كشفت وكالة "رويترز" أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدفع الولايات المتحدة إلى حافة مواجهة عسكرية محتملة مع إيران، في وقت يحثه فيه مستشاروه على التركيز على الملف الاقتصادي الذي يعد القضية الأكثر حسماً لدى الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي المقبلة.
وبحسب تقرير نشرته "رويترز"، اليوم السبت، أمر ترامب بتعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، بما في ذلك نشر قطع بحرية إضافية واستعدادات لشن هجوم جوي محتمل على إيران قد يستمر لأسابيع، من دون أن يوضح للرأي العام الأميركي بشكل مفصل أسباب التصعيد، سوى الإشارة إلى ضرورة مواجهة ما يصفه بالتهديدات الإيرانية المتصاعدة منذ الثورة الإيرانية عام 1979.
انقسام داخلي
ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول كبير في البيت الأبيض، قوله إنه "على الرغم من خطاب ترامب العدواني، فإنه لا يوجد حتى الآن دعم موحد داخل الإدارة الأميركية للمضي قدماً في شن هجوم على إيران".
وأضاف المسؤول، أن مساعدي ترامب أيضاً يدركون ضرورة تجنب إرسال "رسالة مشتتة" إلى الناخبين الذين لم يحسموا أمرهم بعد ويولون الاقتصاد الاهتمام الأكبر.
وبحسب الوكالة يريد مستشارو البيت الأبيض ومسؤولو حملة الحزب الجمهوري أن يركز ترامب على الاقتصاد، وهو أمر تم التأكيد عليه باعتباره القضية الأكثر أهمية في الحملة خلال إحاطة خاصة عقدت الأسبوع الماضي مع عدد من وزراء الحكومة، وفقاً لمصدر حضر الاجتماع الذي غاب عنه ترامب.
السياسية الخارجية
ورداً على أسئلة "رويترز" حول هذا الموضوع، قال مسؤول آخر في البيت الأبيض إن أجندة ترامب في السياسة الخارجية "تُرجمت مباشرة إلى مكاسب للشعب الأميركي".
وأضاف: "جميع إجراءات الرئيس تضع أميركا أولاً، سواء من خلال جعل العالم بأسره أكثر أماناً أو تحقيق مكاسب اقتصادية لبلدنا".
وستحدد انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر، ما إذا كان الحزب الجمهوري المنتمي إليه ترامب سيواصل السيطرة على مجلسي الكونغرس أم لا. ومن شأن خسارة أحد المجلسين أو كليهما لصالح الديمقراطيين المعارضين أن تشكل تحديا لترامب في السنوات المتبقية من رئاسته. وفقاً للتقرير.
تحذيرات جمهورية
وقال روب جودفري الخبير الاستراتيجي الجمهوري، في تصريحات لـ"رويترز" إن أي صراع يطول أمده مع إيران سيمثل تهديداً سياسياً كبيراً لترامب والجمهوريين.
وأضاف: "على الرئيس أن يضع في اعتباره القاعدة السياسية التي عززت الترشح عن الحزب الجمهوري - ثلاث مرات متتالية - والتي لا تزال تسانده، وهي قاعدة متشككة حيال الانخراط في الشؤون الخارجية والتورط في النزاعات الخارجية لأن إنهاء عصر الحروب الأبدية كان وعداً انتخابياً واضحاً".
عدو أقوى من فنزويلا
على الرغم من بعض الأصوات المعارضة، أيد عدد من مؤيدي نهج "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" ذي التوجه الانعزالي الذي يروج له ترامب الهجوم المباغت الذي أطاح بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي. لكنه قد يواجه مقاومة أكبر إذا دفع الولايات المتحدة إلى خوض حرب مع إيران، التي ستكون عدواً أكثر قوة.
وهدد ترامب مراراً بقصف إيران إذا لم تتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، وكرر تحذيره أمس الجمعة قائلاً إن "من الأفضل لهم التفاوض على اتفاق عادل".
