كشف مصدر خاص لـ"المدن" عن تنفيذ قوات "قسد" عملية أمنية فجر الجمعة 20 شباط/فبراير 2026 في حي طيء جنوب مدينة القامشلي، بدأت عند الساعة الثانية فجراً بتطويق الحي، وتخللها إلقاء ثلاث قنابل صوتية وإطلاق نار في محيط المنطقة.
وبحسب المصدر، سقطت إحدى القنابل الصوتية على سطح مطبخ منزل تعود ملكيته لعائلة محدودة الدخل، ما أدى إلى تضرر كامل محتوياته من أجهزة كهربائية وأثاث، من دون تسجيل إصابات بشرية. وأشار إلى أن المنزل تقطنه أسرة تضم أطفالاً وامرأة مسنّة تعاني من وضع صحي حرج.
وأوضح المصدر أن هذه العملية تأتي في سياق تشديد أمني تفرضه قوات "قسد" منذ أسابيع على حي طيء وعدد من الأحياء الجنوبية في القامشلي، حيث تم فرض قيود على الحركة ليلاً، وإغلاق محال تجارية، وتنفيذ حملات دهم واعتقال طالت عدداً من الشبان، إضافة إلى تفتيش الهواتف المحمولة خلال ساعات الحظر.
التضييق على العرب
وأكد المصدر أن الحي لا يشهد أي وجود عسكري ظاهر، فيما تبرر قوات "قسد" إجراءاتها بملاحقة مطلوبين بقضايا أمنية وسط ازدياد قبضتها الأمنية على الأحياء العربية.
وفي سياق متصل، قال المصدر الخاص لـ"المدن" إن قوات "قسد" اعتقلت فراس كركو بعد مشاركته في وقفة احتجاجية أمام مبنى المحافظة للمطالبة بالكشف عن مصير ابنته وئام التي كانت قد أُوقفت سابقاً، مشيراً إلى أن الاعتصام تم تفريقه بالقوة.
كما أشار المصدر إلى اعتقال بشار حمود الموسى في مدينة الحسكة، من دون إعلان رسمي عن أسباب التوقيف.
وأضاف أن قوات "قسد" أوقفت قبل نحو أسبوع الشابة فاطمة الزهراء أحمد علام، من أهالي حي غويران في الحسكة، عند أحد الحواجز، بعد رفضها نزع النقاب، وتم اقتيادها إلى جهة غير معلومة. ولفت إلى أن عائلتها امتنعت عن الإدلاء بتفاصيل إضافية خشية تداعيات أمنية.
تحركات عشائرية
في موازاة ذلك، شهدت بلدة تل براك في ريف الحسكة تحركاً لمقاتلين من عشائر عربية طالبوا فيه الحكومة السورية بالتدخل لوقف حملات الاعتقال والإجراءات الأمنية في المحافظة من قبل "قسد" قبل أن يشنوا هجمات منفردة ضد التنظيم، بحسب المصدر نفسه.
ونهاية الشهر الماضي، توصلت الحكومة السورية و"قسد" ، إلى "اتفاق شامل" لوقف إطلاق النار، بما يشمل بدء مسار سياسي وأمني وعسكري متكامل.
عملية دمج تدريجية
وينص الاتفاق على إيقاف إطلاق نار شامل بين الحكومة السورية و"قسد"، والتفاهم على عملية دمج تدريجية للقوات العسكرية والإدارية بين الطرفين، وانسحاب القوات العسكرية من جميع نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية السورية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي؛ بغية تعزيز الاستقرار، إضافة إلى بدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة، وتشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من "قسد"، إلى جانب تشكيل لواء في بلدة كوباني (عين العرب) ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب.
كما يتضمن الاتفاق دمج مؤسسات "الإدارة الذاتية" في مؤسسات الدولة السورية مع تثبيت الموظفين المدنيين، وتسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم.




