومة المالكي عام 2014، فيما يظهر إسم رئيس جهاز الاستخبارات العامة العراقية حميد الشطري كإسم يمكن الدفع به مع استعصاء "الأسماء السياسية"، وسط معلومات تقول إن اسم الشطري لا يحظى بكثير من الرفض في طهران، ولا يحظى بـ"مأمونية كاملة" في واشنطن، إذ يظل إسم السوداني والعبادي الأكثر ترجيحاً، وسط توجه أنظار العراقيين إلى "الهمس" الذي سيدلي به باراك في واشنطن، والقرار الذي سيتخذه المالكي بناء على معطيات "اللقاء الأخير" مع المبعوث الأميركي في بغداد، بانتظار مفعول "الساعة الأخيرة" من مهلة زمنية أميركية.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث