استبعد نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، أي احتمال لانجرار الولايات المتحدة إلى حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، عقب أي هجوم محتمل على إيران. فيما يستقبل في واشنطن اليوم الجمعة، بدر البوسعيدي، وزير خارجية عُمان، التي تقوم بدور الوساطة.
وجاءت تصريحات فانس في مقابلة مع صحيفة "واشنطن بوست"، عقب الجولة الثالثة من المفاوضات التي جرت الخميس في جنيف، بين وفدين من الولايات المتحدة وإيران. وذكر فانس أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، "لا يعرف بعد القرار الذي سيتخذه بشأن إيران".
ولفت إلى أن الخيارات المحتملة تشمل ضربات عسكرية وكذلك "حلولاً دبلوماسية". وأضاف بشأن المرحلة التي قد تعقب أي هجوم محتمل: "لا احتمال لأن نجد أنفسنا في حرب تستمر سنوات في الشرق الأوسط ولا نهاية لها".
وذكر فانس أنه ينبغي تجنب تكرار أخطاء الماضي واستخلاص الدروس منها، في تلميح للحرب الأميركية على أفغانستان عام 2001 والعراق عام 2003. وأضاف "لكن هذا لا يعني أننا لا نستطيع خوض صراع عسكري مرة أخرى، لأن أحد الرؤساء أدار صراعاً عسكرياً إدارة سيئة".
وختم فانس بالقول: "أعتقد أننا جميعا نفضل الخيار الدبلوماسي، لكن ذلك يعتمد على ما سيفعله الإيرانيون وما سيقولونه".
"مطالب مبالغ بها"
يأتي ذلك في وقت حضّ وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، اليوم الجمعة، الولايات المتحدة على التخلي عن "مطالبها المبالغ فيها" من أجل التوصل إلى اتفاق، غداة محادثات بين الجانبين عُقدت في جنيف.
وقال عراقجي في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية المصرية بدر عبد العاطي، إن "نجاح هذا المسار يتطلب جديّة وواقعية من الجانب الآخر، وتجنّب أي خطوات غير محسوبة والمطالب المبالغ فيها"، بحسب ما أعلنت الخارجية الإيرانية.
واستؤنفت المحادثات بين طهران وواشنطن بسلطنة عمان في 6 شباط/ فبرايرالجاري، بعد توقفها إثر الهجمات الإسرائيلية الأميركية على إيران في حزيران/ يونيو 2025. وجرت الجولة الثانية من المفاوضات وبرعاية عمانية في جنيف في 18 من الشهر الجاري.
"ترامب يتلاعب بالحقائق"
وقالت مجلة "الإيكونوميست" البريطانية، إن الرئيس الأميركي يتلاعب بالحقائق بشأن التعامل مع إيران، وإن الأميركيين لا يعرفون ما الذي يريده بالضبط من إيران. وذهبت المجلة إلى التكهن بأن "سيد البيت الأبيض هو نفسه لا يعرف ماذا يريد بالضبط".
وأشارت المجلة إلى أنه -في خضم أكبر حشد جوي وبحري أميركي في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003- كان من المتوقع أن يُقدّم الرئيس ترمب حججاً تبرّر ما قد يكون حرباً وشيكة مع إيران، "لكنه لم يفعل ولم يخصص في خطابه عن حالة الاتحاد -يوم الثلاثاء الماضي- سوى دقائق معدودة للموضوع".
وتتبعت المجلة تصريحات ترمب المتقلبة بشأن التعامل مع إيران، "إذ كان المبرر أحياناً هو منع امتلاك إيران لسلاح نووي، وفي سياق آخر لوّح بمعاقبة النظام الإيراني على قتل المتظاهرين، أو لإجباره على التخلص من ترسانته الصاروخية، أو للإطاحة به بالكامل".
الهدف النهائي غامض
وعلى ضوء ذلك، قالت المجلة إن هدف ترمب النهائي يظل غامضاً، وإذا ما اندلعت الحرب فإنها ستكون خطوة بدون هدف واضح، ولاحظت أنه لم يسبق لأمريكا أن حشدت كل هذه القوة العسكرية دون أن تعرف بالضبط كيفية وهدف استخدامها.
وذكرت المجلة أن الهدف الأوضح لواشنطن على مدى عقدين، "هو استخدام التهديد بالقوة لدفع إيران لاتفاق يكبح طموحاتها النووية، وهو ما حصل عندما أمر ترمب بضربات جوية على ثلاثة من أهمّ المنشآت النووية الإيرانية، في ذروة الحرب بين إسرائيل وإيران في حزيران/يونيو الماضي".
أما بقية أهداف ترمب المحتملة -تضيف المجلة- فإنها تتمثل في اتفاق شامل لتقييد ترسانة إيران الصاروخية وإنهاء دعمها لوكلائها في المنطقة، لكن إيران ترفض مناقشة هذه القضايا. واستبعدت المجلة أن يستسلم النظام الإيراني تحت الضغط، وقالت إن محاولة إسقاطه أمرٌ غير مؤكد، ومحفوف بالمخاطر على غرار تجربة أميركا في العراق.




