في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران واحتمال نشوب صراع عسكري، أكد مصدر دبلوماسي تركي لوكالة "رويترز" أن أنقرة تقيّم جميع الجوانب المتعلقة بالإجراءات المحتملة التي يمكن اتخاذها لحماية مواطنيها في حال حدوث "تطورات سلبية" بالمنطقة، مستبعدة بشكل قاطع أي خطوات من شأنها "انتهاك سيادة إيران".
جاءت تصريحات المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، بعد تقارير إعلامية تحدثت عن إعداد تركيا خطط طوارئ تشمل سيناريوهات متدرجة لمواجهة تداعيات صراع محتمل بين جارتها الشرقية والولايات المتحدة، أبرزها موجة نزوح جماعية للاجئين عبر الحدود التي يبلغ طولها حوالي 560 كيلومتراً.
سيناريوهات ونفي الرسمي
ووفقاً لوكالة "بلومبرغ"، تتضمن خطط الطوارئ التركية خيارات متعددة تبدأ بتعزيز أمن الحدود وإقامة مخيمات إيواء مؤقتة قرب الشريط الحدودي، وصولاً في السيناريوهات القصوى إلى النظر في إمكانية الدخول إلى الأراضي الإيرانية لإنشاء منطقة عازلة تمنع تدفق اللاجئين، خصوصاً في حال حدوث فراغ سلطوي داخل إيران. وقد أطلعت وزارة الخارجية التركية أعضاء البرلمان في جلسة مغلقة على هذه الخطط.
إلا أن مركز مكافحة التضليل الإعلامي التابع لدائرة الاتصال في الرئاسة التركية أصدر بياناً فجر الأربعاء، نفى فيه بشكل قاطع هذه المزاعم، واصفاً إياها بأنها "معلومات مضللة". وأكد البيان أن "دولتنا، التي لطالما احترمت وحدة أراضي الدول المجاورة وسيادتها، تتخذ التدابير اللازمة لضمان أمن حدودها على مدار الساعة، سواء في أوقات الأزمات أو غيرها".
مخاوف من أزمة لاجئين
ويشكل سيناريو التدفق الجماعي للاجئين هاجساً رئيسياً لأنقرة، التي تستضيف بالفعل أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ سوري. وتخشى السلطات التركية من أن يؤدي أي صراع إلى نزوح أعداد كبيرة، خصوصاً من الجاليات الأفغانية والباكستانية المقيمة في إيران، باتجاه الحدود التركية، مما يزيد الضغوط على اقتصاد يعاني من ارتفاع التضخم وبطء النمو.
وقد استثمرت تركيا بكثافة في تعزيز أمن حدودها الشرقية مع إيران، حيث أقامت جداراً خرسانياً بطول مئات الكيلومترات، وأبراج مراقبة مجهزة بأنظمة إلكترونية بصرية، إضافة إلى أسلاك شائكة ودوريات عسكرية متعددة الطبقات.
موقف دبلوماسي
وتؤكد أنقرة، العضو في حلف شمال الأطلسي، رفضها لأي تدخل عسكري في إيران، معتبرة أن المنطقة لا يمكنها تحمل حرب جديدة. ويجري المسؤولون الأتراك اتصالات مع الجانبين الأميركي والإيراني لتهدئة التوتر والدفع نحو حل دبلوماسي .
وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قد شدد في وقت سابق من الشهر الجاري على أن "الأهم بالنسبة إلى تركيا أن تتجه المحادثات نحو نتيجة ملموسة، مع الابتعاد تدريجياً عن خطر الحرب"، معرباً عن ارتياحه لزوال "خطر الحرب الوشيكة" في الوقت الراهن.
وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه إيران والولايات المتحدة لجولة جديدة من المحادثات في جنيف الخميس، بينما تواصل واشنطن تعزيز قدراتها العسكرية في المنطقة، وبالقرب من المياه الإقليمية الإيرانية.




