تُعقد الجولة الثالثة من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة اليوم الخميس في سويسرا، سعياً للتوصل إلى اتفاق يبعد شبح الحرب ويضع حدا لأسابيع من التهديدات.
وتأتي جولة المحادثات الجديدة في جنيف في حين يؤكد كل من الطرفين منذ كانون الثاني/يناير انفتاحه على الحوار واستعداده في الوقت نفسه لعمل عسكري، ما يجعل كل الاحتمالات واردة.
وفي سياق الحراك ما قبل استئناف الجولة الجديدة، أفادت الخارجية العمانية في بيان، بأن وزير الخارجية بدر البوسعيدي، بحث مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، مقترحات إيران لحل ملفها النووي، وذلك قبيل ساعات من بدء الجولة الثالثة من المفاوضات الإيرانية الأميركية في جنيف.
ووفق الخارجية العمانية فقد بحث الوزيران "آخر المستجدات والمرئيات والمقترحات التي سيتقدم بها الجانب الإيراني في سبيل التوصل إلى اتفاق حول الملف النووي الإيراني، وذلك استناداً إلى المبادئ الاسترشادية التي تم التوافق عليها في الجولة السابقة من المفاوضات".
بحث آخر التطورات
من جهتها، ذكرت الخارجية الإيرانية في بيان، أن اللقاء بحث آخر التطورات المرتبطة بالمسار التفاوضي، واستعرض مواقف إيران إزاء القضايا النووية وملف رفع العقوبات، إلى جانب نقل الملاحظات والمطالب الإيرانية إلى الجانب العُماني. وأعرب عراقجي، بحسب البيان، عن تقديره للجهود التي يبذلها نظيره العُماني في دعم المسار الدبلوماسي القائم، وقال إن نجاح المفاوضات مع الولايات المتحدة يتوقف على "جدية الطرف الآخر وامتناعه عن السلوك والمواقف المتناقضة".
وكان عراقجي الذي وصل الأربعاء إلى جنيف حيث يترأس الوفد المفاوض الإيراني، أوضح الثلاثاء، أن "الاتفاق في متناولنا"، مشيرا إلى وجود "فرصة تاريخية"، وفق ما أوردت وكالة مهر الإيرانية في حسابها على تلغرام.
وأكد عراقجي، استعداد بلاده للإجابة على الأسئلة المتعلقة بأنشطتها النووية وإزالة مخاوف واشنطن بهذا الشأن. وأضاف: "لسنا مستعدين للتخلي عن حقنا في استخدام التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية، لذلك أعتقد أن هناك إمكانية للتوصل إلى حل متفق عليه وعادل ومتوازن في جنيف غداً".
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء، إنه يفضل حل الخلاف بالطرق الدبلوماسية، لكنه اتهم طهران بمواصلة طموحاتها النووية "الشريرة".
وقال ترامب في خطاب "حال الاتحاد" في الكونغرس "نحن في مفاوضات معهم، وهم يريدون إبرام اتفاق، لكننا لم نسمع منهم تلك الكلمات السرية: لن نمتلك ابدا سلاحا نوويا".
وأشار الرئيس الأميركي إلى أن الإيرانيين "صمموا بالفعل صواريخ يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا (العسكرية) في الخارج، وهم يعملون على بناء صواريخ ستكون قريبا قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة".
ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في منشور على منصة "أكس" هذه الادعاءات بأنها "أكاذيب كبرى". فيما قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمس الأربعاء "نرى أفقاً واعداً للمفاوضات"، معرباً عن أمله في "تجاوز حالة اللاحرب واللاسلم".
الصواريخ البالستية
وتؤكد إيران أنها تمتلك ترسانة كبيرة من الصواريخ البالستية المصنّعة محليا، خصوصاً "شهاب-3" الذي يبلغ مداه ألفي كيلومتر والقادر على ضرب إسرائيل واوروبا الشرقية.
ومع ذلك، تشير تقديرات خدمة أبحاث الكونغرس الأميركي إلى أن المدى الأقصى لهذه الصواريخ يبلغ ثلاثة آلاف كيلومتر، أي أقل من ثلث المسافة إلى أراضي الولايات المتحدة.
وتريد واشنطن إدراج برنامج إيران للصواريخ البالستية في الاتفاق، وكذلك دعم طهران لجماعات مسلّحة مناهضة لإسرائيل.
وحذر وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو عشية المحادثات من أن إيران يجب أن تتفاوض أيضا بشأن برنامجها الصاروخي، واصفا رفضها بأنه يمثل "مشكلة كبيرة جداً". واتبع ذلك بالقول إن "الرئيس يريد حلولاً دبلوماسية".
لكن إيران تريد حصر المفاوضات ببرنامجها النووي وتشترط رفع العقوبات التي تخنق اقتصادها لإبرام اتفاق.
وقال نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس أمس الأربعاء، إن الولايات المتحدة رصدت مؤشرات على أن إيران تحاول إعادة بناء برنامجها النووي.
وأوضح فانس، في تصريحات لصحافيين أن واشنطن رصدت "أدلة" على أن طهران تحاول إعادة بناء برنامجها النووي بعد الضربات التي قادتها الولايات المتحدة على مواقع نووية إيرانية في يونيو/حزيران. وأضاف: "المبدأ بسيط للغاية: لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحًا نووياً".




