قال مسؤول أردني، لصحيفة "نيويورك تايمز"، أمس السبت، إن المملكة أكدت رسمياً أنها لن تسمح باستخدام أراضيها لأي هجوم ضد إيران، مضيفاً أن عمّان تجد نفسها "كدولة في قلب العاصفة، لكنها لا تريد أن تكون جزءاً منها، ونحن حريصون على إرساء الحياد وإبعاد البلاد عن خط النار".
وأضاف المسؤول، أن الرأي العام الأردني يميل إلى القلق ورفض الحرب، في ظل مخاوف من أن أي صراع إقليمي سينعكس سريعاً على البلاد اقتصادياً وأمنياً حتى من دون تدخل مباشر. واعتبر أن مسألة وجود قواعد أميركية في الأردن تبقى حساسة داخلياً، وترتبط بالمخاوف من ردود فعل انتقامية محتملة أكثر من ارتباطها بمؤشر على مشاركة أردنية في عمليات عسكرية.
وقال: "الأردن يراقب الوضع بعناية، وهو ثابت على موقفه بعدم التدخل، لكنه يدرك أن الجغرافيا قد تفرض عواقب من صراع لا يريده".
صور أقمار صناعية
جاءت تصريحات المسؤول الأردني بعد أن نشرت الصحيفة صور أقمار صناعية التقطها قمر صناعي تابع لشركة إيرباص لقاعدة موفق السلطي، الواقعة على بعد نحو 100 كيلومتر شرق عمّان، أظهرت أكثر من 60 طائرة هجومية، بينها مقاتلات من طراز إف-35، إضافة إلى 68 طائرة شحن وصلت نهاية الأسبوع الماضي.
وبحسب الصحيفة، شوهدت طائرات مقاتلة إضافية متوقفة تحت مظلات واقية وأخرى في العراء، كما رُصدت طائرات مسيّرة ومروحيات، فيما كان جنود يركبون أنظمة دفاع جوي جديدة استعداداً لهجوم صاروخي إيراني محتمل قد يستهدف القاعدة.
ووصفت الصحيفة القاعدة بأنها أصبحت "مركزاً رئيسياً" في استعدادات الولايات المتحدة لشن ضربة محتملة على إيران.
تأكيد رسمي
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أعلنت وزارة الخارجية الأردنية أن وزير الخارجية أيمن الصفدي أجرى اتصالاً بنظيره الإيراني عباس عراقجي لبحث التطورات المتعلقة بالقضية النووية.
ووفق البيان، أكد الصفدي دعم الأردن لخفض التصعيد وتهدئة التوترات، وجدد رفضه لانتهاك سيادة الدول وضرورة احترام القانون الدولي، مشدداً على أن المملكة "لن تكون ساحة معركة لأي صراع إقليمي أو نقطة انطلاق لأي عمل عسكري ضد إيران".
كما قال إن الأردن لن يسمح لأي طرف بانتهاك مجاله الجوي أو تهديد أمن مواطنيه، وسيرد على أي محاولة من هذا النوع بكل القدرات المتاحة.
وكانت تصريحات مماثلة صدرت في حزيران/يونيو 2025، حين قال المتحدث باسم الحكومة الأردنية محمد المومني إن الأردن لم يسمح ولن يسمح بانتهاك مجاله الجوي ولن يكون ساحة لأي نزاع، واصفاً الأمن القومي بأنه "خط أحمر"، وداعياً المجتمع الدولي إلى الضغط على الأطراف المعنية لمنع التصعيد.
وفي آب/ أغسطس 2024، قال العاهل الأردني عبد الله الثاني إن بلاده لن تكون ساحة معركة لأي صراع ولن تسمح بتهديد أمنها أو استقرارها أو مواطنيها.
اعتبارات استراتيجية
ورغم هذه التصريحات، ذكرت الصحيفة أن الولايات المتحدة تحتفظ بإمكانية الوصول إلى عدة قواعد عسكرية في الأردن يمكنها العمل من خلالها.
ونقلت الصحيفة عن رئيس قسم دراسات الشرق الأوسط في كلية الجليل الغربي الأكاديمية وباحث في مركز دايان بجامعة تل أبيب، رونين يتسحاق، قوله؛ "إن ما يبدو تناقضاً يجب النظر إليه في سياق تجارب سابقة"، مشيراً إلى حرب الخليج الثانية عام 2003 خلال الحرب الأميركية ضد العراق، عندما استخدمت الولايات المتحدة قواعد عسكرية في الأردن ونشرت أنظمة باتريوت داخله.
وقال يتسحاق "إن الأردن مرشح للعب دور مهم رغم التصريحات الرسمية"، مضيفاً أن هناك "نظاماً من المصالح والاعتبارات الاستراتيجية"، يشمل تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة، وزيادة المساعدات الأمنية، والاندماج في أطر دبلوماسية، ومنافع أخرى مشابهة لتلك التي تحققت بعد عام 2003.
وأشار إلى أنه رغم تمتع الولايات المتحدة بإمكانية وصول واسعة إلى القواعد الأردنية، فإن الحشد الأساسي يبدو متركزاً في قاعدة موفق السلطي.
وفي السياق ذاته، أفادت مجلة "ذا ناشونال إنترست" في تقارير حديثة بتعزيز العلاقات العسكرية بين عمّان وواشنطن، ووصفت قاعدة موفق السلطي بأنها تتحول سريعاً إلى واحدة من أهم المراكز العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، في إطار شراكة استراتيجية تتعمق بهدوء بين البلدين.




