السلاح النووي بقاموس ترامب.. وسيناريوهات التخصيب المحتملة

Image-1771706851
الصواريخ الإيرانية تشكل هاجساً لإسرائيل (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

على الرغم من أن الانتشار العسكري الواسع وغير المسبوق للولايات المتحدة في المحيط الهندي والبحر الأبيض المتوسط، ينبئ بهجوم عسكري وشيك على المنشآت النووية والصاروخية الإيرانية. كما أن طلب جميع الدول الأوروبية تقريباً من مواطنيها مغادرة الأراضي الإيرانية فوراً يدل على اقتراب ساعة الصفر للهجوم العسكري الأميركي إلا أن وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي استبعد الوصول إلى "صفر تخصيب" لليورانيوم، متحدّثاً عن مسار طبيعي للمفاوضات مع الولايات المتحدة، ويرفض وجود خلاف مبدئي بين طهران وواشنطن حول تخصيب اليورانيوم في إيران. فهل سيتمكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فيما يقوم بهذا الانتشار العسكري مقابل إيران، من التوصل إلى اتفاق معها يضمن مستوى يرضيه من التخصيب؟

"يجب ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً" و"يجب ألا تتمكن إيران أبداً من الحصول على سلاح نووي"، جملتان كررهما ترامب مراراً وتكراراً في إطار تصريحات الكثيرة خلال الأيام الأخيرة. 

في المقابل، تكرّر إيران أنها لا تسعى للحصول على السلاح النووي ولا نية لديها بذلك، وهي مستعدة لتقديم أي ضمانات وطمأنة المجتمع الدولي في شأن عدم سعيها لحيازة سلاح نووي. ويشير المسؤولون الإيرانيون باستمرار إلى فتوى تحريم صنع السلاح النووي شرعاً الصادرة عن المرشد الإيراني علي خامنئي قبل عشر سنوات، ويعتبرون التقارير المتكررة لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية دليلاً على التزامهم بتعهداتهم القانونية والشرعية.

 

خط أحمر أميركي

لكن يبدو أن تصنيع القنبلة الذرية، الذي يعتبر الخط الأحمر لترامب، له معنى خاص وهو القدرة على تخصيب اليورانيوم، لأن في قاموسه، القدرة على تخصيب اليورانيوم بأي نسبة مئوية تعني القدرة على صنع قنبلة ذرية. وهذه هي النقطة التي أكد عليها ممثل واشنطن في الأمم المتحدة يوم الجمعة الماضي، قائلاً إن موقف وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، إضافة إلى المبعوثين ستيف يتكوف، وجاريد كوشنر، هو أن تخصيب اليورانيوم هو مؤشر على نية تطوير سلاح نووي. هذا يعني أن هؤلاء الثلاثة يتفقون مع ترامب على أن التخصيب حتى بمستوى 1% يعني بالتأكيد نية صنع سلاح نووي، ناهيك عن أن إيران بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي في العام 2018 وبعد التأكد من عدم فعالية آلية "إنستكس" التي صممها الأوروبيون لتحييد العقوبات الأميركية رفعت مستوى التخصيب في كانون الأول/ديسمبر 2022 من 3.67% إلى 60%، وهذا وإن كان لا يزال بعيداً عن صنع القنبلة الذرية التي تحتاج يورانيوم بنقاوة 90%، إلا أنه قريب جداً منها.

لكن حاجة "مفاعل طهران النووي" هي لتخصيب 20%، وليس 60% وهي نسبة تمتلك إيران منها 400 كيلوغرام.

خلال المفاوضات النووية في العام 2015، أعلنت روسيا استعدادها لتأمين اليورانيوم المخصب بنسبة 20% الذي يحتاجه مفاعل طهران، لكن إيران أصرت على استمرار التخصيب داخل البلاد ولم تقبل هذا العرض.

يوم الجمعة الماضي، أعلنت إيران على لسان عراقجي أنها مستعدة للدخول في حرب من أجل الحفاظ على حق التخصيب داخل البلاد وعدم التنازل عن هذا الحق. لكن هذا لا يعني رفض وقف التخصيب على نحوٍ مؤقت لبضع سنوات، حيث يمكن لإيران التأكيد على أنها ستحصل على حق التخصيب بعد هذه الفترة الزمنية، وبالتالي يمكن لترامب أن يشعر بأنه حقق نصراً كبيراً بإيقاف برنامج التخصيب الإيراني.

كما أكد عراقجي أن الأميركيين في محادثات جنيف الأخيرة لم يتطرقوا إلى "صفر تخصيب"، وأن النقاش الآن يدور حول كيفية ضمان سلمية البرنامج النووي الإيراني. وأضاف أن إيران ستنتهي من مسودة الاتفاق وترسلها للأميركيين خلال اليومين أو الثلاثة أيام المقبلة.

في هذا السياق، نقل موقع "أكسيوس" الإخباري صباح أمس السبت، عن مسؤول أميركي كبير قوله إن إدارة ترامب مستعدة للنظر في اقتراح يسمح لإيران بـِ "تخصيب رمزي" نووي بشرط ألا يترك أي طريق محتمل لصنع قنبلة.

بطبيعة الحال إن هذا التخصيب الرمزي يزيد قليلاً عن صفر التخصيب، وهو ما رفضته إيران بشكل قاطع.

وبالرغم من ذلك يبدو أن سيناريو وقف التخصيب لعدة سنوات مقابل رفع العقوبات هو أكثر ترجيحاً من سيناريو قبول التخصيب بمستوى أقل من 4%، لأن قبول مستوى منخفض من التخصيب يشبه ما منحه أوباما في الاتفاق النووي.

أما سيناريو تشكيل نادي إقليمي للتخصيب بمشاركة إيران والسعودية فهو مستبعد وقطعاً لن تقبل الدول العربية بمثل هذه الشراكة.

الآن تواجه إيران مهمة صعبة في إقناع إدارة ترامب بالحفاظ على مستوى منخفض من التخصيب.

 

المشكلة مع إسرائيل أعمق

لكن المشكلة مع إسرائيل أعمق. حتى في حال الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة، فإن خطر شن إسرائيل هجوماً على إيران لا يزال قائماً إذ إن نجاح إيران في إصابة صواريخها لقلب تل أبيب بعد اختراقها القبة الحديدية ومقلاع داوود، وضع هذا الكيان في حالة خطر دائم من هجوم عسكري إيراني. لقد فقد الكيان الصهيوني خلال حرب الـ 12 يوماً مصداقيته وهيبته العسكرية والأمنية التي كان يعتز بها لعقود ويخيف بها جميع جيرانه. والآن وبما أن هذا الكيان لم يكن في مأمن من صواريخ إيران، فإنه يعتبر أن استمرار البرنامج النووي الإيراني، الذي يمكن أن يكون مكملاً لبرنامجه الصاروخي سيظل شبح يخيم على رأس هذا الكيان المحتل إلى الأبد ويشكل خطراً على أمنه في المدى الطويل. لذلك يسعى، بمحاولة جر إدارة ترامب إلى معركة الحرب مع إيران إلى الخلاص للأبد من خطر التهديد الإيراني كي يطمئن باله.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث