ويتكوف يشترط اتفاقاً نووياً دائماً مع إيران

المدن - عرب وعالمالأربعاء 2026/02/25
كوشنر ويتكوف
واشنطن ترفع سقفها: لا قيود زمنية على إيران (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

كشف موقع "أكسيوس" أن مبعوث البيت الأبيض إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، أبلغ اجتماعاً خاصاً للمانحين في واشنطن بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب تشترط أن يبقى أي اتفاق نووي مستقبلي مع إيران سارياً "إلى أجل غير مسمى"، في خطوة تهدف إلى إسقاط ما يُعرف بـ"بنود الغروب" التي شكلت أحد أبرز نقاط الخلاف في اتفاق 2015.

 

لا عودة إلى اتفاق أوباما

وبحسب مصادر أميركية مطلعة، قال ويتكوف خلال اللقاء إن المبدأ الذي تنطلق منه واشنطن في المفاوضات هو عدم القبول بأي قيود زمنية تنتهي بعد سنوات محددة، مضيفاً: "سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، فإن فرضيتنا هي أنه يتعين على الإيرانيين أن يلتزموا إلى الأبد".

تأتي تصريحات ويتكوف قبل يومين من جولة جديدة من المحادثات النووية في جنيف، يُتوقع أن تجمعه مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بمشاركة مستشار ترامب وصهره جاريد كوشنر.

وكان ترامب قد انسحب في ولايته الأولى من الاتفاق النووي الموقع عام 2015 بين إيران والقوى الكبرى، معتبراً أن "بنود الغروب" التي تنص على انتهاء معظم القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني بين 8 و25 عاماً تمثل ثغرة جوهرية. ويبدو أن الإدارة الحالية تسعى إلى صياغة اتفاق يمكن تسويقه داخلياً بوصفه "ترقية" على اتفاق إدارة أوباما، عبر إلغاء أي تواريخ انتهاء للقيود.

 

تخصيب اليورانيوم… العقدة الأساسية

وتركز المفاوضات الحالية، وفق ويتكوف، على نقطتين أساسيتين قدرة إيران على مواصلة تخصيب اليورانيوم على أراضيها، ومصير مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصّب.

وتُعد مسألة التخصيب إحدى أبرز العقبات. فإيران تصر على حقها في التخصيب داخل أراضيها، فيما ألمح مسؤولون أميركيون إلى أن ترامب قد يقبل بـ"تخصيب رمزي" إذا أثبت الإيرانيون أن ذلك لن يتيح لهم تطوير سلاح نووي.

وفي مقابلة مع شبكة "CBS" الأسبوع الماضي، قال عراقجي إن بلاده يمكن أن توقع "اتفاقاً أفضل" يضمن بقاء برنامجها النووي سلمياً "إلى الأبد"، في إشارة فُسرت في واشنطن على أنها محاولة لتقديم صيغة تلتقي مع مطلب الاستدامة، ولكن من دون التخلي عن مبدأ التخصيب.

وأفاد ويتكوف بأن إدارة ترامب ترغب، في حال التوصل إلى اتفاق نووي، في فتح مفاوضات لاحقة بشأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودعم طهران للجماعات الحليفة في المنطقة. وأضاف أن واشنطن تفضل إشراك دول إقليمية في هذه المرحلة من المحادثات.

وتشير تقديرات مسؤولين أميركيين إلى أن إيران تتعرض لضغوط من وسطاء إقليميين — عُمان وقطر ومصر وتركيا — للدفع نحو اتفاق يمنع الانزلاق إلى مواجهة عسكرية. إلا أن دوائر في واشنطن والمنطقة تبدي شكوكاً في استعداد طهران لتلبية السقف المرتفع الذي وضعه ترامب، وفق "أكسيوس".

من جهته، دعا نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس إيران الأربعاء إلى أن تأخذ تهديدات واشنطن "على محمل الجد".

وقال فانس على قناة "فوكس نيوز": "يدرك معظم الأميركيين أنه لا يمكننا السماح لأسوأ وأكثر الأنظمة جنونا في العالم بامتلاك أسلحة نووية... هذا هو الهدف الذي حدده الرئيس لنا. وسيسعى لتحقيقه دبلوماسياً".

وتابع "يمتلك الرئيس العديد من الأدوات الأخرى تحت تصرفه" لضمان عدم حصول إيران على قنبلة نووية، مضيفاً "لقد أظهر أنه مستعد لاستخدامها، وآمل أن يأخذ الإيرانيون هذا الأمر على محمل الجد غداً خلال المفاوضات".

 

فرصة أخيرة قبل التصعيد؟

ومن المتوقع أن يشكّل لقاء جنيف محطة حاسمة قد تحدد اتجاه المسار المقبل استمرار التفاوض أو الانتقال إلى خيارات أكثر تصعيداً. فالتقييم الذي سيرفعه ويتكوف وكوشنر إلى ترامب بعد الاجتماع سيكون مؤثراً في قرار الرئيس، سواء بمواصلة المسار الدبلوماسي أو النظر في خيار عسكري.

وفي خطاب "حال الاتحاد" الثلاثاء، قال ترامب إنه يفضل حلاً دبلوماسياً، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن إدارته لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، ملوحاً باستخدام أدوات أخرى إذا فشلت المفاوضات.

من جهته، قال نائب الرئيس جي دي فانس في مقابلة مع "فوكس نيوز": "لا يمكننا السماح لأكثر نظام جنوناً وخطورة في العالم بامتلاك سلاح نووي. الرئيس سيحاول تحقيق ذلك دبلوماسياً، لكنه يملك أدوات أخرى وهو مستعد لاستخدامها".

في المقابل، أكد عراقجي في مقابلة مع "إنديا توداي" أن هدفه في جنيف هو "منع الحرب"، مشيراً إلى أن الجولة السابقة حققت تقدماً وأفضت إلى "نوع من التفاهم" يمكن البناء عليه لصياغة اتفاق.

وبين مطلب "الاتفاق الأبدي" الأميركي وتمسك إيران بحق التخصيب، تبدو جنيف أمام اختبار دقيق: إما تثبيت معادلة ردع دبلوماسية طويلة الأمد، أو فتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد في المنطقة.

 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث