شنت قوات الحكومة الأفغانية، اليوم الخميس، "هجمات مكثفة" على مواقع عسكرية باكستانية على طول الحدود المشتركة، رداً على غارات جوية شنّتها باكستان في الأيام الأخيرة، في تصعيد خطير يهدد بإشعال مواجهة شاملة بين الجارتين اللتين تشهد علاقاتهما توتراً متصاعداً منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة في كابول عام 2021.
هجوم أفغاني
وأعلن المتحدث باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد، في منشور على منصة "إكس"، إن أفغانستان شنت هجوماً على مواقع عسكرية باكستانية على الحدود رداً على غارات جوية شنتها باكستان في الآونة الأخيرة.
وأضاف المتحدث "رداً على الاستفزازات والانتهاكات المتكررة من الأوساط العسكرية الباكستانية، نفذنا عمليات هجومية واسعة النطاق على مواقع ومنشآت عسكرية باكستانية على امتداد خط دوراند".
وفي تطور لافت، أعلنت حكومة طالبان أن قواتها تمكنت من السيطرة على 15 نقطة عسكرية باكستانية على طول الحدود، كما أكدت مقتل وأسر عدد من الجنود الباكستانيين خلال العمليات. وقال نائب المتحدث باسم الحكومة الأفغانية حمد الله فطرت: "تم شن هجمات رد مكثفة على العدو. وحتى الآن، تمت السيطرة على 15 موقعاً متقدماً".
وأفاد بيان صادر عن فيلق الجيش الأفغاني في الشرق بأن "اشتباكات عنيفة" اندلعت ليلة الخميس في مناطق عدة، بينها ولايات خوست وبكتيا ونورستان، رداً على الغارات الجوية الباكستانية التي استهدفت ولايتي ننغرهار وباكتيكا.
باكستان تتوعد بالرد
من جانبها، أكدت وزارة الإعلام الباكستانية أن القوات المسلحة الباكستانية ردت "بشكل فوري وفاعل" على ما وصفته بـ"إطلاق النيران غير المبررة" من الجانب الأفغاني على مواقع عدة في إقليم خيبر بختونخوا. وحذر مسؤولون باكستانيون من أن أي استفزازات إضافية ستقابل برد "فوري وشديد".
وكان الجيش الباكستاني قد شن يوم الأحد الماضي غارات جوية داخل الأراضي الأفغانية، استهدفت وفقاً لإسلام آباد "سبعة معسكرات ومخابئ إرهابية تابعة لحركة طالبان الباكستانية (تي تي بي) وتنظيم داعش - ولاية خراسان".
وأكدت مصادر أمنية باكستانية لوسائل الإعلام الباكستانية مقتل نحو 70 مسلحاً في تلك الغارات، بينما تحدثت مصادر أفغانية عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين، بينهم نساء وأطفال.
خسائر بشرية
في سياق موازٍ، شهد إقليم خيبر بختونخوا شمال غرب باكستان موجة عنف دامية خلال الـ48 ساعة الماضية، أسفرت عن مقتل 19 شخصاً على الأقل، بينهم 15 من عناصر الشرطة وأربعة مدنيين، في هجمات منفصلة نفذها مسلحون. وأفاد مسؤول كبير في الشرطة الباكستانية بوقوع عمليات خطف وكمائن مسلحة وتفجيرات استهدفت نقاط تفتيش ودوريات أمنية.
وأعلنت حركة طالبان الباكستانية (تي تي بي) مسؤوليتها عن معظم هذه الهجمات، في تصعيد لافت يعكس تنامي قدراتها التنظيمية والعسكرية منذ عودة حركة طالبان إلى الحكم في كابول.
تبادل الاتهامات
وتتبادل إسلام آباد وكابول الاتهامات باستضافة المسلحين وتأجيج العنق. وتتهم باكستان حكومة طالبان الأفغانية بالسماح لمسلحي حركة طالبان الباكستانية باستخدام الأراضي الأفغانية ملاذاً آمناً لشن هجمات عبر الحدود، وهو ما تنفيه كابول باستمرار، معتبرة أن العنف في باكستان "شأن داخلي".
ويرى مراقبون أن انعدام الثقة بين البلدين هو المحرك الرئيسي للتصعيد الحالي. وتشير تقارير أممية إلى أن الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي شهدت مقتل 70 مدنياً وإصابة نحو 480 آخرين في أفغانستان جراء أعمال نسبت إلى القوات الباكستانية.
خط ديورند الموروث
يمثل خط ديورند، وهو الحدود الممتدة لمسافة 2611 كيلومتراً بين البلدين، بؤرة توتر مزمنة منذ أن رسّمته بريطانيا عام 1893 لفصل مستعمراتها في الهند عن أفغانستان. ولم تعترف الحكومات الأفغانية المتعاقبة بهذا الخط كحدود دولية، في حين تعترف به باكستان والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي.
وكان البلدان قد شهدا جولة عنيفة من الاشتباكات في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، خلفت أكثر من 70 قتيلاً ومئات الجرحى من الجانبين، قبل أن تنتهي باتفاق لوقف إطلاق النار توسطت فيه قطر وتركيا. غير أن التصعيد الحالي يهدد بنسف جهود التهدئة وإعادة المنطقة إلى دائرة العنف.




