سوريا: تجارة السلاح الفردي تتوسع بذريعة الحماية والتسويات

شمس الدين مطعونالأحد 2026/02/22
GettyImages-2212543018.jpg
تجارة السلاح الفردي تزدهر بسوريا (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

على الرغم من الحديث المتكرر عن ضبط السلاح وحصره بيد الدولة السورية، لا تزال دمشق وريفها تشهد انتشاراً ملحوظاً للمسدسات الفردية بين فئة من الشباب، في مشهد لم يعد يقتصر على الأحياء النائية أو المناطق التي شهدت حضوراً للفصائل المسلحة، بل بات يظهر في مراكز العمل والأسواق.
وفي ظل غياب آلية واضحة لترخيصه، واستمرار إجراءات "تسوية" تُلزم بعض المطلوبين بتسليم قطع سلاح، فُتح باب لحركة بيع وشراء نشطة في السوق غير الرسمية.
وتشير المعطيات وفق تصريحات رسمية وتقارير إعلامية إلى تسجيل عشرات جرائم القتل الجنائي خلال الأشهر الماضية، بينها حوادث مرتبطة باعتداءات مسلحة وعمليات سلب بالقوة. 
وبالرغم من غياب إحصاءات رسمية شهرية تفصيلية خاصة بدمشق وريفها، إلا أن تواتر أخبار السطو المسلح وجرائم القتل الفردية يعكس تصاعد حضور السلاح في النزاعات اليومية، سواء بدوافع السرقة أو الخلافات الشخصية.


سلاح في العلن
يقول محمد وهو موظف في شركة شحن بحي كفرسوسة في دمشق، إن أحد المراجعين وصل إلى الشركة، وهو شاب لم يتجاوز الرابعة والعشرين من عمره على أبعد تقدير، وعلى خاصرته مسدس من عيار 9 ملم (9/14)، يحمله بشكل ظاهر.
ويضيف خلال حديثه لـِ "المدن" أن الشاب جلس ووضع المسدس أمامه على الطاولة متباهياً به، في مشهد وصفه بغير المألوف. وبحسب حديث جانبي دار بينهما بحكم معرفة قديمة، سأله عن مصدر السلاح، ليجيبه بأن ابن عمه يعمل في الأمن الداخلي، وهو من اشتراه له، وأن طبيعة عمله تتطلب تنقلاً ليلياً، ما يجعله بحاجة إلى سلاح، لافتاً إلى أن المسدس لا يحمل أي ترخيص رسمي، ومع ذلك كان يتحرك به بشكل علني ومن دون إخفائه.


تجارة قائمة ودورة بيع مستمرة
يقول عمر (اسم مستعار) لقائد مجموعة في الأمن الداخلي بقدسيا في ريف دمشق، إن تجارة السلاح حاضرة وتشكل مصدر دخل لكثير من العناصر، لافتاً إلى أن حجمها يرتبط بطبيعة العلاقات والخبرة بالسلاح. ويشير إلى أن أكثر الأسلحة تداولاً حالياً هي بنادق الكلاشنيكوف والمسدسات بأنواعها المختلفة.
ويؤكد عمر لـِ "المدن" - على حد تعبيره  - أن العملية مضبوطة، ولا تهدف إلى إبقاء السلاح بيد المدنيين على نحوٍ عشوائي، مضيفاً أن الفترة الماضية شهدت طلب إجراءات التسوية من كل من كان عنصراً في الجيش أو الأجهزة الأمنية أو عمل مع النظام السابق، على أن تتضمن التسوية تسليم قطعة سلاح "نظيفة".
وبحسب روايته، فإن كثيرين من هؤلاء تخلصوا من أسلحتهم أو رموها مع سقوط النظام واختبأوا خوفاً، ما جعلهم اليوم بلا سلاح لتسليمه، في وقت لا تقبل فيه وزارة الداخلية دفع بدل نقدي عنه.
ويشير إلى أن بعض عناصر الأمن، وخصوصاً ممن كانوا سابقاً في الفصائل الثورية ولديهم سلاح من غنائم أو اشتروه في وقت سابق، يقومون ببيع قطع سلاح لهؤلاء المطلوبين للتسوية كي يتمكنوا من تسليمها، ثم يعاود بعضهم شراء سلاح جديد؛ ما يخلق حركة بيع وشراء مستمرة.
وفي ما يتعلق بتسليح الأقارب، يرى عمر أن الأمر طبيعي وضروري، في ظل وجود فلول وأشخاص حاقدين، والخوف من أي ردات فعل أو أعمال انتقامية. ويعتبر أن السلاح الفردي وسيلة حماية في ظل عدم تحقق استقرار أمني كامل حتى الآن.


مصادرة وعقوبات 
في المقابل، يقول حمزة (اسم مستعار)، وهو موظف في وزارة الداخلية، إنه لا توجد حتى الآن آلية واضحة أو معلنة لمنح تراخيص رسمية لحمل السلاح الفردي.
ويضيف أن أي سلاح يُضبط عبر إخبارية أو ملاحظة مباشرة بيد مدني تتم مصادرته، وتُفرض بحق حامله عقوبة - يصفها حمزة بالقاسية - وإن لم تكن محددة بشكل معلن.
وفي الوقت نفسه يلفت إلى أن "من كان له بصمة في الثورة وشارك بالعمل المسلح سابقا أي الثوار المعروفين" لهم وضع خاص، وهم – وفق قوله – منضبطون ولا يتصرفون إلا بقرارات الدولة أو في حالة الدفاع عن النفس. لذلك، لا يمكن برأيه توصيف كل سلاح ظاهر بأنه سلاح منفلت بشكل مطلق.
من جهته، اكتفى المكتب الإعلامي في وزارة الداخلية بالرد على أسئلة "المدن" حول انتشار هذه الظاهرة بـالقول إن "مشروع ترخيص السلاح لا يزال قيد الدراسة"، في حين لم يصدر حتى الآن أي قرار رسمي ينظم المسألة على نحوٍ واضح.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث