إسرائيل مستمرة بـ"تجويع" قطاع غزة: منع المساعدات وتقنينها

غزة - أيمن العرالخميس 2026/02/26
Image-1772101268
الاحتلال مصمم على تعميق الكارثة الإنسانية في غزة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

 

 

يقول أبو يزن وهو أحد أصحاب شركات الاستيراد في غزة إن عمليات نقل البضائع إلى غزة، تواجه تكاليف مالية عالية يتحمل المستهلك نتيجتها على شكل ارتفاع جنوني في أسعار السلع المستوردة، ما يفاقم المعاناة الإنسانية في غزة.

في الوضع الطبيعي يربط أبو يزن هذا الارتفاع بازدياد أسعار الشحن على الشاحنة الواحدة الداخلة عبر اسرائيل أو عن طريق مصر من معبر كرم أبو سالم الاسرائيلي، إذ أكد أنهم يدفعون لإحدى شركات الشحن المصرية، في مقابل نقل بضاعتهم لبعض الأصناف مثل الملابس مايقارب الـ65 ألف دولار على كل شاحنة وأن هذا المبلغ يتم تحصيله عبر رفع سعر السلعة في غزة ما يجعل الأسعار تبقى مرتفعة في غزة بالرغم من وقف إطلاق النار.  

 

3 أصناف من الضرائب

من جهة  أخرى، يقول صهيب، وهو مستورد أجبان من الضفة الغربية ومن الداخل الإسرائيلي، إن بضاعته تدخل على ثلاث أصناف من الضرائب منها ضربية للسلطة تجمعها  إسرائيل وضريبة تجبيها إسرائيل قبل دخول البضاعة إلى غزة. وتحدث صهيب عن أتاوات يجبيها بعض السماسمرة للالتفاف على قائمة المنع الإسرائيلية للبضائع الواردة إلى غزة وتقدر بـ100 ألف شيكل ما يقدر بـ250 ألف دولار في مقابل كل شاحنة من صنف الأجبان والالبان، وذلك للالتفاف على المنع الاسرائيلي عبر طرق غير نظامية وتدفع على شكل رشى في الاغلب. 

وأكد رئيس الغرفة التجارية في غزة في تصريحات سابقة أن ارتفاع أسعار السلع  يعود  لأسباب تتعلق بالقيود الإسرائيلية على المعابر اضافة غلى ممارسات احتكارية تستغل حاجة السوق من قبل بعض الموردين. 

وتمنع اسرائيل معظم الأصناف التجارية من دخول غزة باسثناء بعض السلع الأساسية في الحياة اليومية من ملبس ومشرب بالإضافة الى ذلك تفرض تقنيناً ممنهجاً لأعداد الشاحنات الواردة إلى غزة، وتقوم بفرض قيود أمنيه عليها تزيد من الأعباء على التجار، إضافة إلى إرجاع بعض الشاحنات من دون إبداء أسباب واضحة. وفي ظل هذه القيود برزت سياسة الاحتكار التي زادت  خلال الحرب بسبب الحجج الأمنية التي يستغلها التاجر لتبرير رفع الأسعار إضافة لآلاف الدولارات التي تدفع كرشى على حدود مصر وإسرائيل لضمان إدخال الشاحنات في أسرع وقت وسط تقنين إسرائيل دخولها إلى غزة ما يعزز هذه الظاهرة. 

وتمارس إسرائيل منذ بداية الحرب على غزة أساليب حصار غير إنساني تصل إلى حد جرائم الحرب الدولية بحق سكان غزة، حيث سجلت المجاعة مستويات هي الأعلى في تاريخ الحروب على غزة، وذلك في توظيف سياسي واضح للمساعدات الإنسانية في سياسة الضغط على فصائل المقاومة لتقديم بتنازلات في ملفات سياسية.

 

سياسة التجويع مستمرة

وفي إطار سياسة التجويع المستمرة في غزة، منعت إسرائيل كل تجار غزة من إدخال المواد الأساسية إلى القطاع ومن ثم سمحت لعدد لا يتجاوز الـ5 تجار ممارسة الأعمال، في تعمد واضح يهدف إلىتقنين السلع الغذائية في غزة.

وبسبب هذه السياسة ساهمت إسرائيل في بقاء البضائع التجارية الأساسية  قليلة ومرتفعة الثمن في غزة ما يزيد المتاعب والتكاليف على المواطن الغزي  المنهك مالياً من الحرب وتباعتها علية، ما يجعل المواطن يعيش في دوامة من الأزمات المتلاحقة المثقلة على كاهلة ضمن السياسة الإسرائيلية الواضحة منذ بداية الحرب المبنية على إغراق المواطن في غزة في أزمات متتالية. 

وأشار العديد من المسؤولين في إسرائيل في بداية الحرب على غزة إلى أن دخول أي مساعدات إلى القطاع مرتبط بعدة مطالب استسلام اسرائيلية ما يؤكد أن إسرائيل تبنت منذ بداية الحرب سياسة خنق غزة اقتصادياً كجزء من الحرب، إذ استهدفت إسرائيل شاحنات المساعدات بشكل مباشر بهدف التشويش على دخول البضائع التابعة للأمم المتحدة إلى قطاع غزة، وقد ساقت حججاً أمنياً لتبرير ذلك الاستهداف.

ومنذ وقف إطلاق النار لم يلتزم الاحتلال الإسرائيلي بالبروتوكل الإنساني لدخول المساعدات والمواد التجارية حيث منع العديد من المساعدات من الدخول، ومنها غاز الطهي والأغطية والخيام المخصصة للنازحين لتدارك تداعيات فصل الشتاء، وذلك من أجل تعزيز الكارثة الإنسانية التي يواجهها سكان القطاع.

ومع دخول شهر رمضان تطل الازمات الناتجة عن سياسة الخنق التي يتبعها الاحتلال على معابر غزة متبعاً سياسة تجعل أسعار السوق المحلي غير مستقرة، وفي السياق، ارتفعت الأسعار مع بداية رمضان بسبب زيادة الطلب على السلع الغذائية، في ظل استمرار الاحتلال بمنع وتقنين معظم المواد الاستهلاكية  المستخدمة في المائدة الرمضانية، وذلك في موازاة مواصلة الاحتلال منع دخول المحروقات بشكل تجاري، في حين يسمح بكميات قليلة للطوارئ  تحت اشراف الامم المتحدة، وهذا ما أوقف عمل العديد من المعامل والمخابز التي تحتاج إلى المحروقات للتشغيل.   

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث