3 سيناريوهات لإسقاط النظام الإيراني.. والأميركيون لن يغامروا

المدن - عرب وعالمالخميس 2026/02/19
Image-1770236875
تقرير: اغتيال خامنئي لن يُسقط النظام الإيراني (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أشارت "القناة 12" العبرية إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عاد إلى تصعيد لهجته تجاه طهران، في حين تتواصل عملية حشد القوة العسكرية الأميركية في المنطقة، على خلفية احتمال تنفيذ هجوم، في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وفي تقرير نشرته القناة، ذكّر إيتام إلمدون، بكلام للرئيس الأميركي حين قال نهاية الأسبوع الماضي، عندما سُئل عن احتمال حدوث تغيير في النظام في إيران: "يبدو كأن هذا سيكون أفضل ما يمكن أن يحدث. فعلى مدى 47 عاماً، كانوا فقط يتحدثون ويتحدثون، وفي هذه الأثناء، فقد كثيرون حياتهم. سنرى ما سيحدث"، لكن إلمدون اعتبر أنه "حتى لو كانت الولايات المتحدة تخطط فعلاً لعملية عسكرية هدفها إسقاط النظام في طهران، فإن الطريق إلى ذلك ستكون طويلة"، متسائلاً: "ما الذي يجب فعله لكي ينهار نظامٌ مثل النظام الإيراني، وإلى أي مدى يُعتبر ذلك واقعياً؟".

وينقل إلمدون عن دينيس سيترينوفيتش، الباحث الكبير في برنامج "إيران والمحور الشيعي" في معهد دراسات الأمن القومي، قوله إن تصريحات ترامب تعكس في الأساس رغبة، وليس بالضرورة خطة عملياتية، مضيفاً "لكي تغيّر نظاماً، تحتاج إلى حملة عسكرية واسعة تشمل قوات برية، على الأرجح، وإلى معارضة داخلية يمكنك العمل معها، وهذا غير موجود لدى الأميركيين".

 ووفق سيترينوفيتش، فإن الإدارة نفسها تدرك ذلك جيداً أن "هذا أقرب إلى التعبير عن الإحباط جرّاء الوضع من النية الفعلية للتحرك؛ إن تغيير النظام في إيران يتطلب الاستعداد شهوراً، أو أعواماً مسبقاً، والإدارة الأميركية وصلت إلى هذا الحدث غير مستعدة".

 وبحسب التقرير، يواصل الأميركيون حالياً، حشد قواتهم العسكرية في الشرق الأوسط، وإذا اختاروا فعلاً تنفيذ خطوة هدفها تغيير النظام في طهران، فسيكون المطلوب حشد قوة أكبر بكثير، وبصورة خاصة في ظل معارضة البيت الأبيض لوضع "أحذية عسكرية على الأرض"، أي وجود قوات أميركية على الأراضي الإيرانية.

وحدّد سيترينوفيتش ثلاثة شروط ضرورية لإسقاط النظام الإيراني، لافتاً إلى أنها ليست متوفرة في هذه المرحلة، وهي:

 

 حملة عسكرية واسعة ومتواصلة

وفق سيترينوفيتش، فإن هذه ليست ضربة محدودة، بل عملية طويلة تمتد أسابيع وربما شهوراً، هدفها ضرب أعمدة النظام الأساسية، وعلى رأسها الحرس الثوري والقيادة العليا، موضحاً أنها "تحتاج إلى حملة جوية شديدة العدوانية تضرب القيادة ومنظومة السيطرة - نوع من (جزّ العشب بالكامل)". 

 

معارضة داخلية متماسكة

ومن دون وجود بديل سياسي، بحسب سيترينوفيتش، ربما يؤدي إسقاط النظام إلى فوضى. وقال: "حتى لو انهار النظام، لا توجد اليوم في إيران قيادة قادرة على تحمّل المسؤولية، مشيراً إلى أن "المعارضة خارج إيران، بما فيها ابن الشاه بهلوي، لا تُعتبر بديلاً واقعياً، والمعارضة داخل البلد ضعيفة إلى حدّ تكاد تكون معدومة".

 

القوات البرية 

يرى سيترينوفيتش، أنه تاريخياً يتطلب تغيير الأنظمة بالقوة أيضاً السيطرة الفعلية على الأرض، وهو سيناريو لا ترغب الولايات المتحدة في القيام به، بعد تجربة العراق وأفغانستان. وقال إن "هناك مَن يزعم أن التجارب التاريخية تثبت أنك تحتاج أيضاً إلى قوة عسكرية تدخل وتُسقط النظام فعلياً". 

وأضاف "لكن هذا بالضبط ما لا يريد الأميركيون فعله اليوم. هم لا يريدون الدخول مرة أُخرى في مشروع بناء دولة".

وفي ما يتعلق بالفرضية القائلة بأن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، قد يؤدي إلى انهيار النظام، قال سيترينوفيتش إنه حتى هذا السيناريو لن يغيّر طبيعته جذرياً، مضيفاً أنه "استناداً إلى دروس حرب تموز/يوليو، توجد لدى الإيرانيين عملية منظمة جداً في شأن ما يحدث عند وفاة قائد، وطوّروها انطلاقاً من إدراكهم أن خامنئي ربما يموت أيضاً في أثناء الحرب".

وأوضح "لذلك، من المرجح أن يكون البديل شخصية عقائدية مثله - سواء كان ابنه، أو رجل دين آخر- ولن نشهد تغييرات دراماتيكية ما دام النظام الحالي مسيطراً، فالنظام ليس قائماً فقط على خامنئي، صحيح أن اغتياله سيهزّ المنظومة بشدة، لكن الحرس الثوري هو العامل الأقوى والأكثر حمايةً، ويمكن أن يضع قائداً صورياً، ويتولى هو السيطرة الفعلية".

ووفق سيترينوفيتش، هناك سيناريو محتمل آخر يتمثل في انهيار داخلي ربما يقود إلى حرب أهلية: "الخطر هو أن تنهار إيران على نفسها من دون وجود جهة قادرة على استقرارها، وهذا ما تخشاه الدول العربية بشدة".

 

ماذا عن الضغط الخارجي؟

على الرغم من العقوبات والتهديدات العسكرية، رأى سيترينوفيتش أن الضغط الخارجي لا يقرّب بالضرورة تغيير النظام، بل بالعكس، قائلاً: "أي ضغط خارجي يزيد في تماسُك أنصار النظام من حوله".

وأضاف "ربما هذا يجعل من الصعب جداً على الحكم أن يعمل، وهذا بحد ذاته حدث مهم، لكنه لا يؤدي إلى تنازلات في المفاوضات؛ لقد وصل الإيرانيون أصلاً إلى الحد الأقصى من التنازلات، وحتى لو هدد ترامب المرشد، فلن يغيّر ذلك شيئاً".

وأشار إلى احتمال آخر ويتمثل بتغيير تدريجي من داخل النظام نفسه، عبر قوى إصلاحية، لكن حتى هنا، الاحتمال ضعيف. وقال: "لو كان هناك إمكان للعمل مع الإصلاحيين في إيران، لكان خدمَ معارضي النظام والأميركيين أيضاً".

وأضاف "هناك أشخاص داخل النظام يدركون أن إيران يجب أن تتغير، لكن ما دامت المنظومة الحالية قائمة، فلن تسمح لهم بالتنفس؛ حتى الرئيس (مسعود) بزشكيان، القادم من الجناح الإصلاحي، اضطر في النهاية إلى الاصطفاف بشكل كامل تقريباً مع المرشد".

 

هل هناك رغبة أميركية حقيقية في المغامرة؟

يؤكد سيترينوفيتش أنه في نهاية المطاف، فإن إسقاط النظام في إيران مهمة أكثر تعقيداً بكثير من مجرد ضربة عسكرية، مهما كانت واسعة، مشدداً على أنه "حتى لو وجّهت الولايات المتحدة ضربة قوية إلى النظام، من دون وجود بديل جاهز من الحكم، يمكن أن تحصل على نتيجة أسوأ من الوضع الحالي"، مضيفاً "حالياً، لا توجد خطة، ولا قيادة بديلة، ولا رغبة أميركية حقيقية في الدخول في مغامرة إعادة أمّة من جديد".

وأضاف أن نائب الرئيس جي دي فانس، الذي يُعد صوتاً انعزالياً داخل الإدارة، أوضح ذلك مؤخراً بشكل صريح "إن الولايات المتحدة تريد اتفاقاً نووياً، وإذا أراد الشعب الإيراني إسقاط النظام، فهذا شأنه".

وخلص سيترينوفيتش إلى القول إن "الوصول إلى مرحلة تريد فيها تغيير الحكم، يوجب القيام بعمل تحضيري واسع مسبقاً ويستغرق شهوراً، على غرار ما حدث مع مادورو في فنزويلا". ذلك أن الأميركيين "لم يأتوا فجأة لأخذه، ثم بدأوا فوراً العمل مع ديلسي رودريغيز. كان واضحاً أن هناك تحركات تمت قبل أشهر، جعلت الأميركيين يقتنعون بأنه إذا اختفى مادورو، فسيكون في إمكانهم التعامل مع الحكم الجديد. حالياً، هذا غير موجود في السياق الإيراني، ولذلك، فإن الأميركيين في حالة ارتباك".

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث