باكستان تعلن "حرباً مفتوحة" على أفغانستان بعد قصف كابول

المدن - عرب وعالمالجمعة 2026/02/27
Image-1772189893
تصعيد عسكري غير مسبوق واتهامات متبادلة بالإرهاب (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أعلنت باكستان رسمياً دخولها في "حرب مفتوحة" مع أفغانستان، بعد ليلة دامية من القصف المتبادل والغارات الجوية التي طالت العاصمة الأفغانية كابول ومدناً رئيسية أخرى، في تصعيد يُعد الأخطر بين الجارتين منذ عودة حركة طالبان إلى الحكم عام 2021.

وقال وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف، في منشور على منصة "إكس": "نفد صبرنا... الآن هي حرب مفتوحة بيننا"، متهماً حكومة طالبان بإيواء جماعات مسلحة و"تصدير الإرهاب"، بل وتحويل أفغانستان إلى "مستعمرة للهند"، على حد تعبيره.

في المقابل، قال المتحدث باسم حركة طالبان الأفغانية ذبيح الله مجاهد، إن بلاده تريد حل أحدث موجة من نزاعها مع باكستان من خلال الحوار، وسط احتدام القتال بين الجارتين هذا الأسبوع.

 

قصف متبادل يطاول العواصم والمدن الكبرى

وجاء الإعلان الباكستاني بعد تبادل ضربات عابرة للحدود. وكانت أفغانستان قد نفذت الخميس هجوماً داخل الأراضي الباكستانية، قالت إنه رد على غارات جوية باكستانية نهاية الأسبوع الماضي استهدفت مناطق حدودية وأدت، بحسب كابول، إلى مقتل نحو 12 شخصاً، بينهم 25 مدنياً في ضربة سابقة استهدفت منزلاً في ولاية ننغرهار.

وردت إسلام آباد فجر الجمعة،  بسلسلة غارات جوية شملت العاصمة كابول، حيث سُمع دوي ثلاثة انفجارات على الأقل، ومدينة قندهار جنوباً، مقر إقامة الزعيم الأعلى لطالبان هيبة الله أخوند زاده، وولايتي بكتيا وبكتيكا، إضافة إلى خوست جنوب شرقي البلاد، وولاية لغمان، حيث أفاد مصدر عسكري باكستاني باستهداف موقع قيادي لحركة طالبان.

وأكدت مصادر داخل أفغانستان لصحيفة "التايمز"، أن ثلاثة مواقع على الأقل في كابول تعرضت للقصف، بينما قالت باكستان إن الأهداف كانت قواعد عسكرية. غير أن وسائل إعلام أفغانية نشرت صوراً لسيارات متضررة قرب مبانٍ سكنية، في حين أكدت مصادر أن الحياة في العاصمة استمرت بشكل طبيعي صباح اليوم، مع توجه الموظفين إلى أعمالهم وفتح المتاجر.

 

اشتباكات قرب تورخم وهدوء حذر

واندلعت صباح اليوم، اشتباكات قرب معبر تورخم الحدودي في ولاية ننغرهار، حيث سُمع دوي القصف من الجانب الأفغاني وشوهدت تعزيزات عسكرية تتجه نحو الحدود. وبالرغم من أن المعبر مغلق منذ اشتباكات تشرين الأول/أكتوبر الماضي، فقد كان مفتوحاً أمام العائدين الأفغان من باكستان. وأفاد مسؤول إقليمي بأن قذيفة هاون سقطت ليلاً على مخيم للاجئين قرب المعبر، ما أدى إلى إصابة سبع نساء وأطفال.

بحسب مصادر عسكرية لصحيفة "التايمز"، نفّذ الجيش الباكستاني ضرباته على ثلاثة مستويات، قصف جوي مباشر استهدف مواقع في كابول وقندهار قالت باكستان إنها معسكرات ومخازن ذخيرة، واستخدام مكثف للطائرات المسيّرة للتشويش ورصد الأهداف، وقصف مدفعي ثقيل ضد مواقع حدودية.

وأفادت باكستان بأنها استهدفت 27 موقعاً أفغانياً، ودمرت تسعة منها، فيما نُقل عن التلفزيون الرسمي الباكستاني أن مقاتلات إسلام آباد كانت تحلق فوق أجواء قندهار، وأعلنت مصادر أمنية تدمير مستودع ذخيرة لطالبان هناك.

 

أرقام متضاربة حول الخسائر

وتضاربت حصيلة القتلى والجرحى بين الطرفين، حيث تفيد الرواية الأفغانية بمقتل 55 جندياً باكستانياً وأسر "عدد منهم"، وتدمير 19 نقطة حدودية وقاعدتين عسكريتين، ومقتل 8 من القوات الأفغانية وإصابة 11، ومقتل 3 مدنيين وإصابة 7 آخرين إثر سقوط قذيفة على منزل في بكتيكا، وتنفيذ غارات جوية داخل باكستان استهدفت موقعاً قرب فيض آباد في إسلام آباد، وثكنات في نوشهر، وموقعاً في جمرود، وأهدافاً في أيبت آباد.

فيما تؤكد الرواية الباكستانية مقتل 133 مقاتلاً أفغانياً، وإصابة أكثر من 200، ومقتل جنديين باكستانيين فقط، وتدمير 27 موقعاً أفغانياً، ونفت باكستان أسر أي جنود.

كما أعلنت طالبان أنها استخدمت طائرات مسيّرة لضرب أهداف عسكرية داخل باكستان، بينما قال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار، إن تلك المسيّرات أُسقطت بواسطة أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة دون وقوع خسائر.

 

مواقف سياسية وتصريحات نارية

وأكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن القوات المسلحة "لديها القدرة الكاملة على سحق أي طموحات عدوانية"، مشدداً على أن البلاد لن تسمح بتهديد أمنها وسيادتها.

من جانبه، قال المتحدث باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد، إن القوات الأفغانية أطلقت "عمليات هجومية واسعة" على طول خط دوراند رداً على ما وصفه بـ"تمردات الجيش الباكستاني"، مؤكداً السيطرة على موقعين عسكريين و19 نقطة حدودية.

الرئيس الأفغاني الأسبق حامد كرزاي قال إن الشعب الأفغاني "سيدافع عن وطنه بوحدة كاملة"، داعياً باكستان إلى تغيير سياساتها واختيار "طريق حسن الجوار".

 

خلفية التوتر: طالبان باكستان

وتتهم إسلام آباد كابول بإيواء عناصر تحريك طالبان باكستان "TTP"، وهي جماعة تأسست عام 2007 بهدف إسقاط الحكومة الباكستانية وإقامة حكم إسلامي. وتستهدف الحركة الجيش والسياسيين في باكستان، وهي منفصلة تنظيمياً عن طالبان أفغانستان لكنها حليفة لها.

وكانت باكستان قد رحبت بعودة طالبان إلى الحكم عام 2021، حين قال رئيس الوزراء الأسبق عمران خان إن الأفغان "كسروا قيود العبودية"، إلا أن العلاقات تدهورت لاحقاً مع تصاعد هجمات " TTP وتمردات في إقليم بلوشستان.

كما أثارت زيارة وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي إلى نيودلهي في أكتوبر الماضي مخاوف باكستانية من تنامي التقارب بين كابل والهند.

 

ردود فعل دولية ودعوات للتهدئة

وأعرب المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك عن قلق الأمين العام البالغ إزاء الاشتباكات، فيما دعا مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك إلى "حوار سياسي عاجل" ووقف تصاعد الخسائر المدنية.

روسيا، التي تُعد الدولة الوحيدة التي اعترفت رسمياً بحكومة طالبان، دعت على لسان المتحدثة باسم خارجيتها ماريا زاخاروفا إلى تجنب "مواجهة خطيرة". كما أعربت الصين عن "قلق عميق" ودعت إلى وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أنها تتوسط عبر قنواتها الخاصة. بدورها، بحثت السعودية خفض التصعيد في اتصال بين وزيري خارجيتها وباكستان.

 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث