في الجزء الأبرز من خطاب ألقاه أمام مؤتمر لجهاز الأمن العام (الشاباك) مساء الثلاثاء، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن رؤية استراتيجية طموحة لتشكيل "محور جديد" يضم تحالفاً من عدة دول لمواجهة ما وصفه بـ"محوري الإسلام المتطرف".
وقال نتنياهو: "نحن نواجه من جهة محوراً شيعياً جريحاً، وهناك بالطبع المحور السني للإخوان المسلمين. لدينا مصلحة كبيرة في إنشاء محور خاص بنا. محور الدول التي تعارض محوري الإسلام المتطرف". وأوضح أن هذا المحور يشمل "دولًا كثيرة، بعضها يزورنا هذه الأيام، في إشارة منه إلى الهند، وبعضها نزورها نحن. وأضاف: أتحدث عن دائرة كاملة تحيط بالشرق الأوسط". واستخدم تعبيراً توراتياً مناسباً لعيد البوريم: "من الهند إلى كوش، قريب جداً، وما بينهما وإلى داخل البحر المتوسط، محور جديد".
تحالف سداسي
وفقاً للرؤية التي طرحها نتنياهو خلال اجتماع سابق مع مجلس الوزراء، فإن "التحالف السداسي" المقترح يضم ستة أضلاع: الهند، والدول العربية، والدول الإفريقية، ودول البحر المتوسط مثل اليونان وقبرص، ودول آسيوية أخرى لم يذكرها، إضافة إلى إسرائيل. وقال نتنياهو إن الهدف من هذا التحالف هو "خلق محور من الدول التي ترى الواقع والتحديات والأهداف بالطريقة نفسها، في مقابل المحاور المتطرفة".
ويأتي هذا الإعلان قبل يوم واحد من وصول رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى إسرائيل في زيارة رسمية تستمر يومين، هي الثانية له منذ 2017. ووصف نتنياهو الهند بأنها "قوة عالمية" ورئيس وزرائها بأنه "صديق شخصي"، مشيراً إلى أن الزيارة ستركز على تعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية.
ردود فعل دولية غاضبة
وكانت تصريحات سابقة لنتنياهو قد أثارت ردود فعل غاضبة في الدول الإسلامية، حيث تبنى مجلس الشيوخ الباكستاني بالإجماع، الثلاثاء، قراراً يدين بشدة تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي حول تشكيل تحالف مع الهند ودول أخرى لمواجهة الدول الإسلامية. واعتبر المجلس أن هذه التصريحات تمثل "استفزازاً خطيراً" يهدد السلام والاستقرار الإقليمي والدولي، ويروّج لروايات تقوض وحدة الأمة الإسلامية .
وندد القرار بما وصفه "الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة" لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ورفض أي محاولات لتغيير الوضع القانوني أو التاريخي للأراضي الفلسطينية المحتلة. كما استنكر المجلس اعتراف إسرائيل باستقلال إقليم "أرض الصومال" الانفصالي عن الصومال في كانون الأول/ديسمبر الماضي.
تحذير من "يوم عاصف"
وفي شق آخر من خطابه، حذر نتنياهو من انتشار "مئات آلاف قطع السلاح غير القانونية" في المجتمع العربي داخل إسرائيل، وقال مخاطباً قيادة الشاباك: "هذا المخزون يجب بل يجب مصادرته، لأن يوماً عاصفاً قد يأتي". وأضاف: "نحن نتحدث دائماً عن انقلاب في توجيه البنادق من هنا وهناك، من الجانبين. هذه مهمة عليا"، في إشارة إلى ما تصفه أجهزة الأمن الإسرائيلية بـ"خطر انتقال السلاح من إطار الجريمة إلى الإطار الأمني".
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد غير مسبوق في حصيلة ضحايا جرائم القتل داخل المجتمع العربي في إسرائيل، حيث تتهم منظمات حقوقية الشرطة بالتقاعس عن مواجهة عصابات الجريمة المنظمة.
وفي ما يتعلق بقطاع غزة، كرر نتنياهو موقفه المتشدد، مؤكداً وجود تفاهم مع "مجلس السلام" الدولي على أن "حماس يجب أن تنزع سلاحها، وعلينا أن نجرّد غزة من السلاح". وأضاف محذراً: "إما أن يحدث ذلك بالطريق السهلة، أو أن يحدث بالطريق الصعبة، لكنه سيحدث".
وتطرق نتنياهو إلى العمليات العسكرية في الضفة الغربية، مشيداً بالعمل المشترك بين الشاباك والجيش الإسرائيلي لـ"ضرب بؤر الإرهاب في مخيمات اللاجئين، واقتلاع مراكز الثقل"، على حد تعبيره.




