إسرائيل: زيارة مودي إعلان لبروز محور استراتيجي جديد

المدن - عرب وعالمالأربعاء 2026/02/25
Image-1766522371
تقرير عبري: زيارة مودي لإسرائيل لحظة سياسية وأمنية ذات دلالة عميقة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

رأت "القناة 12" العبرية أن زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي غداً الخميس، إلى إسرائيل تُمثّل لحظة سياسية وأمنية ذات دلالة عميقة، وخصوصاً في ظل التحولات الإقليمية منذ أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر، مشيرةً إلى أن الزيارة "ليست مجرد امتداد مباشر لزيارة مودي التاريخية في تموز/يوليو 2017 -عندما أصبح أول رئيس وزراء هندي يزور إسرائيل - بل أيضاً هي بمثابة إعلان لبروز محور استراتيجي جديد يسعى لترسيخ الاستقرار وسط الفوضى الإقليمية والعالمية". كما اعتبرت القناة أن زيارة مودي "هي بمثابة إعلان نيات تؤكد أن الشراكة بين نيو دلهي والقدس أصبحت ضرورة أمنية لوجود البلدين".

 

نقطة تحوّل

ووفق تقرير حمل توقيع أوشريت بيرودكار، قالت القناة إنه "منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية الكاملة في أوائل تسعينيات القرن الماضي، شهدت العلاقات بين البلدين صعوداً وهبوطاً، ولأعوام طويلة، أُديرت هذه العلاقات بعيداً عن الأضواء، بسبب حساسيات سياسية داخلية في الهند وعلاقاتها مع العالم العربي. وقد شكّل وصول مودي إلى السلطة سنة 2014 نقطة تحوّل، إذ تبنّى سياسة خارجية أكثر جرأة ووضوحاً إزاء إسرائيل".

ولفتت إلى أن زيارة سنة 2017 كسرت أعرافاً استمرت عقوداً، وأخرجت العلاقات من "الظل" إلى العلن، مضيفةً أن مودي جاء ليختبر "دولة الشركات الناشئة"، و"ليستلهم من أجل القيام بالمهمة المعقدة التي أصبحت رسمية سنة 2023: قيادة الدولة ذات التعداد السكاني الأكبر في العالم. هذه هي الهند المتنوعة، والدينية، والعلمانية، وهي نفسها التي تشهد تطوراً سريعاً، وتتعامل بذكاء مع قضايا الأمن القومي في مواجهة قوتين نوويتين. هذه هي الهند نفسها التي تسعى جاهدة لانتشال الملايين من براثن الفقر، ونفسها التي يجب أن تضمن الأمن الغذائي وأمن العمل للأجيال القادمة في القوة العظمى القادمة في آسيا. ومنذ ذلك الحين، توسع التعاون في مجالات الدفاع، والزراعة، والأمن السيبراني، والمياه، والابتكار بصورة ملحوظة".

وأوضحت القناة أنه "منذ ذلك الحين، شهدت المنطقة تغيرات جذرية، والتقدم المُحرَز في العلاقات بين الدول يُختبر في الحرب، وهو اختبار اجتازته الهند بنجاح باهر، فقد كان مودي من أوائل القادة الذين دانوا "فظائع" 7 تشرين الأول/أكتوبر، وعندما تأخرت شحنات الأسلحة من أوروبا، تعهدت الهند بتقديم مساعدات أمنية حيوية. ومع ازدياد عزلة إسرائيل، وامتناع السياسيين ورجال الأعمال والسياح من زيارتها، واصلت الوفود الهندية زياراتها للتعبير عن دعمها، وبدلاً من أن تتجمد العلاقات، فقد تعمّق التعاون".

وقالت إنه "بات واضحاً للجميع اليوم أن العلاقات مع الهند تُشكّل ركيزة استراتيجية حيوية لدولة إسرائيل، ويرتكز التحالف الآن على علاقة أكثر نضجاً، وجاهزة للانتقال إلى مستوى جديد...".

ووفق القناة، "من المتوقَع أن يلتقي مودي خلال زيارته رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ويعقد اجتماعاً رسمياً مع الرئيس يتسحاق هرتسوغ، وبالتأكيد لن يفوته اللقاء التقليدي مع الجالية الهندية في إسرائيل، التي تُشكل جسراً إنسانياً حيوياً بين البلدين، كما سيطّلع على لمحة من الابتكارات الإسرائيلية في معرض تكنولوجي خاص. إلاَّ إن أبرز ما في الزيارة، بلا شك، سيكون الخطاب الذي سيلقيه في الجلسة العامة للكنيست، وقد كانت آخر مرة ألقى فيها مسؤول هندي منتخَب خطاباً أمام الكنيست سنة 2015، حين فعل ذلك الرئيس براناب موخرجي. وهذه المرة، ولأول مرة، سيتحدث رئيس الوزراء في البرلمان الإسرائيلي".

 

جدل سياسي داخلي

لكن في المقابل، فإن الجدل السياسي الداخلي بشأن الحدث يعكس كيف يمكن للزيارات الدبلوماسية الرفيعة المستوى أن تتحول إلى ساحة سجال محلي، وهي ظاهرة ليست حكراً على إسرائيل. هذه اللحظة الحاسمة تحديداً هي التي اختار السياسيون الإسرائيليون تحويلها إلى مشهدٍ مخزٍ من الصراع: فمن جهة، هناك قرار أمير أوحانا استبعاد رئيس المحكمة العليا يتسحاق عاميت من الفعالية، ومن جهة أُخرى، تهديد يائير لبيد بمقاطعة الخطاب رداً على ذلك. ويبدو الآن أن الخطأ قد تم تجنبه، لكن سواء أحضر لبيد أم لم يحضر، فإن خطاب مودي غداً سيكون لحظةً فارقةً في الشراكة بين الدولتين الديمقراطيتين الوحيدتين الفاعلتين في منطقة آسيا والشرق الأوسط المضطربة. إنه خطابٌ ستُفحص فيه كل كلمة بدقة لامتناهية في كل عاصمة عالمية تتابع تصاعد التوتر على هذا المحور الاستراتيجي.

وعلى الصعيد العملي، بحسب التقرير نفسه، "يُتوقع أن تسفر الزيارة عن توقيع سلسلة من مذكرات التفاهم في مجالات الثقافة والاقتصاد والتكنولوجيا. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو اتفاقية التجارة الحرة؛ فعلى الرغم من التقدم الملحوظ الذي تحقق خلال زيارة وزير الاقتصاد الهندي إلى إسرائيل في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، فإنه لا تزال الاتفاقية المنتظرة بعيدة المنال. ويُتوقع أن تُوفر زيارة مودي الزخم السياسي اللازم لإزالة آخر العقبات التنظيمية. ومن الأفضل للنظام السياسي الإسرائيلي أن يُدرك أن علاقاتنا مع الهند، القوة العظمى، تُمثل رصيداً استراتيجياً يجب أن يبقى فوق كل الخلافات الداخلية".

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث