استندَ مدير الأمن الداخلي في السويداء سليمان عبد الباقي على كثيرٍ من الثقة، حين تحدث أخيراً عن حتمية دخول الدولة السورية إلى محافظة السويداء جنوب البلاد.
وقد خاطبَ عبد الباقي أهالي السويداء عبر حسابه "على فيسبوك" مُوضّحاً أن الهدف الرئيسي لتلك العملية هو إعادة هيبة القانون، وحماية المدينة لا كسرها، وقال: "سنعود إلى السويداء، مع أحرارها، مع الناس الذين لم يخونوا، ولم يعتدوا، ولم يبيعوا أهلهم".
حرب إعلامية
لكن الأكاديمي، والباحث السياسي مهيب صالحة يحذّر من اللجوء إلى أي عملٍ عسكري ضد السويداء لفرض حلّ أحادي الجانب، ويصف ذلك بالعمل المدان، والخطأ الفادح، ويضيف في تصريح لـ"المدن": "إن أي اتفاق حول السويداء يحقن الدماء ويعترف بالدروز كمكون وطني أصيل، ويعتذر منهم عمّا ارتُكب بحقهم من جرائم خلال تمور/يوليو الفائت، ويتعهد بمحاكمة عادلة لكل من تُدينهم لجنة التحقيق الدولية، ويعيد الحقوق إلى أصحابها من ذوي الشهداء، والمختطفين، والمغيبين قسراً والمهجرين، والطلاب، والمحرومين من رواتبهم، سيكون بمثابة اتفاق الفرصة الأخيرة".
بالمقابل، ثمّة من يرفض أيضاً تصريحات عبد الباقي، حيث يعتبرها القيادي في حزب شباب الاستقلال، محمود السكر بمثابة حربٍ إعلامية تُشنّ على السويداء، ويقول في سياق متصل لـ"المدن": "هناك تشابه أو تطابق بين طرح عبد الباقي الحالي، وطرح الدالاتي في بداية يوليو/ تموز المجزرة حول بسط الأمن، وبسط سلطة الدولة" ويعتقد السكر بأن الوضع الأمني في السويداء هو الأفضل بالنسبة لباقي مناطق سوريا، ويعتبر بأن أي هجوم على السويداء، هو مغامرة، سيدفع ثمنها الأكبر من يهاجم هذه المرة.
وبالتزامن مع تصريحات عبد الباقي، جرى تأمين خروج الأمير حسن الأطرش، أحد الشخصيات الاجتماعية البارزة في السويداء، إلى محافظة درعا أولاً، ثم إلى العاصمة السورية دمشق، ويرى الناشط السياسي فايد عزام بأن خروج الأمير حسن الأطرش هو مُعطى يدعو إلى التفكير في السيناريو المحتمل لدخول السلطة إلى السويداء، ويقول لـ"المدن": "أعتقد بأن ذلك جاء في سياق ترتيباتٍ معينة تُجريها السلطة، لكن حالة السويداء المُستعصية، والاحتقان النفسي الذي يسودها، لم يعد يحتمل أي فشل، أو أحداث دامية".
ويرى عزام بأن الحل يجيء من خلال قوة منضبطة تابعة لأجهزة الدولة من جيش وقوات أمن، بالإضافة إلى الوطنيين الشرفاء من أبناء محافظة السويداء.
دولة مدنية
مساء يوم الأربعاء، 18 فبراير/ شباط أطلّ الأمير حسن الأطرش من ساحة المرجة بدمشق من خلال فيديو قال فيه بأن هدف خروجه من السويداء، كان تجنيب جبل العرب المزيد من إراقة الدماء.
ويرى الأكاديمي، والناشط السياسي أدهم القاق بأن وحدة سوريا أرضاً وشعباً هو ضرورة وحقيقة واقعية، لا تحميها سوى دولة مدنية توحّد مكونات المجتمع السوري، ولا تفرّقها، ويضيف في حديث لـ"المدن" بأن هذا يتطلب إدارة سياسية تتجاوز الصراعات الأفقية التي ظهرت برعونة لدى شبيحة، ومرتزقة، وشيوخ زمر مارقة من بقايا نظام البعث الساقط بعد حرب خاضها السوريون وانتصروا فيها.
القاق ليس مع أي حربٍ أهلية تؤدي إلى الدمار والموت، وإنما هو مع حكمة سياسية تقوم على وأد شبح الحرب الأهلية لبقاء الوطن السوري حيّاً موحداً، ويضيف لـ"المدن": "لا أظن بأن زمرة الحرس الوطني المكروه من أبناء جبل العرب ستبقى، وقريباً ستنهار أمام إرادة وطنية ورثها الجبل عن قادته التاريخيين من أمثال سلطان الأطرش، وشكيب أرسلان، وكمال جنبلاط".




