عراقجي إلى جنيف… تفاؤل إيراني وتحذيرات دولية من التصعيد

المدن - عرب وعالمالأربعاء 2026/02/25
عباس عراقجي
إيران وواشنطن في جنيف مجدداً الدبلوماسية تختبر اللحظة الحرجة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

توجّه وزير الخارجية الإيرانية، عباس عراقجي، إلى جنيف، على رأس وفد سياسي، للمشاركة في الجولة الثالثة من المفاوضات مع الولايات المتحدة، المقرر عقدها غداً الخميس، برعاية وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي.

وذكرت وسائل إعلام رسمية، بينها التلفزيون الإيراني، أن عراقجي غادر طهران متوجهاً إلى سويسرا لاستئناف المحادثات التي انطلقت جولتها الأولى في السادس من شباط/ فبراير الجاري، تلتها جولة ثانية في 17 من الشهر نفسه، في إطار مسار تفاوضي يركز خصوصاً على البرنامج النووي الإيراني.

 

دبلوماسية تحت ضغط عسكري

وتأتي هذه الجولة في ظل حشد عسكري أميركي غير مسبوق في المنطقة منذ حرب العراق عام 2003، بالتوازي مع تأكيد كل من طهران وواشنطن أن الدبلوماسية تبقى الخيار المفضل لديهما.

وقبل يومين من لقائه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في جنيف، أعلن عراقجي، مساء الثلاثاء، في منشورات على منصة "إكس"، أن بلاده ستستأنف الحوار استناداً إلى التفاهمات التي جرى التوصل إليها في الجولة السابقة، وبـ"عزم راسخ على التوصل إلى اتفاق عادل ومنصف في أقصر وقت ممكن".

وأكد أن إيران "لا تسعى، تحت أي ظرف، إلى تطوير سلاح نووي"، لكنها في المقابل لن تتخلى عن حقها في الاستفادة من التكنولوجيا النووية السلمية، متحدثاً عن "فرصة تاريخية" لإبرام اتفاق "غير مسبوق يبدد المخاوف المتبادلة ويضمن المصالح المشتركة"، معتبراً أن التوصل إلى اتفاق "ممكن، شريطة إعطاء الأولوية للدبلوماسية".

ومن المقرر أن يمثل الجانب الأميركي في المفاوضات كل من ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفق ما أعلنه مسؤول أميركي رفيع المستوى.

 

أفق إيجابي للخروج من "لا حرب ولا سلم"

من جانبه، أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال لقاء في مدينة ساري بمحافظة مازندران شمالي البلاد، عن تفاؤله قبيل استئناف المحادثات، مؤكداً وجود "أفق إيجابي" لهذا المسار.

وقال، بحسب ما نقل التلفزيون الرسمي: "نحن نرى أفقاً إيجابياً"، مضيفاً أن الحكومة تواصل هذا المسار "تحت إشراف المرشد" علي خامنئي، بهدف الخروج من حالة "لا حرب ولا سلم" ذات الطابع الاستنزافي.

وأوضح بزشكيان أن إدارة المفاوضات تجري في إطار توجيهات القيادة، وبما يضمن مصالح البلاد، معتبراً أن نجاحها قد يفتح الباب أمام إزالة العقبات الاقتصادية وتسريع وتيرة التنمية.

وفي السياق الداخلي، تطرق الرئيس الإيراني، خلال اجتماع مع مستثمرين وناشطين اقتصاديين في مازندران، إلى خطط حكومته لتعزيز دور القطاع الخاص، وتوسيع العلاقات الاقتصادية مع دول الجوار، ولا سيما كازاخستان وتركمانستان وروسيا وجمهورية أذربيجان، مشيراً إلى تخصيص اعتمادات لمشاريع الممرات والنقل لتقليل تكاليف الشحن ودعم النشاط الاقتصادي في شمال البلاد.

 

غروسي يحذر 

في المقابل، حذر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، من أن فشل المحادثات قد يفتح الباب أمام "وضع شديد الخطورة".

وفي مقابلة مع وسيلة إعلام كولومبية، أشار غروسي إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوح بإمكانية وقوع "أحداث سيئة" في حال تعثرت المفاوضات، موضحاً أن حالة عدم اليقين تعود إلى عجز الوكالة عن استئناف عمليات تفتيش مخزونات اليورانيوم المخصب في إيران، كما كان الحال قبل "حرب الأيام الاثنتي عشرة" في حزيران/ يونيو الماضي.

وأكد أن منشآت فوردو ونطنز وأصفهان تعرضت لأضرار بالغة خلال الهجمات الأميركية والإسرائيلية حينها، لافتاً إلى أن المواد النووية، بما فيها اليورانيوم عالي التخصيب الذي راكمته إيران، ما تزال موجودة داخل البلاد. وأضاف: "لا يعني ذلك وجود سلاح نووي حالياً، لكن المواد موجودة ولم نتمكن من إعادة تفتيشها".

وحذر من أن تعزيز الوجود العسكري الأميركي عبر إرسال مجموعات بحرية وعتاد إضافي "أطلق شائعات الحرب"، مشدداً على أن نجاح المفاوضات بات أمراً بالغ الأهمية، لأن فشلها قد يقود إلى تصعيد خطير.

في المقابل، انتقدت وكالة "تسنيم" الإيرانية، المقربة من الحرس الثوري، تصريحات غروسي، ووصفتها بأنها "غير تقنية" وصادرة دون مراعاة للمسؤوليات المهنية للوكالة، و"بعيدة عن دورها غير السياسي"، خصوصاً قبيل الجولة الجديدة من المفاوضات.

وأضافت الوكالة أن غروسي "يتجاهل باستمرار" أسباب رفض إيران السماح بتفتيش منشآت تعرّضت للقصف، كما لم يُدن، بحسب تعبيرها، "العدوان الأميركي والإسرائيلي" على منشآت نووية سلمية لدولة عضو في معاهدة عدم الانتشار.

 

عقوبات أميركية وضغوط أوروبية

بالتوازي مع المسار التفاوضي، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، فرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران، شملت أربعة أفراد وعدة كيانات وناقلات نفط، وفق إشعار نُشر على موقعها الإلكتروني.

كما حضت ألمانيا طهران على اغتنام جولة جنيف للدخول في مفاوضات "بناءة". ودعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إيران إلى الالتزام بمواقف واضحة، مطالباً بوقف دعم جماعات مسلحة في المنطقة، من بينها حركة "حماس" في غزة، وحزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، وفق ما نقلته وكالة "رويترز".

وأكد فاديفول، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البلجيكي، أن برلين تتحمل "مسؤولية خاصة تجاه أمن دولة إسرائيل"، مشدداً على ضرورة أن يشمل أي مسار تفاوضي جاد السلوك الإقليمي لطهران.

وفي السياق ذاته، صرّح متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية بأن برلين تحث إيران على التوقف عن السعي لامتلاك أسلحة نووية، وتقييد برنامجها للصواريخ الباليستية، والكف عن زعزعة الاستقرار في المنطقة، مضيفاً: "نتوقع من إيران أن تغتنم الفرصة للمشاركة بشكل بنّاء في محادثات جنيف".

 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث