رأى محللون إسرائيليون اليوم الجمعة، أن حرباً أميركية- إسرائيلية على إيران في شهر رمضان ستؤدي إلى تعاطف في المنطقة مع الأخيرة، مشيرين إلى انها قد تؤثر على الوضع في الضفة الغربية ولبنان.
ترامب ثرثار
وقال المحلل في صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، ناحوم برنياع، إن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يبدو كأنه شخص غير متوازن، "هذا الرجل يثرثر ويثرثر، ويتحدث معظم الوقت عن نفسه، ويعبّر بمفردات تلميذ في الصف الرابع الابتدائي، ويمنح علامات لزعماء دول إذا كانوا قساة فقط، وليس مهماً إذا كانوا يدفعون سلاماً أو إرهاباً، المهم أنه قاس. وهذه وقاحة وصبيانية ومثيرة للشفقة".
واشار برنياع إلى أنه عندما يتم إخراج الثرثرة من خطاب ترامب فإن الأخير يقلّص المفاوضات مع طهران إلى موضوع واحد هو السلاح النووي، لافتاً إلى أن الرئيس الأميركي "أزال قضية الصواريخ، أو أنه وضعها على كاهل سلاح الجو الإسرائيلي إذا قرّر شن عملية عسكرية، وأزال قضية أذرع إيران، كما أزال قضية شرعية النظام والمجزرة التي نفذها ضد مواطنيه".
ووفق برنياع "يبدو وكأنه توجد هنا قاعدة يمكن بناء اتفاق عليها، وأن يدعي ترامب أنه حقق أكثر بكثير مما حقق أوباما، وأن يكرر النظام ادعاءه العلني، وتعهده الكاذب، بعدم تطوير سلاح نووي. وسيدعي الجانبان الانتصار، وستضطر إسرائيل إلى مواجهة الفرصة التي أهدرت، مع رفع العقوبات عن إيران وترميم قوتها".
وأضاف برنياع أن "ترامب كال مديح هائل على دول النفط العربية، فهو بحاجة إلى أموالها في الاستثمارات في أميركا، وبحاجة إلى أموالها في غزة. وهذه الدول تمارس ضغوطاً عليه كي يمتنع عن شن عملية عسكرية ضد إيران. فهي لا تريد أن تدفع ثمناً بدمار يلحق بها وبالاقتصاد، وهي لم تقتنع بحكمة الخطط العسكرية الأميركية، وهي أيضاً ليست متحمسة لصعود نظام ديمقراطي في إيران. فمن شأن جهة ما فيها أن تنسخ هذا النموذج. وبالرغم من أن الأمور لا تقال بوضوح، إلا أن الصفقة التي تخيم على الأجواء هي غزة أو إيران".
الحرب ضد إيران ستكون أميركية- إسرائيلية
من جهته، اعتبر المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، أن الحرب ضد إيران ستكون أميركية – إسرائيلية مشتركة، "ولإسرائيل مصلحة إستراتيجية عميقة بإسقاط النظام الإيراني، وهذا تحوّل بإمكانه تغيير توازن القوى في الشرق الأوسط بشكل جذري. لكن إصرار رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، على وضع إسرائيل في جبهة المواجهة، هذه المرة أيضاً، بعد الحرب في إيران في حزيران/يونيو الماضي، قد تكون لها عواقب".
ورأى أنه إذا لم يتوقف القتال بعد الهجوم الأول، فإن من شأن ذلك أن يتطور إلى حرب طويلة مع أضرار أكبر مما حدث في حرب العراق في العام 2003، ومن وجهة نظر المحلل فإن قسماً كبيراً من الجمهور الأميركي قد يصوّر إسرائيل بأنها دفعت بالولايات المتحدة إلى حرب مكلفة وليست أولوية.
وقال هرئيل: "المصيبة هي أن من كل ما سمعناه من الأميركيين حتى الآن، ليس واضحاً إذا كانت لديهم خطة منتظمة ومنطقية حول كيف سيسقطون النظام (الإيراني). في حين يرفض ترامب أن تتواجد قوات أميركية في الأراضي الإيرانية".
وأشار إلى أن "ما لم يتم التداول فيه في الولايات المتحدة وإسرائيل هو الاعتبارات من وراء شن الحرب. والنقاش في إسرائيل بالأساس حول متى سيتم شن الحرب، وليس إذا كانت الحرب ضرورية. وفي الولايات المتحدة، يبدو أن الجمهور لم يستوعب بالكامل أنه قد تتطور هنا حرب طويلة، من النوع الذي تحفظ الرئيس منه".
ولفت هرئيل إلى اعتبارات ترامب ونتنياهو السياسية، فبرأيه "ترامب قلق من نسب التأييد المنخفضة في الاستطلاعات قبل أقل من تسعة أشهر على انتخابات منتصف الولاية، لكنه لا يزال يخشى أن يظهر كمن تخلى عن حشود معارضي النظام الإيراني بعد أن تعهد بأن المساعدة في الطريق ولم ينفذ ذلك بعد. ويبدو أن نتنياهو يعتقد أن احتكاكاً عسكرياً متواصلاً حتى انتخابات الكنيست سيفيده. فحالة طوارئ متواصلة تؤدي إلى انعدام الأمن لدى الناخبين وشعور كاذب بأن نتنياهو فقط سيتمكن من مواجهته. وثانيا، كل دقيقة تمرّ لا يتناول النقاش العام فيها الإخفاقات التي أدت إلى 7 أكتوبر هي دقيقة ناجحة بالنسبة له".
وبحسب هرئيل، فإن المسألة هي شدة الأضرار التي ستلحق بإسرائيل، "ففي حرب الـ12 يوماً، ارتفع حجم الأضرار التي ألحقتها الصواريخ الإيرانية بمدن إسرائيل في المرحلة النهائية للحرب".
وقال هرئيل إن وضع حزب الله تغير منذ وقف إطلاق النار في لبنان، "وفي الجيش الإسرائيلي يقدرون أن حزب الله سيكون ضالعاً في الحرب المقبلة إذا نشبت. فإيران تمارس ضغوطاً شديدة على زعيمه، الشيح نعيم قاسم، كي يطلق صواريخ وقذائف صاروخية على إسرائيل، وثانياً، قد يكون لقاسم محفز على إطلاقها، لأن الجيش الإسرائيلي يهاجم من دون توقف في لبنان، وحزب الله يخسر قتلى ولا يرد على الهجمات الإسرائيلية. والآن، بإمكان حزب الله أن يغير هذا الواقع على طول الحدود، وبالرغم من أن قدراته على إطلاق الصواريخ تضررت لكن بإمكانه محاولة إشعال جبهة في الحرب بواسطة عمليات على طول الحدود ضد المواقع الخمسة التي أقامها الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية".




