بقائي ينفي "الاتفاق المؤقت" مع واشنطن ويحذر من الإكراه

المدن - عرب وعالمالاثنين 2026/02/23
Image-1771846517
الخارجية الإيرانية: لا أساس لحديث "اتفاق مؤقت" (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، صحة التكهنات المتداولة بشأن مضمون المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن، ولا سيما ما يُشاع حول إمكانية التوصل إلى اتفاق مؤقت بين الطرفين، مؤكداً أن هذه الادعاءات "لا تستند إلى أي أساس"، ومشيراً إلى وجود "تناقض أميركي في المواقف".

وخلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي الذي عُقد في مقر الوزارة بالعاصمة طهران، قال بقائي إن إعداد أي نص تفاوضي هو "عمل مشترك"، موضحاً أن موقف إيران بشأن إنهاء العقوبات الأميركية والملف النووي "واضح ومعلن"، وأن طهران مطلعة في المقابل على وجهات نظر الطرف الأميركي. 

وأضاف أن توافر حسن النية لدى الجانبين يمكن أن يبعث على التفاؤل بإمكانية الوصول إلى نتيجة، مشيراً إلى أن المباحثات "لا تزال في مرحلة بلورة المواقف"، معرباً عن أمله في عقد جولة جديدة من المفاوضات يوم الخميس المقبل، بحسب ما أعلن وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي.

 

نفي تقارير إعلامية

وجاءت تصريحات بقائي رداً على أسئلة الصحافيين بشأن تقارير إعلامية، من بينها ما نشره موقع "أكسيوس" وقناة "إيران إنترناشيونال"، تحدثت عن تفاهمات محتملة تتضمن تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات أو التوصل إلى "اتفاق مؤقت".

وشدد المتحدث الإيراني على أن "الحديث عن اتفاق مؤقت لا يستند إلى أي أساس"، معتبراً أن تفاصيل أي مسار تفاوضي تُبحث حصراً داخل قاعة المفاوضات، وأن فرض تصورات إعلامية مسبقة لا يخدم العملية الدبلوماسية.

وقال بقائي، رداً على تصريحات المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، التي فُهم منها ضمنياً الدعوة إلى "استسلام" إيران، وقوله إن طهران على بُعد أسبوع واحد من امتلاك سلاح نووي،  إن هذه ليست المرة الأولى التي تُطرح فيها "مواقف متناقضة"، مؤكداً أن أي مفاوضات تقوم على إكراه أحد الأطراف "لن تُفضي إلى نتيجة".

وأضاف أن الادعاءات بشأن قرب إيران من امتلاك سلاح نووي "لا أساس لها"، مشدداً على أن محاولة فرض "مطالب أحادية الجانب" لن تؤدي إلى أي نتيجة، كما وصف الاتهامات الغربية لإيران بمحاولة "شراء الوقت" عبر إطالة أمد المفاوضات بأنها "كذبة كبيرة"، مؤكداً أن طهران لا مصلحة لها في إطالة التفاوض، وأنها أعلنت استعدادها لمواصلة المحادثات "أياماً أو أسابيع" إذا كان ذلك يسهم في التوصل إلى اتفاق نهائي وعادل.

وفي السياق ذاته، انتقد بقائي ما وصفه بـ"الرسائل المتناقضة" الصادرة عن بعض المسؤولين الأميركيين، معتبراً أنها تبعث "رسائل سيئة" بشأن جدية واشنطن في الوصول إلى حل.

 

الوكالة الدولية: لا شروط مسبقة

وأوضح بقائي أن طهران "لا تقبل بأي شروط مسبقة من هذا النوع"، وأكد أن تعاون إيران مع الوكالة "مسألة منفصلة"، وأنها أوفت بجميع التزاماتها المتعلقة بالسماح بتفتيش منشآتها النووية السلمية خلال عام 2025، موضحاً أن المنشآت التي تعرضت للقصف تمثل "حالة استثنائية غير مسبوقة"، إذ لا توجد بروتوكولات محددة للتعامل مع وضع تعرضت فيه منشآت نووية سلمية لهجوم عسكري خارجي، وذلك رداً على تصريحات المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، التي ربط فيها التوصل إلى اتفاق بالسماح بتفتيش منشآت تعرضت للقصف خلال حرب حزيران/ يونيو الماضي.