ومع ذلك، قالت الخبيرة الاستراتيجية الجمهورية لورين كولي، لـ"رويترز" إن أنصار ترامب قد يؤيدون اتخاذ إجراءات عسكرية ضد إيران إذا كانت حاسمة ومحدودة.
وتابعت: "سيتعين على البيت الأبيض أن يربط بوضوح أي إجراء بحماية الأمن الأميركي والاستقرار الاقتصادي في الداخل".
لكن في ظل استطلاعات رأي تظهر إحجام الشعب عن خوض حرب خارجية أخرى والتحديات أمام ترامب للوفاء بوعوده بمعالجة مخاوف الناخبين الاقتصادية بشكل كامل، فإن أي تصعيد مع إيران يعد خطوة محفوفة بالمخاطر من قبل رئيس أقر في مقابلة حديثة مع "رويترز" بأن حزبه قد يواجه صعوبات في انتخابات التجديد النصفي.
أسباب متنوعة للحرب
ووفق "رويترز" فإن السياسة الخارجية نادراً ما تكون عاملاً حاسماً في انتخابات التجديد النصفي، لكن نشر قوات أمريكية كبيرة في الشرق الأوسط، بما في ذلك حاملات طائرات وسفن حربية وطائرات مقاتلة، قد يحد من خيارات ترامب، إذ قد يضطر لاتخاذ قرار عسكري إذا لم تقدم إيران تنازلات كبيرة.
وكان ترامب قد هدد في البداية بتوجيه ضربات عسكرية في كانون الثاني/يناير رداً على قمع الاحتجاجات في إيران، قبل أن يتراجع عن ذلك لاحقاً.
وفي الآونة الأخيرة، ربط تهديداته بمطالب إنهاء البرنامج النووي الإيراني وطرح فكرة تغيير النظام، من دون توضيح آليات تنفيذ هذه الأهداف عسكرياً.
وأكد احد مسرولي البيت الأبيض، لـ"رويترز"، أن ترامب "كان واضحاً في أنه يفضل الدبلوماسية دائماً، وأن على إيران أن تتوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان".
وأضاف المسؤول أن الرئيس شدد أيضاً على أن إيران "لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً أو القدرة على صنعه، ولا يمكنها تخصيب اليورانيوم".
وما يراه كثيرون على أنه غموض يتناقض بشكل صارخ مع الحجة العامة التي روج لها الرئيس جورج دبليو بوش لغزو العراق عام 2003 والذي قال إن هدفه هو القضاء على أسلحة الدمار الشامل بالبلاد.
وقال جودفري المحلل الاستراتيجي الجمهوري إن الناخبين المستقلين الذين يلعبون دوراً حاسماً في تحديد نتائج الانتخابات المتقاربة، سوف يراقبون عن كثب كيفية تعامل ترامب مع إيران.
وأضاف: "سينتظر الناخبون في انتخابات التجديد النصفي وقاعدته الشعبية أن يقدم الرئيس حججه".
منظمات إرهابية
على صعيد آخر، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، السبت، تصنيف القوات البحرية والقوات الجوية التابعة للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي كـ"منظمات إرهابية".
وقالت الوزارة في بيان، إن الإجراء يأتي رداً على "القرار غير القانوني وغير المبرر" الصادر في 19 شباط/فبراير 2026 عن حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، والذي صنّف الحرس الثوري الإيراني ككيان إرهابي. وأكدت الوزارة أن الحرس الثوري يعد جزءاً من القوات المسلحة الرسمية لإيران.
وأوضح البيان أن إيران، استناداً إلى مبدأ المعاملة بالمثل وبموجب المادة السابعة من قانون "الإجراء المتبادل إزاء إعلان أميركا الحرس الثوري منظمة إرهابية" الصادر عام 2019، قررت إدراج القوات البحرية والجوية التابعة للدول الأوروبية ضمن التصنيف ذاته.
وأشار البيان إلى أن القانون ينص على أن جميع الدول التي تتبنى أو تدعم أي قرار أميركي باعتبار الحرس الثوري منظمة إرهابية تخضع لإجراءات المعاملة بالمثل.




