أكد رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي، تمسكه بالترشح لمنصب رئاسة الوزراء، نافياً أي نية للانسحاب من السباق، ومجدداً التزامه بحماية البعثات الدبلوماسية والحفاظ على علاقات خارجية متوازنة في حال تكليفه بتشكيل الحكومة.
وقال المالكي، في مقابلة مع وكالة "فرانس برس"، إنه لن يسمح بأي اعتداء على السفارات أو المصالح الأجنبية المعترف بها رسمياً داخل العراق، مؤكداً: "لن نسمح لأي جهة باستهداف أي دولة لديها تمثيل دبلوماسي في العراق".
تعهدات أمنية في ظل توتر إقليمي
تأتي تصريحات المالكي وسط تصاعد التوتر الإقليمي، بعد تهديدات أميركية بشن ضربات على إيران، ما أثار مخاوف بشأن أمن البعثات الدبلوماسية في بغداد. وأوضح أنه في حال توليه رئاسة الحكومة، فإن حماية السفارات والمصالح الأجنبية ستكون جزءاً من مسؤولية الدولة المباشرة، في إشارة إلى حوادث سابقة استهدفت بعثات دبلوماسية في البلاد.
وبالتوازي مع ذلك، عقد مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي اجتماعاً أمنياً عاجلاً بتوجيه من رئيس الوزراء لتقييم التطورات الإقليمية وانعكاساتها المحتملة على الاستقرار الداخلي، مع التأكيد على اعتماد مقاربة استباقية ومرنة لحماية المصالح الوطنية.
وفي مقابلة منفصلة نُشرت بعد دقائق من حديثه الأول، شدد المالكي على أهمية العلاقة مع الولايات المتحدة، معتبراً أن "العلاقة مع الجانب الأميركي أساسية لتقدم العراق"، رافضاً توصيف علاقته السابقة بواشنطن خلال ولايتيه "2006–2014" بأنها كانت سلبية.
وفي المقابل، قال إن العلاقة مع إيران "تقوم على مبدأ احترام سيادة العراق"، مضيفاً أن "المصالح المشتركة هي التي تحدد طبيعة هذه العلاقة"، في محاولة لتأكيد تمسكه بمبدأ التوازن في السياسة الخارجية.
انقسام داخل الإطار التنسيقي
سياسياً، تتواصل النقاشات داخل الإطار التنسيقي بشأن ترشيح المالكي. وأكد ائتلاف دولة القانون، عبر متحدثه عقيل الفتلاوي، أن المالكي ما يزال مرشحه الرسمي، وأن قرار ترشيحه "هو قرار الإطار التنسيقي حتى هذه اللحظة".
وأشار الفتلاوي إلى أن معارضة استمرار المالكي تقتصر على زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم وزعيم كتلة صادقون قيس الخزعلي، من دون أن يؤدي ذلك إلى سحب الترشيح.
في المقابل، قال المتحدث باسم ائتلاف النصر إن الإطار لا يملك حتى الآن توافقاً نهائياً بشأن المرشح، موضحاً أن أي قرار يجب أن يصدر بإجماع مكونات التحالف. كما تحدث عن خلافات غير مسبوقة أدت إلى إلغاء اجتماعات دورية، واستبدالها باجتماعات مصغرة ثنائية أو رباعية بين القادة.
ضغوط داخلية وخارجية
ويزداد الجدل تعقيداً بعد رسالة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لوح فيها بوقف المساعدات الأميركية للعراق في حال عودة المالكي إلى رئاسة الوزراء، ما دفع بعض القوى داخل الإطار إلى إعادة النظر في موقفها.
مصادر في تحالف الإعمار والتنمية، بزعامة رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، تحدثت عن دعوة إلى إعادة تقييم آليات اختيار المرشح، وتقليل الاعتماد على الاعتبارات الشخصية أو الحزبية، مشيرة إلى أن السوداني نقل رسالة مباشرة إلى المالكي يحثه فيها على الانسحاب، ولوح بإعلان عدم دعمه رسمياً إذا استمر في الترشح.
وفي سياق متصل، نفى متحدثون وجود رسالة جديدة من المرجع الأعلى علي السيستاني بشأن ترشيح المالكي، موضحين أن الإشارة المتداولة تعود إلى موقف صدر عام 2014، ولا يمثل تدخلاً جديداً في المشهد الحالي. وطرح قياديون ثلاثة سيناريوهات محتملة وهي انسحاب المالكي طوعاً، أو تصويت أغلبية الإطار على سحب ترشيحه، أو استمراره مرشحاً مع تحمل التحالف ككل تبعات القرار سياسياً.
تمسك معلن حتى إشعار آخر
حتى الآن، يبقى المالكي المرشح المعلن من ائتلاف دولة القانون، وبحسب ممثليه، مرشح الإطار التنسيقي أيضاً، بانتظار اجتماع مرتقب قد يحسم الجدل خلال الأيام المقبلة.
وبتصريحاته الأخيرة، قدم المالكي أكثر رد مباشر على تقارير تحدثت عن انسحابه المحتمل، واضعاً مسألتين في صلب حملته: ضمان أمن البعثات الدبلوماسية، وتأكيد نهج توازن في العلاقات بين واشنطن وطهران، في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية.




