نقلت وكالة "رويترز" عن مصدرين مطلعين، أن المبعوث الأميركي توماس باراك، التقى نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي السابق ومرشح الإطار التنسيقي لمنصب رئيس الوزراء، في بغداد، في وقت يشهد فيه العراق أزمة تشكيل حكومة جديدة بعد انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر 2025.
ويأتي هذا اللقاء وسط توتر دبلوماسي بين بغداد وواشنطن حول ترشيح المالكي، بعد أن أعربت الولايات المتحدة صراحة عن قلقها من عودة المالكي إلى السلطة، وحذرت من أنها قد تُعيد النظر في دعمها للعراق إذا تم اختياره مجدداً.
رفض أميركي متصاعد لترشيح المالكي
وسبق للولايات المتحدة أن أبدت معارضة صريحة لترشيح المالكي لرئاسة الوزراء، معتبرة أن اختياره سيُشكل "نتيجة سلبية" بالنسبة للعراق ويُعرض العلاقات الثنائية لخطر كبير. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، إن واشنطن ستُعيد تقييم علاقتها مع العراق بالكامل إذا تم اختيار المالكي رئيساً للوزارة، مشيراً إلى أن الترشح سيُعيق جهود تقليص نفوذ الميليشيات المدعومة من إيران ويُضعف الاستقرار.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت سابق، أنه لن تقدم الولايات المتحدة أي دعم للعراق في حال انتخاب المالكي مجدداً، مُشدداً على أن العراق "لن يكون لديه أي فرصة للنجاح" دون مساعدة واشنطن.
المالكي يتمسك بالترشح
ورفض نوري المالكي هذا الضغط الخارجي، واصفاً ما يجري بأنه تدخل سافر في الشؤون العراقية وانتهاك للسيادة الوطنية، ومؤكداً أنه لن ينسحب من السباق السياسي مهما كانت التهديدات. وقال في منشور على منصة "إكس" إنه "لا أحد له حق أن يحدد لمن يمكن أن يصوّت الشعب العراقي"، مكرراً عزمه على الاستمرار حتى نهاية العملية السياسية.
وأصرّ المالكي على أن "لغة الحوار بين الدول هي الخيار الوحيد" وأنه يحترم "الإرادة الوطنية وقرار الإطار التنسيقي" الذي رشحه، وأنه سيواصل العمل لتحقيق ما وصفه "المصالح العليا للشعب العراقي".
تداعيات الخلاف على السياسة العراقية
يُعد المالكي، الذي شغل رئاسة الوزراء بين 2006 و2014، شخصية مثيرة للجدل في العراق، حيث ارتبطت فترة حكمه بصراعات طائفية وتوسع دور الميليشيات، مما أثار تحفظات واشنطن والشركاء الدوليين آنذاك.
وتُظهر التصريحات الأميركية الأخيرة، بما في ذلك التهديدات بإعادة النظر في الدعم وربما فرض عقوبات أو قيود اقتصادية، مدى حدة الخلاف بين واشنطن وبغداد حول مستقبل السلطة التنفيذية في العراق.
في المقابل، يتمسّك الإطار التنسيقي الشيعي بدعمه للمالكي، وسط مزاعم بوجود انقسامات داخل التحالف ذاته، في حين يحاول بعض القادة إقناعه بالتراجع حفاظًا على الوحدة السياسية، لكن حتى اللحظة لم يُعلن المالكي أي نية للانسحاب.




