هاكابي يتبنى شعار من الفرات إلى النيل: حق توراتي لإسرائيل

المدن - عرب وعالمالسبت 2026/02/21
Image-1771676825
هاكابي: لإسرائيل حق المطالبة بأراض بالشرق الأوسط (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أثار السفير الأميركي لدى تل أبيب موجة من السخط والغضب في الأوساط الفلسطينية والعربية، بقوله إن لإسرائيل حقاً توراتياً في دولة تمتد من نهر الفرات إلى النيل، مشيراً إلى حقها في المطالبة بأراضٍ في الشرق الأوسط. 

وهذه ليست المرة الأولى التي يدلي بها هذا السفير بتصريحات عنصرية ومستفزة، تناقض القانون الدولي، وقد وُصفت عربياً بـ"المتطرفة"، وذلك في إطار دفاعه المستميت عن إسرائيل، والأسوأ من كل ذلك دعمه لقتل أطفال فلسطين والإبادة الجماعية، في قطاع غزة والضفة الغربية، متغافلاً عن ارتكاب آلة الحرب الإسرائيلية لمجازر في قطاع غزة حصدت  72 ألفاً و70 شهيداً غالبيتهم من الأطفال والنساء، وهي حصيلة مرشحة للارتفاع مع وجود شهداء لا يزالون تحت الأنقاض.

 

هاكابي يدافع عن قتل الأطفال الفلسطينيين

وفي التفاصيل، دافع هاكابي في مقابلة أجراها مع الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون ونشرت الجمعة، عن قتل إسرائيل الأطفال الفلسطينيين في غزة، معتمداً في ذلك على تفسير المسيحية الصهيونية لإحدى آيات الإصحاح الخامس من سفر التكوين، "مخالفاً بذلك لكافة أبجديات الدبلوماسية وأعرافها الراسخة"، بحسب وصف الجامعة العربية، وقد تبنى السردية الإسرائيلية ليبرر المجازر بحق الفلسطينيين وتالياً دعم تهجيرهم من أرضهم بالحديد والنار.

ورداً على ما ساقه هاكابي من كلام اعتبرته عواصم عربية بأنه تصريحات عبثية، قال كارلسون: "ذلك يعني أن إسرائيل قد تزعم حقها في أرض تشمل معظم الشرق الأوسط، بما في ذلك دول مثل الأردن وسوريا ولبنان وأجزاء من العراق والسعودية"، فأجاب هاكابي: "لست متأكداً أننا سنذهب إلى هذا الحد (...) ستكون مساحة كبيرة من الأرض"، فسأله كارلسون: "هل لإسرائيل الحق في هذه الأرض؟"، فردّ هاكابي: "لا بأس لو استولوا عليها"، قبل أن يستدرك قائلاً إن "إسرائيل لا تسعى لذلك، وهي تخلت عن الكثير من الأشياء مثلما تخلت عن سيناء لمصر في سبعينيات القرن الماضي".

واعتبر هاكابي، أن "على الولايات المتحدة أن تبارك إسرائيل، إن أرادت بركة الرب"، مستشهداً مرة جديدة بسفر التكوين. 

وبدا هاكابي منذ اللحظة الأولى مدافعاً شرساً عن إسرائيل، حتى في سياسات قتلها الأطفال وهجماتها على الكنائس المسيحية في فلسطين، واعتبر أن جيش الاحتلال الإسرائيلي "أكثر الجيوش أخلاقية"، ما دفع كارلسون إلى مواجهته بأنه يدين بالولاء لإسرائيل. كذلك انتقد كارلسون نظرة السفير للجيش الإسرائيلي و"تصنيفه" بأنه أكثر أخلاقية من الجيش الأميركي، لكن هاكابي رد بالقول إنه "يضع على لسانه كلمات لم يقلها".

وتأتي هذه التصريحات في وقت يواصل فيه هاكابي تبني موقف إنجيلي داعم لإسرائيل، خصوصاً في ما يتعلق بسيطرتها على الضفة الغربية، وقد سبق أن تحدث عن "حق توراتي" لليهود في أرض إسرائيل.

في المقابل، برز كارلسون في السنوات الأخيرة كأحد المنتقدين لسياسات إسرائيل والعلاقات الأميركية– الإسرائيلية، متسائلًا عن جدوى هذا التحالف استراتيجياً للولايات المتحدة.

 

سجال إضافي

وشهدت العلاقة بين الرجلين توتراً إضافياً على خلفية مقابلة أجراها كارلسون مع أنتوني أغيلار، الذي أكد أن الجيش الإسرائيلي قتل طفلاً فلسطينياً بدم بارد. لكن هاكابي شكك في الرواية، زاعماً أن الطفل لا يزال على قيد الحياة، وكتب على منصة "إكس" أن "من المؤسف أن تاكر لم يستجوب ضيفه بالحدة نفسها التي استجوبني بها".

 

إدانات فلسطينية وعربية

وتعليقاً على ما ورد في المقابلة، أدانت دول عربية وجامعة الدول العربية تصريحات هاكابي. 

وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية تصريحات هاكابي، وقالت إنها "تناقض الحقائق الدينية والتاريخية، والقانون الدولي فضلاً عن تناقضها مع ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب برفض ضم الضفة الغربية". وشددت الخارجية الفلسطينية على أن "هذه التصريحات الاستفزازية المرفوضة، تمثل دعوة صريحة للاعتداء على سيادة الدول".

