شهد عدد من الجامعات في طهران ومدن إيرانية أخرى، لليوم الثاني على التوالي، تجمعات طلابية متقابلة بين أنصار الجمهورية الإسلامية ومجموعات طلابية معارضة، بالتزامن مع بدء الفصل الدراسي الجديد وإحياء مراسم أربعينية ضحايا الاحتجاجات الأخيرة.
وانطلقت هذه التحركات أمس السبت، في أول أيام العام الدراسي، لإحياء ذكرى القتلى الذين سقطوا خلال حملة القمع الأخيرة. ووفق ما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال"، استناداً إلى مقاطع مصورة موثقة من منصة "ستوري فول"، فقد تجمع طلاب في عدة جامعات مرددين شعارات تخلّد الضحايا وتدين قوات الأمن، في ما اعتبرته الصحيفة أبرز موجة تحدٍّ علني منذ قمع احتجاجات كانون الثاني/يناير الماضي.
وشملت التجمعات جامعات الشهيد بهشتي، وطهران، وعلم وصنعت، وشريف، وأميركبير، وخواجه نصير الدين الطوسي في العاصمة، إضافة إلى جامعة مشهد للعلوم الطبية وجامعة فردوسي في مدينة مشهد. وأفاد موقع "فرارو" الإصلاحي بأن بعض هذه التحركات تطور إلى توترات وأعمال تخريبية داخل الحرم الجامعي.
هتافات متقابلة واشتباكات محدودة
وبحسب مقاطع مصورة متداولة، نظم طلاب منتمون إلى "الباسيج" تجمعات لإحياء أربعينية الضحايا، رُفعت خلالها شعارات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل والتيار البهلوي، مع إحراق العلم الإسرائيلي، وأحياناً أعلام أميركية وصورة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفق ما أوردته وكالة "فارس".
في المقابل، نظم طلاب محتجون تجمعات منددة بالسلطات، اتهموها بقمع الاحتجاجات، ورددوا شعارات ضد المرشد الإيراني علي خامنئي، وأخرى مؤيدة للتيار البهلوي، بينها "عاش الشاه" في إشارة إلى رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، بحسب ما نقلته "وول ستريت جورنال".
وذكرت صحيفة "التايمز" البريطانية أن طلاباً اشتبكوا مع عناصر من "الباسيج" في جامعة علم وصنعت بطهران، فيما شهدت جامعة شريف مواجهات بين طلاب وقوات بملابس مدنية خارج الحرم الجامعي، وفق مقاطع مصورة موثقة.
وأفادت وكالة "فارس" بأن طالبين في جامعة شريف رفعا، لفترة وجيزة، علم الأسد والشمس العائد للعهد البهلوي، معتبرة الخطوة ذات طابع إعلامي. كما تحدثت عن تحطيم نوافذ كلية الهندسة الكهربائية في جامعة خواجه نصير الدين الطوسي، وإصابة طالب في جامعة طهران إصابة خطيرة في العين جراء رشق بالحجارة. وأشارت "إرنا" الرسمية إلى أن "أعداداً كبيرة" من الطلاب في جامعتي شريف وأميركبير نظموا تجمعات مرددين شعارات سياسية معارضة.
مواقف رسمية وإفراج عن طلاب معتقلين
في السياق، قال مسؤول الشؤون الثقافية والاجتماعية بجامعة طهران، حسين غلدانساز، إن الجامعة تشهد تنظيم تجمعين، أحدهما بطلب من "الباسيج الطلابي" وقد مُنح الترخيص اللازم مع توصيات بالالتزام بالضوابط، معرباً عن أمله في احترامها. وأضاف أن تجمعاً آخر دُعي إليه عبر منشورات ليلية مجهولة المصدر أمام المكتبة المركزية للجامعة، واعتبر أن بدايته تضمنت الترويج لشعارات وصفها بـ"الهدامة".
ونقلت وكالة "مهر" المحافظة عن غلدانساز قوله إن "أجواء الجامعة متأثرة بحالة التوتر والحزن السائدة في المجتمع"، مؤكداً أن إقامة التجمعات داخل الحرم الجامعي مشروطة بالحصول على ترخيص مسبق والالتزام بـ"الخطوط الحمراء". وأشار إلى أنه أجرى حوارات مع اثنين أو ثلاثة من الطلاب الذين يُحتمل أن يكون لهم تأثير في هذه التحركات، محذراً من السعي إلى "إثارة الضجيج أو لفت الأنظار"، ومشدداً على ضرورة احترام النظام العام. كما أوضح أنه طُلب من أعضاء هيئة التدريس والمسؤولين الثقافيين الوجود بين الطلاب لاحتواء التوتر ومنع انزلاق الأحداث إلى العنف.
وفي تطور متصل، أعلنت وكالة "إرنا"، اليوم الأحد، الإفراج عن أربعة طلاب من جامعة الشهيد بهشتي كانوا قد اعتُقلوا على خلفية الاحتجاجات الأخيرة، وذلك بعد مراسلة رئيس الجامعة محمود رضا آقاي ميري لرئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي.
وتأتي هذه التطورات وسط استمرار التوتر في الجامعات الإيرانية، في ظل أرقام متباينة بشأن ضحايا الاحتجاجات، إذ ذكرت منظمة "نشطاء حقوق الإنسان في إيران" أن نحو 7 آلاف شخص قُتلوا منذ أواخر كانون الأول/ديسمبر واعتُقل أكثر من 50 ألفاً، بينما قالت السلطات إن عدد القتلى بلغ نحو 3 آلاف، محملة المسؤولية لما وصفته بـ"مثيري الشغب والإرهابيين". كما يتزامن ذلك مع تصاعد التوتر الإقليمي وحشد عسكري أميركي في المنطقة، في ظل تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب حول استعداد واشنطن لشن ضربة على إيران إذا فشلت المحادثات النووية.




