أبلغ مسؤولون كبار في المنظومة الأمنية الأميركية الرئيس دونالد ترامب بأن الجيش أصبح جاهزاً لتنفيذ هجوم على إيران نهاية الأسبوع الحالي، فيما قال مسؤول أميركي كبير لـ"رويترز" مساء الأربعاء، إنه من المتوقع أن تقدم إيران مقترحاً مكتوباً عن كيفية حل الخلاف بين الطرفين.
وفي حين لم يتخذ الرئيس الأميركي قرارًا نهائياً بعد بشأن الهجوم على إيران، ذكرت تقارير إعلامية أن ترامب عقد ليلاً اجتماعاً أمنياً لبحث الاستعدادات العسكرية في إطار تصاعد التوتر مع إيران، ولفتت إلى أن الاستعدادات ستُستكمل مع وصول حاملة الطائرات "جيرالد فورد" إلى المنطقة الأسبوع المقبل.
وأفادت شبكة "سي بي إس" نقلاً عن مصادر مطلعة بأن مسؤولين أمنيين رفيعي المستوى أطلعوا ترامب على جاهزية الجيش لتنفيذ هجوم محتمل اعتباراً من يوم السبت، إلا أن القرار لم يُحسم، مع ترجيحات بأن يُؤجَّل إلى الأسبوع المقبل.
ووفق الشبكة فإن البنتاغون يعتزم خلال الأيام الثلاثة المقبلة إجلاء جزء من عناصره من الشرق الأوسط إلى أوروبا والولايات المتحدة، استعداداً لعملية محتملة أو لهجوم مضاد من جانب إيران.
وقال أحد المصادر إن هذا الإجراء "روتيني" ولا يشكّل بالضرورة مؤشراً على أن الهجوم وشيك.
وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" عُرض على ترامب، الليلة الماضية، عدة سيناريوهات للهجوم على إيران، من بينها استهداف عشرات من كبار المسؤولين في القيادة السياسية والعسكرية الإيرانية، في محاولة لإسقاط النظام، أو تنفيذ ضربات محددة ضد مواقع نووية أو منشآت صواريخ بالستية.
وقالت مصادر أميركية للصحيفة إن أي عملية، حتى لو اقتصرت على أهداف محددة، قد تستمر لأسابيع.
وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش الأميركي نقل الجيش خلال الأسابيع الأخيرة عدداً من الطائرات إلى قواعد في الأردن والسعودية، في ما وصفته بأنه أكبر حشد عسكري أميركي في المنطقة منذ العام 2003، إبّان غزو العراق.
بدورها، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" بأنه لا توجد مؤشرات حتى الآن على أن ترامب حسم قراره، فيما أشارت إلى أن حاملة الطائرات "جيرالد فورد"، المتوقع وصولها إلى الشرق الأوسط نهاية الأسبوع أو مطلع الأسبوع المقبل، قد تُنشر بداية في البحر المتوسط قبالة سواحل إسرائيل، بهدف حماية تل أبيب والمدن الإسرائيلية من هجمات إيرانية محتملة.
وبحسب الصحيفة، فإن الانتشار الأميركي يضع أهدافاً إيرانية محتملة ضمن نطاق العمليات، بينها صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، مخازن صواريخ، مواقع نووية ومقار للحرس الثوري، من دون الإشارة إلى استهداف القيادة الإيرانية.
وفي إسرائيل، نقلت صحيفة "هآرتس" عن تقديرات في الأجهزة الأمنية أن احتمال تنفيذ هجوم أميركي على إيران ارتفع عقب جولة المحادثات الأخيرة بين واشنطن وطهران هذا الأسبوع.
ولفتت التقديرات إلى أن فجوات جوهرية لا تزال قائمة، خلافًا للتصريحات العلنية الإيرانية، وفي مقدمتها مطلب التخلي عن تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية.
انضمام إسرائيل ليس مستبعداً
ولم تستبعد التقديرات الإسرائيلية احتمال انضمام الجيش الإسرائيلي إلى هجوم أميركي محتمل، إلا أن الجيش أكد أنه لم تُصدر حتى الآن توجيهات لتغيير الاستعدادات في الجبهة الداخلية.
من جهتها، أفادت الإذاعة العامة العام الإسرائيلية، اليوم الخميس، بأن الجيش الإسرائيلي رفع مستوى جاهزيته تحسباً لاحتمال تنفيذ هجوم على إيران.
وأوضحت أن التقديرات في الجيش تشير إلى أنه في حال اتخذت الولايات المتحدة قراراً بتنفيذ عملية عسكرية، فإن إسرائيل ستتلقى إنذاراً مسبقاً. وبحسب التقرير، لن يُكشف هذا الإنذار للجمهور، وذلك بهدف منع تسريبات قد تضر بنجاح العملية.
ووفق التقرير فإن الجيش سيجري في هذه الحالة استعدادات عملياتية "هادئة"، على غرار ما حدث قبل الحرب التي شنتها إسرائيل على إيران في حزيران/ يونيو الماضي.
وأفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو كان قد طلب في نهاية عام 2025 خلال لقائه بترامب، موافقة أميركية على تنفيذ هجوم إسرائيلي ضد إيران بين شهري نيسان/ أبريل وحزيران/ يونيو.
وذكرت الصحيفة أن إسرائيل كانت قد درست أيضاً الانضمام إلى هجوم أميركي محدود ضد إيران قبل عدة أسابيع، في ذروة الاحتجاجات الداخلية التي شهدتها إيران نهاية العامة الماضي، احتجاجا على الأوضاع الاقتصادية.
وأشارت "يديعوت أحرونوت" إلى أن مسؤولين كباراً في الجيش الإسرائيلي كانوا يرون في الحالتين ضرورة تعزيز "الجبهة الدفاعية" الإسرائيلية قبل أي خطوة هجومية. وأضافت الصحيفة أن نتنياهو طلب من ترامب حينها ضمانات ومساعدات دفاعية، إلا أن الرئيس الأميركي رفض الالتزام بذلك.
واشنطن تنتظر مقترحاً مكتوباً من طهران
ومساء أمس الأربعاء، قال مسؤول أميركي كبير لـ"رويترز"، إنه من المتوقع أن تقدم إيران مقترحاً مكتوباً عن كيفية حل الخلاف بينهما في أعقاب المحادثات الأميركية الإيرانية التي انعقدت في جنيف يوم الثلاثاء.
وأضاف المسؤول أن كبار مستشاري الأمن القومي اجتمعوا في غرفة العمليات بالبيت الأبيض لمناقشة الملف الإيراني، وجرى إبلاغهم بضرورة اكتمال انتشار جميع القوات الأميركية في المنطقة في حلول منتصف آذار/مارس.
وأوضح المسؤول أن وزير الخارجية ماركو روبيو سيلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إسرائيل يوم 28 شباط/فبراير.
وتطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن برنامجها النووي، وهو ما ترفضه إيران التي تنفي سعيها لتطوير سلاح نووي.
وقال المسؤول الأميركي الكبير إن إيران وافقت على تقديم مقترح مكتوب حول كيفية معالجة المخاوف الأميركية خلال محادثات جنيف، مضيفاً: "ننتظر ذلك حالياً من الجانب الإيراني".
وتسعى الولايات المتحدة لتوسيع نطاق المحادثات ليشمل أموراً بعيدة عن الملف النووي مثل مخزون إيران من الصواريخ. وتتمسك إيران باستعدادها فقط لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات وتؤكد أنها لن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم بشكل كامل أو تناقش برنامجها الصاروخي.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت للصحافيين يوم الأربعاء، إنه تم إحراز بعض التقدم في جنيف، لكن "الخلاف لا يزال كبيراً بشأن بعض الملفات".
وأمر ترامب بتعزيز القوات الأميركية في المنطقة بشكل كبير في وقت يبقي فيه على خيار استخدام القوة. وهناك مجموعة حاملة طائرات ثانية في الطريق للمنطقة.
وقال المسؤول الأميركي الكبير "أمر الرئيس بمواصلة تعزيز القوات في المنطقة، بما في ذلك وصول مجموعة حاملة الطائرات الثانية. ومن المتوقع أن تتخذ جميع القوات مواقعها في حلول منتصف مارس".
طهران تتمسك بحق التخصيب
في المقابل، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي اليوم الخميس، إنه لا يمكن لأي بلد أن يحرم طهران من حقّها في تخصيب اليورانيوم.
وصرّح إسلامي في مقطع فيديو نشرته صحيفة "اعتماد" أن "أساس الصناعة النووية هو التخصيب. أنتم بحاجة إلى وقود نووي، مهما أردتم القيام به في العملية النووية"، مشيراً إلى أن "البرنامج النووي الإيراني يتقدّم وفق قواعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولا يمكن لأيّ بلد أن يحرم إيران من حقّ الاستفادة من هذه التكنولوجيا سلمياً".




