دمشق: قانون الإدارة المحلية يوسع صلاحيات مجالس المحافظات

منصور حسينالاثنين 2026/02/23
Image-1771774936
مشروع الانتخابات المحلية مطروح على طاولة وزارة الإدارة المحلية (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

اتخذت وزارة الإدارة المحلية والبيئة في الحكومة السورية، أولى الخطوات ضمن مشروع تعديل قانون الإدارة المحلية رقم "107" للعام 2011، من خلال توسعة صلاحيات مجالس المحافظات ومنح المحافظين تفويضات وزارية في مناطقهم.

فقد أصدر وزير الإدارة المحلية محمد عنجراني، قراراً بتفويض المحافظين ممارسة عدداً من صلاحياته، التي تتضمن تشكيل المكاتب التنفيذية وتوزيع المهام بين أعضائها، وتصديق عقود الإنفاق الاستثماري والجاري والعقود العقارية ضمن الوحدات الإدارية، إضافة إلى الصلاحيات المالية في قانون العقود.

كما نص القرار على تفويض المحافظين الموافقة في شؤون العاملين التي نصها قانون العاملين الأساسي (تعيين ونقل ومنح إجازات وغيرها) وعمليات إخلاء المساكن التي تعود ملكيتها للوحدات الإدارية، إلى جانب منح رؤساء مجالس مدن المحافظات صلاحيات إصدار القرارات المتعلقة بشؤون العاملين في المدينة.

وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من الاجتماعات التي عقدتها الوزارة مع المحافظين لاعتماد خطط استراتيجية على مستويات متعددة، بهدف تعزيز الأداء المؤسساتي وضمان تكامل الجهود بين الجهات الحكومية المختلفة وتحقيق التنمية المتوازنة بين المحافظات.

 

تعزيز مشروط

ويعتبر مدير المجالس المحلية، أحمد سندة، في حديث لـِ "المدن" أن قرار التفويض الصادر يعزز دور المحافظين في اتخاذ قرارات محلية فاعلة دون انتظار الموافقة المركزية، كما يسهم القرار في تسريع الاجراءات الإدارية بما يقلل من الروتين ويزيد فعالية العمل المحلي.

لكن تطبيق وتنفيذ القرار على أرض الواقع يجب أن يترافق معه عدد من الإجراءات والخطوات المهمة، بحسب سندة، لا سيما تحديد واضح لاختصاصات الوزارة وللمحافظين بهدف تحديد الأدوار والمسؤوليات، ومتابعة تحديث وتطوير التشريعات المتعلقة بعمل الإدارة المحلية، إلى جانب متابعة تعيين المكاتب التنفيذية المؤقتة للوحدات غير القادرة مجالسها المحلية من ممارسة اختصاصها.

إضافة إلى ذلك، يقول سندة: "يجب تأهيل العاملين في الوحدات الإدارية وأعضاء المجالس المحلية والمكاتب التنفيذية، وتوفير موارد مالية مستقلة للمحافظات، وتعزيز آليات الرقابة والمساءلة من خلال تشكيل لجان رقابية على مستوى المحافظات، وإصدار تقييمات وتقارير تتبع لأثر القرارات المفوضة ونشرها لضمان الشفافية وتحسين الأداء".

 

بنود تنتهك جوهر القانون 107

بدوره يعتبر أحمد عزوز الذي شغل منصب رئيس المجلس المحلي لمدينة حلب عام 2013، أن الانتخابات المحلية يجب أن تمثل روح التغيير القادم، خاصة وأن قرار التفويض الأخير، حمل تعارضاً كبيراً مع جوهر القانون "107" واللا مركزية الإدارية، وحتى الدستور.

ويقول لـِ "المدن": "البند الخاص بتشكيل المكاتب التنفيذية، ينتهك القانون رقم 107 الذي نص على أن انتخاب المكتب التنفيذي هو حق أصيل للمجلس المحلي المنتخب، ولا يمكن نقله إلى المحافظ بقرار وزاري، لأن ذلك يغير بنية السلطة المحلية نفسها.

ويوضح عزوز أن القانون 107 بني على فكرة أن "السلطة المحلية منتخبة، والسلطة التنفيذية في الوحدة الإدارية (المكتب التنفيذي) تنبثق من المجلس وليس من الحكومة المركزية، بينما التفويض الجديد يمنح المحافظ صلاحية تشكيل المكتب التنفيذي".

مضيفاً "هذا التفويض يعيدنا إلى المركزية المطلقة بما يناقض الدستور وقانون الإدارة المحلية، إلى جانب بعض الإشكالات الحوكمية التي حملتها بنود القرار الأخير رقم 13 من خلال تحكم المحافظين بالتعيينات والموارد البشرية دون رقابة حقيقية، والمشاكل الناجمة عن غياب التمثيل الشعبي وضعف المجالس المحلية الحالية، وما تخلقه من تضارب مصالح بين المحافظين والمستثمرين التي قد تحمل مخاطر فساد. 

 

التحضير لانتخابات محلية

فيما أكدت مصادر حكومية لـِ "المدن" أن القرار الأخير يمثل مقدمة لمشروع يهدف إلى تطبيق نموذج لامركزي أعلى من القرار 107، بما يساهم بتعزيز التشاركية في الحكم، ومنح المحافظات السورية استقلالية أكبر في الإدارة، تتبعها خطوات تتعلق بالعمل على التحضير لانتخابات محلية خلال الفترة القادمة.

وبحسب المصادر فإن مشروع الانتخابات المحلية مطروح على طاولة وزارة الإدارة المحلية، إلا أن الصيغة النهائية ما تزال قيد الدراسة، مع وجود العديد من الخيارات التي يمكن أن يتم اللجوء إليها، ومنها انتخابات قريبة من الآلية التي أتبعت في اختيار أعضاء مجلس الشعب، ذلك عبر اختيار أعضاء ناخبين من المجالس الجهوية للأحياء السكنية والمجالس المحلية الموجودة حالياً وتمارس عملها. 

بدوره يوضح أحمد سندة، أن الإعلان الدستوري لم يتطرق إلى انتخابات المجالس المحلية، لكن نص في مادته رقم 51 على أن يستمر العمل بالقوانين النافذة ما لم يتم تعديلها أو إلغاؤها. مشيراً إلى أن "الفترة القادمة ستشهد إجراء ما يلزم بما يخص الإنتخابات المحلية وضمن الأطر القانونية النافذة، ويبقى الأمر متعلق بتوجه وسياسة الدولة خلال المرحلة المقبلة". 

 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث