رجّح المحلل الإسرائيلي إيهود يعاري أن لا يكون الهجوم الأميركي على إيران هو السيناريو الوحيد المطروح حالياً، مشيراً إلى مؤشرات متزايدة على توجه واشنطن وطهران نحو بلورة اتفاق مرحلي يؤجّل المواجهة العسكرية، ويفتح الباب أمام مفاوضات طويلة الأمد.
وكتب يعاري، في مقال نشرته القناة (12) الإسرائيلية، أن التحذيرات التي وُجّهت إلى الإسرائيليين نهاية الأسبوع الماضي، بـ"التفكير مرتين" قبل السفر إلى الخارج، قد يكون من المناسب تأجيلها، على الأقل حتى نهاية الأسبوع المقبل، في ظل ما وصفه بتعزز المؤشرات على مسار تفاوضي بديل.
مؤشرات على اتفاق مرحلي
وأوضح يعاري أنه لا يكتب "بثقة كبيرة أو استناداً إلى معلومات دقيقة"، إلا أن التقديرات التي كانت مطروحة في بداية الأزمة، بحسب تعبيره، تتعزز الآن باتجاه محاولة أميركية–إيرانية لبلورة "نوع من اتفاق مرحلي"، لا يحل القضايا الجوهرية، لكنه يسمح بتأجيل الأزمة والانخراط في مفاوضات مطولة حول تسوية شاملة.
وأشار إلى أن الإيرانيين "لا يريدون في أي حال من الأحوال خوض حرب لا يستطيعون الخروج منها منتصرين"، مضيفاً أن المرشد علي خامنئي ليس متحمساً لأن يجد نفسه بعد هجوم إسرائيلي–أميركي، في وضع ضعيف ومترنح. ووفقاً ليعاري، فإن خامنئي يتيح لوزير خارجيته عباس عراقجي التحرك دبلوماسياً، رغم أنه "لا يُعدّ من المقرّبين إليه"، بما يشمل المراسلات واللقاءات مع شخصيات أميركية، من بينها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بحسب المقال.
كما أشار الكاتب إلى أن خامنئي لا يرغب في إعطاء انطباع بأنه قد يسلّم زمام النظام، في حال أصابه مكروه، إلى أمين مجلس الدفاع الجديد علي لاريجاني، الذي وصفه أيضاً بأنه ليس من الدائرة الأوثق للمرشد.
حسابات ترامب والمؤسسة العسكرية
في المقابل، يرى يعاري أن ترامب في ضوء توضيحات قادة الجيش، بات يدرك أن المسألة لا تتعلق بـ"ضربة سريعة تنتهي معها القضية"، حتى لو استمرت الحرب عدة أسابيع.
ولفت إلى غياب الحماسة داخل البحرية الأميركية لتوجيه ضربة عسكرية، على خلاف موقف القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، مشيراً في سياق ساخر إلى أن بعض مراحيض حاملة الطائرات العملاقة "جيرالد فورد" معطلة، ولم تخضع للصيانة المطلوبة منذ ثمانية أشهر.
عرض إيراني
وبحسب المقال، يعرض الإيرانيون على ترامب "إنجازات جزئية وفورية" ضمن اتفاق مرحلي يركز أساساً على فرض قيود على النشاط النووي الإيراني، واستئناف الرقابة الكاملة لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا على جميع المواقع.
كما أبدوا استعداداً، وفق يعاري، للتفاوض على "صيغة مبهمة" تتعلق بالصواريخ البالستية ودعم طهران لوكلائها في دول عربية، على أن يُستكمل البحث في اتفاق نهائي طويل الأمد بعد انقشاع "غيوم الحرب".
وتطرق الكاتب إلى ملف العقوبات الثقيلة المفروضة على إيران، وإمكانية الإفراج عن أموالها المجمدة في الخارج، باعتباره جزءاً أساسياً من نطاق المساومة المطروحة حالياً.
نتيجة غير مرغوبة
وختم يعاري مقاله بالتأكيد أنه لا يدّعي معرفة المسار الذي ستتخذه التطورات لاحقاً، إلا أن الانطباع السائد لديه هو أن الحرب قد تتأجل، ولو لفترة قصيرة.
ومن وجهة نظر إسرائيل، يشير الكاتب إلى أنه "لا حاجة إلى القول" إن اتفاقاً مرحلياً من هذا النوع لا يُعدّ نتيجة مرغوبة، في ظل التفضيل الإسرائيلي لخيارات أكثر حزماً في مواجهة البرنامج النووي الإيراني.