وأشار بقائي إلى أن إيران سبق أن نفذته طوعاً خلال تطبيق الاتفاق النووي، مؤكداً أن أي خطوة طوعية مستقبلية في هذا الإطار ستكون مشروطة بمقابل مناسب في مسألة رفع العقوبات.

 

إدارة الملف النووي: قرار جماعي

ونفى المتحدث وجود أي ازدواجية بين وزارة الخارجية وأمانة المجلس الأعلى للأمن القومي في إدارة المفاوضات، موضحاً أن التعامل مع الملف النووي يتم وفق القرارات الصادرة عن المجلس، وبمشاركة جميع الجهات المعنية، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية والمؤسسات الاقتصادية عند الضرورة، على أن تُتخذ القرارات النهائية ضمن أطر المجلس، وتعمل وزارة الخارجية على تنفيذها.

كما أشار إلى أن الأنباء المتداولة بشأن احتمال قيام أمين المجلس الأعلى للأمن القومي بزيارة إلى مسقط تحتاج إلى التحقق، مؤكداً أنه لا يملك معلومات مؤكدة بهذا الشأن.

وفي موازاة المسار الدبلوماسي، صعّد قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي من لهجته، محذراً من أن تحركات "أعداء إيران" تندرج ضمن برنامج ممنهج سماه "الاستنزاف الاستراتيجي"، يهدف إلى "إضعاف النظام الإسلامي تدريجياً وإرهاق الشعب الإيراني".

وخلال كلمة ألقاها في حفل تخرج طلاب جامعة الدفاع الوطني "دافوس" التابعة للجيش، قال حاتمي إن مزاعم الأعداء بأنهم "لن يُهزموا" باطلة، مذكراً بالحروب التي خاضتها الولايات المتحدة في فيتنام وأفغانستان والعراق، معتبراً أنها انتهت بـ"خروج مذل". وأضاف أن "الأعداء يدخلون الساحات بالتهديد ويخرجون منها بالفشل"، مؤكداً أن إيران "غير قابلة للابتلاع"، وأن ملايين الإيرانيين مستعدون للدفاع عن البلاد.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تقارير أميركية عن احتمال توجيه ضربات محدودة لإيران، تزامناً مع حشد عسكري متزايد في المنطقة منذ كانون الثاني/ يناير الماضي، ومع استمرار المفاوضات غير المباشرة حول الملف النووي.

 

تنازلات مشروطة وتفاؤل حذر

وكانت وكالة "رويترز" عن مسؤول إيراني، أن طهران قدمت تنازلات جديدة، من بينها بحث إرسال نصف مخزون البلاد من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، وتخفيف تركيز النصف الآخر، وإنشاء تحالف إقليمي للتخصيب، مقابل اعتراف أميركي بحق إيران في "التخصيب السلمي" ورفع العقوبات الاقتصادية.

من جهته، أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، عن تفاؤل حذر، مشيراً إلى أن أحدث جولات المفاوضات أسفرت عن "مؤشرات مشجعة"، مع تأكيده في الوقت نفسه استعداد طهران "لأي سيناريو محتمل".

كما أكد عراقجي، في تصريحات إعلامية، أن التوصل إلى حل دبلوماسي لا يزال ممكناً، في وقت يتواصل فيه التباين الأساسي بين الجانبين حول مسألة تخصيب اليورانيوم داخل الأراضي الإيرانية، التي تعتبرها واشنطن مساراً محتملاً لامتلاك سلاح نووي، فيما تنفي طهران سعيها إلى ذلك.

ومن المرتقب أن تُعقد جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف الخميس المقبل، بوساطة عمانية، وسط تصاعد في الخطاب السياسي والعسكري، وترقّب لما ستسفر عنه مرحلة "بلورة المواقف" التي تتحدث عنها طهران.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث