قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن الضربات الموجّهة ضد إيران، التي تدرسها إدارة الرئيس دونالد ترامب، يُرجَّح أن تستهدف مواقع نووية ومنشآت صاروخية داخل البلاد. إلا أن الرئيس لم يحدّد بعد، لا للشعب الأميركي ولا للقوات التي قد تنفّذ أوامره، ما الذي يسعى هذا الانخراط العسكري إلى تحقيقه على وجه الدقة.
وأضافت الصحيفة في تقرير اليوم الخميس، أن ترامب بدا في خطاب حال الاتحاد، مساء الثلاثاء الماضي، أنه ترامب يلمّح إلى هدف معيّن، مفاده أن على إيران أن تنطق "الكلمات السرّية" التي تؤكد أنها لن تمتلك سلاحاً نووياً. غير أن طهران سبق أن قدّمت تعهّدات مماثلة إلى حدّ بعيد، حتى وإن كانت قد رفعت مستوى تخصيب اليورانيوم بما يكفي لإثارة شكوك مسؤولي الاستخبارات.
ضربات لتحصيل تنازلات
ويقول مسؤولون أميركيون إنهم يشكّكون في استعداد إيران لإبرام اتفاق، لكن الاستراتيجية الكامنة وراء الضربات المحدودة، بحسب رأيهم، تتمثل في إرغام قادتها على تقديم تنازلات.
على المدى القريب، سيكون الهدف إلحاق أضرار بالمنشآت النووية والصاروخية الإيرانية. وكان ترامب قد أعلن أن المواقع النووية الثلاثة الأهم في إيران "أُبيدت" في ضربات أميركية العام الماضي. غير أنها لم تُدمَّر بالكامل، وإن كانت غير صالحة للتشغيل حالياً، وفقاً لمسؤولين اطّلعوا على تقارير استخباراتية.
بالنسبة إلى إسرائيل، يشكّل برنامج الصواريخ الإيراني التهديد الأكثر إلحاحاً. فالقضاء عليه سيحدّ من قدرة طهران على الردّ على إسرائيل والقواعد العسكرية في المنطقة التي تضم قوات أميركية. ويقول مسؤولون عسكريون أميركيون لـ"نيويورك تايمز"، إن القاذفات وصواريخ "توماهوك" قادرة على إلحاق أضرار كبيرة بالترسانة الصاروخية الإيرانية، لكن إيران تستطيع تصنيع المزيد، كما أنها عمدت إلى توزيع بعض منصات الإطلاق، ما يزيد من صعوبة استهدافها.
ويرى عدد من مسؤولي الإدارة، أن أي ضربة أميركية قد تخدم غرضين رمزيين: تمكين ترامب من إعلان نصر عسكري على خصم قديم، ودفع إيران إلى التخلي عن برنامج تخصيب اليورانيوم. غير أن مسؤولين حاليين وسابقين يشككون في أن تحقق هذه الضربات الهدف الثاني.
وكان رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، قد قال خلال اجتماعات في غرفة العمليات، إن القوات الأميركية المحتشدة في الشرق الأوسط قادرة على تنفيذ ضربات صغيرة أو متوسطة، لكن مع مخاطر محتملة بوقوع خسائر في صفوف الأميركيين وتأثير سلبي على مخزونات الأسلحة.
إسرائيل حاضرة أكثر من أميركا؟
وقال اللواء المتقاعد بول دي. إيتون، الصحيفة، إن بدء أي هجوم سيقابله على الأرجح إطلاق إيران مئات الصواريخ على قواعد أميركية، كما فعلت ضد إسرائيل في حزيران/يونيو الماضي، مشيراً إلى أن القوات الأميركية لا تمتلك منظومة "القبة الحديدية" ولا شبكة الملاجئ الواسعة التي ساعدت إسرائيل على تقليل خسائرها خلال المواجهة الأخيرة مع إيران.
ويرى منتقدو ترامب أنه إذا كان ينوي شنّ هجوم، فعليه تحديد هدف واضح والحصول على تفويض من الكونغرس. وقال النائب الأميركي جيم هايمز، إن الرئيس لم يشرح لماذا يُعدّ هذا التوقيت مناسباً لحرب جديدة في الشرق الأوسط، فيما اعتبر السيناتور جاك ريد، أن جانباً من سياسة ترامب الخارجية يتسم بالأداء الاستعراضي، على أمل أن يدفع ذلك الطرف الآخر إلى الاستسلام سريعاً.
المواجهة مرجحة
في خطابه الثلاثاء، قال ترامب إنه يفضّل الحل الدبلوماسي، مؤكداً أن بلاده تجري مفاوضات مع إيران من دون أن يوضح طبيعة الاتفاق المنشود.
ويرى محللون أن إيران، رغم موقعها الضعيف نسبياً، من غير المرجح أن تقدم على تسوية دبلوماسية بعد استثماراتها الكبيرة في برنامجها النووي. وقال المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية جوزيف زاكس، إن المواجهة العسكرية تبدو مرجحة.
وتناقش الإدارة خيارين عسكريين: ضربة واسعة وممتدة تستهدف عدداً كبيراً من الأهداف، وقد تشمل محاولة إزاحة المرشد الأعلى علي خامنئي، أو ضربة محدودة تركز على المنشآت النووية والصاروخية بهدف إجبار طهران على التفاوض.
غير أن مسؤولين عسكريين أشاروا إلى أن البنتاغون، رغم التعزيزات في المنطقة، لا يملك القوات أو الذخائر الكافية لحملة قصف طويلة الأمد، إذ قد لا تتجاوز القدرة العملياتية الحالية سبعة إلى عشرة أيام.
وتحذّر تقارير استخباراتية من أن أي هجوم قد يدفع إيران إلى ردّ واسع عبر أذرعها في المنطقة. وتعتقد الولايات المتحدة منذ زمن، أن خامنئي لن يتخلى طوعاً عن البرنامج النووي، وأن تصاعد الهجمات قد يعزز قناعته بأن امتلاك سلاح نووي هو أفضل وسيلة للدفاع.
واختتم ترامب خطابه بالتأكيد: "لن أسمح أبداً لأكبر دولة راعية للإرهاب في العالم بامتلاك سلاح نووي. لا يمكن أن نسمح بحدوث ذلك". وبحسب أحد المسؤولين، فإن هذا التصريح يلخص الهدف العسكري للرئيس تجاه إيران.




