أفاد عضو الهيئة الرئاسية لمجلس سوريا الديمقراطية (مسد)، رياض درار، في تصريح لـ"المدن"، بأن دعوة المجلس إلى مؤتمر حوار وطني شامل لا تمت بصلة لمؤتمر الحوار الذي أشرفت عليه دمشق في العام الماضي، لكن في نفس الوقت يمكن البناء على هذا المؤتمر بشرط أن يكون المؤتمر الجديد تمثيلياً لا انتقائياً.
وبيّن أن "مسد" تطالب بإعلان دستوري جديد يكون تعددياً وينحو إلى المشاركة الديمقراطية.
حوار شامل
وأشار درار إلى أن مبادرة "مسد" تتضمن عقد حوار شامل يضم كلّاً من "المسار الديمقراطي" الذي عُقد في بروكسل، و"تماسك" وهو تحالف سياسي عقد في دمشق، والتشكيلات السياسية الناشئة حديثاً مثل "الحركة الوطنية" وغيرها من الأحزاب، لافتاً إلى أن كل هذه التشكيلات يمكن أن تجتمع للتوصل إلى عمل موزون يمكن أن تنتج عنه وثائق وطنية مهمة لصالح بناء الدولة السورية والعمل على دستور سوري جديد.
وكان مجلس سوريا الديمقراطية قد دعا في بيان، إلى إطلاق حوار وطني سوري شامل، يستند إلى علاقات المجلس المتوازنة مع مختلف القوى والمكونات، ليكون جسراً موثوقاً نحو سوريا جديدة لا مكان فيها للإقصاء أو التهميش، وبمشاركة حقيقية للنساء والشباب وعموم الفاعلين المجتمعيين.
وأكد دعم بناء مؤسسة عسكرية وطنية مهنية موحدة عبر مسار دمج متفق عليه، وصون السلم الأهلي، واعتماد العدالة الانتقالية إطاراً لمعالجة آثار الماضي، وكشف الحقيقة، وجبر الضرر، وترسيخ المصالحة المجتمعية، وتهيئة الظروف الملائمة لعودة آمنة وكريمة لجميع النازحين والمهجرين إلى ديارهم، بما يضمن حقوقهم واستقرارهم.
البناء على مؤتمر الحوار الوطني السابق
وأكد درار لـ"المدن"، أن "مسد" لا ترفض مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الذي عقدته دمشق بدافع الرفض، بل تهدف إلى البناء عليه بما يحقق المشاركة الشاملة لكل السوريين لأن مؤتمر دمشق كان انتقائياً بينما تهدف دعوة مسد إلى إيجاد مؤتمر تمثيلي لكل القوى السياسية والحزبية والفاعلة من مجتمع مدني وناشطين مستقلين.
ونفى وجود أي تواصل مع دمشق بخصوص هذه المسائل السياسية، لأن دمشق حتى الآن ليس لديها رؤية في النشاطات السياسية بحكم إيقافها عمل الأحزاب السابقة المعروفة دون وضع قانون للأحزاب حتى الآن، وبالتالي فإن النشاط السياسي يتمثل في الوقت الراهن بمثل هذه الدعوات التي يمكن أن تؤدي إلى حياة سياسية فاعلة.
وتسعى "مسد"، وفقاً لدرار، إلى إحياء العمل السياسي واستمراره دون انقطاع حتى لا تفقد السياسة معناها في سوريا، وأوضح أن الدعوة للحوار الشامل هي نتاج اجتماع المجلس العام لـ"مسد" الذي عقد في 15 شباط/فبراير الحالي، وانتهى إلى أن هذه اللحظة الوطنية يجب أن تكون محملة بمساعٍ نحو العمل السياسي والحل السوري – السوري لأنه المخرج الوحيد لإنهاء الصراع وبناء دولة ديمقراطية تعددية لا مركزية تصون وحدة البلاد وتكفل كرامة جميع أبنائها دون تمييز.
ما عناوين الحوار الشامل؟
وحول رؤية "مسد" لأهداف المؤتمر ومكان انعقاده والعناوين العريضة له، أكد درار أن البحث جارٍ حالياً على تطوير البنية التنظيمية والسياسية لمجلس سوريا الديمقراطية، بما يتلاءم مع المرحلة الجديدة واعتماد آليات عمل مرنة وشفافة وتشاركية مع الآخر بحيث لا يُقصى أحد. وأوضح أن مكان انعقاد المؤتمر مرتبط باتفاق الأطراف التي تشارك فيه، وبالتالي فإن مخرجاته أيضاً ترتبط بتوافقات الأعضاء.
وألمح إلى أن مثل هذه الحوار سيكون بَينيّاً لإنجاز أوراق وإصدار بيانات مشتركة ثم يتم تجميع القوى لإطلاق فعاليات سياسية، وفي نفس الوقت الوصول إلى توجهات لبناء سوريا الجديدة. وكشف أن هذه النشاطات تأتي بمثابة اغتنام فرصة التطورات المتسارعة التي تشهدها البلاد تحقيقاً لهدف الانتقال الواعي من إدارة الواقع القائم إلى المساهمة الفاعلة في تأسيس دولة المواطنة والقانون التي تستند إلى عقد وطني جامع.
الدعوة لإعلان دستوري جديد
وحول موقف "مسد" من الإعلان الدستوري، قال درار إن المجلس سبق وأعلن موقفه منه منذ اليوم الأول. وأكد أن الإعلان الدستوري يحوي الكثير من الكبوات التي تجعل الدستور مسجلاً باسم شخص، وليس عملاً ممتداً ليشمل كل الفعاليات بالمعنى المؤسسي. وتابع أن بناء الدستور يجب أن يقوم على أسس مؤسسية لا تتبع لشخص أو حزب أو أيديولوجيا، وعليه فإن الإعلان الدستوري هو بمثابة ورقة إذعان بينما لا يمكن للدستور أن يُفرض لأنه عبارة عن عقد اجتماعي واضح يشارك فيه كل المواطنون.
وشدد درار على ضرورة إطلاق إعلان دستوري جديد يكون تعددياً وينحو إلى المشاركة الديمقراطية لأنها لا تُذكر نهائياً في جميع مواد الإعلان الدستوري الحالي.
تحول جذري لـ"مسد"
وأشار درار إلى تحول جديد لمجلس سوريا الديمقراطية بعد التطورات الأخيرة في الجزيرة، والعمل على اندماج قوات سوريا الديمقراطية بالجيش السوري، وانسحاب الإدارة الذاتية من الرقة ودير الزور وتركزها في شمالي الجزيرة، مبيناً أن العناوين العريضة لهذه التحول تتمثل بالخروج من بوتقة المناطقية بحيث يكون للمجلس مراكز عمل في كل المحافظات السورية، نظراً لأن "مسد" عبارة عن تحالف سياسي وليس حزباً منفرداً، وهذا التحالف يمكن أن تُبنى عليه نشاطات في كل الأراضي السورية.
وأضاف أن مركز "مسد" سيبقى على حاله كما يوجد مركز رئيسي في دمشق، وهناك مناطق أخرى يجري العمل على التوسع إليها وفق الحاجة والقدرة على الامتداد.
وتابع أن الانخراط الكامل لـ"قسد" والإدارة الذاتية في الدولة السورية، جعل من "مسد" كياناً مستقلاً بعد أن كان مظلة سياسية لقوات سوريا الديمقراطية، وبالتالي فإن عمله كتحالف يمكن أن يشمل كل الأراضي السورية، بالموازاة مع العمل على تحمل المسؤولية في مستقبل سوريا وتقديم طاقاته في خدمة مشروع وطني جامع، بالشراكة مع القوى الأخرى.