وأضافت أنها "تمثل دعما للاحتلال للاستمرار في حرب الإبادة والتهجير وتنفيذ مخططات الضم والتوسع العنصري بحق الشعب الفلسطيني، وهو ما رفضه المجتمع الدولي بأكمله، وأكد أن قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية أرض فلسطينية محتلة وفقاً للقانون الدولي".

ودعت الوزارة، الإدارة الأميركية إلى اتخاذ موقف واضح وصريح من تصريحات سفيرها لدى إسرائيل "والتأكيد على المواقف التي أعلنها الرئيس ترامب الخاصة بإحلال السلام في الشرق الأوسط، ووقف الحروب والعنف، ورفض الضم الإسرائيلي للضفة الغربية". وأشارت في بيانها إلى أن تصريحات هاكابي "لا تساعد في تحقيق رؤية الرئيس ترامب للسلام الدائم للشرق الأوسط".

وأدانت مصر تصريحات السفير الأميركي لدى تل أبيب، مشيرةً إلى أن تصريحاته "تضمنت مزاعم بشأن أحقية إسرائيل في أراضٍ تابعة لدول عربية باعتبارها تمثل خروجاً سافراً على مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة".

وعبّر بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، عن استغراب القاهرة "إزاء صدور هذه التصريحات، التي تتناقض مع الرؤية التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب والنقاط العشرين ذات الصلة بإنهاء الحرب في قطاع غزة، وكذلك مؤتمر مجلس السلام الذي عقد بواشنطن"، الخميس. 

وجددت الخارجية التأكيد أنه "لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية، مشددة على رفضها القاطع لأي محاولات لضم الضفة الغربية أو فصلها عن قطاع غزة، وكذلك رفض توسيع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة".

من جهتها، طالبت وزارة الخارجية السعودية، الولايات المتحدة بموقف واضح من تصريحات سفيرها لدى إسرائيل. وأدانت الوزارة، في بيان، "بأشد العبارات"، تصريحات هاكابي، "التي عبّر فيها باستهتار عن أن سيطرة إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله ستكون أمراً مقبولاً". وأكدت "رفضها القاطع لهذه التصريحات غير المسؤولة، التي تعد خرقاً للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة والأعراف الدبلوماسية، وسابقة خطيرة لصدورها عن مسؤول أميركي".

كما اعتبرتها "استهتاراً بالعلاقات المتميزة لدول المنطقة بالولايات المتحدة الأميركية، وطرحاً متطرفاً ينبئ بعواقب وخيمة ويهدد الأمن والسلم العالمي، باستعدائه لدول المنطقة وشعوبها". وطالبت الخارجية السعودية نظيرتها الأميركية "بإيضاح موقفها من هذا الطرح المرفوض من جميع دول العالم المحبة للسلام". وجددت الوزارة "موقفها الراسخ في رفض كل ما من شأنه المساس بسيادة الدول وحدودها وسلامتها الإقليمية". وشددت على أن السبيل الأوحد للوصول إلى السلام العادل والشامل هو إنهاء الاحتلال على أساس حل الدولتين، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967".

 كما أدان الأردن تصريحات هاكابي. ورفض الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، السفير فؤاد المجالي، اليوم السبت، هذه "التصريحات العبثية والاستفزازية التي تمثل انتهاكاً للأعراف الدبلوماسية، ومساساً بسيادة دول المنطقة، ومخالفةً صريحةً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتتناقض مع موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب المعلن في رفض ضم الضفة الغربية المحتلة".

وشدد على أن الضفة الغربية، وبما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، أرض فلسطينية محتلة بحسب القانون الدولي، مؤكداً أن إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأرض الفلسطينية المحتلة على أساس حل الدولتين وفق القانون الدولي، هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل. 

وأكد أن الضفة الغربية، وبما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، أرض فلسطينية محتلة حسب القانون الدولي، وأن إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأرض الفلسطينية المحتلة على أساس حل الدولتين وفق القانون الدولي، هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل. وشدد المجالي على أهمية تضافر كل الجهود لتثبيت الاستقرار في غزة، وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي وقرار مجلس الأمن 2803، بدلاً من إصدار تصريحات عبثية تصعيدية لا مسؤولة، ولا قيمة قانونية لها، ولا أثر.

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، تصريحات هاكابي واصفاً إياها بـ"بالغة التطرف".

ونقل جمال رشدي، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، عن أبو الغيط قوله إن هذه التصريحات "مخالفة لكافة أبجديات الدبلوماسية وأعرافها الراسخة"، فضلاً عن مجافاتها للمنطق والعقل، مؤكداً أنها تتناقض مع سياسات الولايات المتحدة ومواقفها، وتهدف إلى مغازلة الجمهور اليميني في إسرائيل.

وأضاف المتحدث الرسمي أن مثل هذه التصريحات المتطرفة، التي لا تستند إلى أي أساس، تؤدي إلى تأجيج المشاعر وإثارة العواطف الدينية والوطنية، في وقت تجتمع فيه الدول تحت مظلة مجلس السلام لبحث سبل تطبيق اتفاق السلام في غزة، واغتنام الفرصة لإطلاق مسار سلمي جدي.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث