روسيا تبدأ الحرب العالمية الثالثة

ديما الحلوةالأربعاء 2026/02/25
1066458450_28_0_2759_2048_1920x0_80_0_0_c25d904fb225333327e936f960594fae.jpg
المفاوضات عاجزة عن مجاراة سرعة الأحداث (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

خطط الهجوم الأميركي على إيران تدفع بوتين إلى التحرك. روسيا لن تقف مكتوفة الأيدي، وسترسل المساعدات لإيران، بينما أعلنها زيلينسكي صراحة: روسيا بدأت بالفعل الحرب العالمية الثالثة.

بالنسبة لبوتين، المعركة لم تعد تحتمل الانتظار، وتعدد الجبهات أصبح استراتيجيته الجديدة. المشهد الدولي يشهد تحولاً غير مسبوق: من أوكرانيا إلى الخليج، ومن البلطيق إلى مضيق هرمز، تتكثف التحركات العسكرية والتصريحات الرسمية، في الوقت الذي تبدو فيه المفاوضات عاجزة عن مجاراة سرعة الأحداث. روسيا تعتبر نفسها محاصرة بفعل العقوبات الغربية، ودعم أوكرانيا، وتهديدات نووية محتملة، وقررت أن لحظة الحسم قد حانت. وعليه، نحن أمام مشهد يتكوّن بسرعة: صراع مفتوح بين قوىً كبرى، يتمدد جغرافياً ويتصاعد عسكرياً، ويقترب أكثر فأكثر من الحافة النووية.

 

مناورات على حافة المضيق

في طهران، الاستعدادات تجري على أساس أن الضربة الأميركية قد تقع في أي لحظة. تقارير صحافية تحدثت عن صفقة ضخمة بين موسكو وإيران لتزويد الأخيرة بآلاف الصواريخ المتطورة للدفاع الجوي ومنظومات محمولة حديثة. هذه الصفقة، التي تُقدّر بمئات ملايين اليوروهات، والمتعلقة بـِ 500 وحدة إطلاق نار محمولة من طراز فيربا، و2500 صاروخ دفاع جوي متطور، هي بمثابة إعلان موقف: إذا هاجمت واشنطن إيران فلن تكون المواجهة معزولة، ستدخل موسكو على خط الردع مباشرة، وتربط الساحتين الأوكرانية والإيرانية في معادلة واحدة.

ويأتي التحرك الروسي في لحظة حساسة، حيث أتت تصريحات السيناتور الأميركي ليندسي غراهام لتقطع الشك باليقين عندما قال بأن أميركا أخذت القرار بالفعل بشأن إيران، وأن أميركا لن ترسل كل هذه السفن إلى الشرق الأوسط من كل أنحاء العالم لمجرد أن الطقس جميل في هذا الوقت من السنة. هذا إضافة إلى حديث يدور عن خطط داخل واشنطن لاستهداف القيادة الإيرانية، بما في ذلك المرشد الأعلى علي خامنئي، أكدها السيناتور تيد كروز عندما قال: "لا خيار أمام المرشد الأعلى إلا خيار واحد: التخلي عن السلطة". هذا الخيار يضع المنطقة على حافة انفجار شامل لن يبقِ روسيا مراقباً، إذ أن تداعياته ستطال إغلاق مضيق هرمز.

روسيا تدرك أن هذا المضيق هو شريان الطاقة العالمي، وأي محاولة لإغلاقه لن تؤثر فوراً على أسواق النفط، بل ستستهدف قدرتها على الاستمرار بالحرب في أوكرانيا عبر قطع منافذ بيع الغاز. وبينما كانت إسرائيل تجري تدريبات جوية لمسافات طويلة تحاكي اختراقاً عميقاً، نفذ الحرس الثوري الإيراني مناورات بحرية في مضيق هرمز بمشاركة روسية لتعزيز الردع وتعقيد العمليات الأميركية المحتملة.

الصين، اللاعب الرئيسي ضمن "حلف الشرق"، ليست بعيدة عن استراتيجية روسيا الجديدة. ولأن الصين تركز على التكنولوجيا في مواجهة الغرب، فقد درست أجهزة الاستخبارات العسكرية الصينية اختراق الموساد الإسرائيلي لإيران وعمليات التجسس الأميركية، واعتبرتها نموذجاً جديداً من "حرب الاستخبارات الحديثة". وبدأت بالفعل منذ حوالي الشهر استراتيجية شاملة لدعم إيران سياسياً وتقنياً، عبر:

  • بناء "درع رقمي" يحمي أنظمة الدفاع الإيراني ويستبدل البرمجيات الغربية بأخرى صينية مشفرة.

  • تزويد إيران بأنظمة رادار متقدمة وأقمار صناعية للمراقبة لتعقب أي عمليات تخريب.

  • إنشاء آلية استخباراتية إقليمية ضمن منظمة شنغهاي للتعاون لمواجهة النفوذ الإسرائيلي والأميركي.

  • تعزيز القدرات الصاروخية الإيرانية بمكونات وتقنيات صينية لدعم برامجها الدفاعية بعد الضربات السابقة.

  • تقديم دعم اقتصادي واستثماري عبر مبادرة "الحزام والطريق" لضمان استمرار تدفقات النفط والمشاريع الاستراتيجية.

وبهذه الخطوات، الصين تحمي مصالحها ومصالح موسكو في الشرق الأوسط، وتمنح إيران غطاءً استخباراتياً وسياسياً في مواجهتها العسكرية المحتملة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

 

تهديد نووي مباشر

في القارة الأوروبية، يتصاعد المشهد بالتوازي. الحرب في أوكرانيا لم تتجمد عند خطوط تماس ثابتة، حيث لا تزال موسكو تصر على السيطرة الكاملة على منطقة دونباس، فيما تصرّ كييف على رفضها التنازل وتواصل هجماتها بالمسيّرات على منشآت نفطية روسية. ويبدو أن إعلان روسيا بأنها أصبحت في طليعة الدول في مجال الطائرات المسيّرة يعكس تحولاً في طبيعة الحرب، ويعد مخرجاً لموسكو أمام خطط الغرب لإرهاقها اقتصادياً، إذ ستتمكن بالتالي من استنزاف طويل بالاعتماد على التكنولوجيا منخفضة الكلفة والضربات المتكررة.

لكن الأخطر هو عودة الخطاب النووي إلى الواجهة. إستونيا أعلنت أنها لا تستبعد استضافة أسلحة نووية تابعة لحلف شمال الأطلسي إذا رأى الحلف ذلك ضرورياً. الرد الروسي جاء مباشراً عبر الكرملين: إذا نُشرت أسلحة نووية على الأراضي الإستونية موجهة ضد روسيا، فستوجه موسكو أسلحتها النووية نحو إستونيا. وبهذه البساطة، يعود التهديد النووي إلى حدود البلطيق، فيما لا تلوح في الأفق تسوية قريبة بين موسكو وكييف، رغم استمرار المفاوضات المتقطعة. عملياً، الحرب تتحول إلى حالة طويلة الأمد، تترافق مع سباق تسلح وتحديث عسكري وتسخين متبادل للحدود.

من منظور موسكو، الوقت قد حان لكسر الحصار الغربي. هذا ما يعكسه المشهد الحالي الذي يظهر أن روسيا لم تعد في وضع دفاعي فقط، بل اتخذت قراراً بتوسيع دائرة المواجهة على أكثر من جبهة. كما أن التحالف مع الصين يعزز خياراتها ويمنحها غطاءً استراتيجياً سياسياً وتقنياً. هذا التحالف لطالما اعتمد على التوازن الدقيق بين الردع والاستخدام الفعلي للقوة، مع حماية المصالح الحيوية، سواء في أوروبا أو الشرق الأوسط.

موسكو اليوم تتحرك كما لو أن زمن الاحتواء انتهى، وأن مرحلة الحسم بدأت. وعندما يقول زيلينسكي إن الحرب العالمية الثالثة بدأت، فهو يقرأ هذا الترابط: جبهتان مفتوحتان، تهديد نووي متبادل، سباق تسلح، وتحالفات عسكرية عابرة للقارات. قد لا تكون الحرب قد انفجرت بالكامل بعد، لكن منطقها بدأ يعمل. وروسيا، بقراراتها في أوكرانيا وإيران وأوروبا، تتصرف كقوة تخوض مواجهة عالمية طويلة.

 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث