الانسحاب الأميركي من سوريا: ضبط المشهد بأقل التكاليف

مصطفى محمدالخميس 2026/02/19
قوات أميركية.jpg
الانسحاب الأميركي من سوريا أقرب إلى إعادة انتشار مؤقت (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

حتى الآن، يبدو الانسحاب الأميركي من سوريا أقرب إلى إعادة انتشار مؤقت، فلا تزال الولايات المتحدة، من خلال القواعد التي أبقت فيها على وجودها العسكري، قادرة على الضغط لضمان تطبيق الاتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

وكانت القوات الأميركية قد أخلت العديد من القواعد العسكرية في سوريا، وآخرها قاعدتي التنف والزكف في المنطقة 55 عند الحدود السورية الأردنية العراقية، والشدادي في ريف الحسكة، وسلمتها للحكومة السورية.

وبذلك، يكون الوجود الأميركي في سوريا محصوراً بالحسكة، وعبر 3 قواعد نشطة، وهي قاعدة رميلان عند آبار النفط، وقاعدة "هيمو" القريبة من مدينة القامشلي، وقاعدة قسرك، المطلة على طريق "m4" بريف الحسكة، وهي قواعد يبدو أن واشنطن تتجه لإخلائها في المرحلة المقبلة، في توقيت ليس محدداً بعد، ويرجح أنه مرتبط بتطورات داخلية سورية.

 

لماذا أبقت واشنطن على هذه القواعد؟

عند النظر إلى مواقع القواعد المتبقية، يتبين للباحث السياسي والأكاديمي ماهر التمران، أن واشنطن اختارت البقاء في بعض القواعد للامساك "مؤقتاً" بالملف السوري بأقل تكلفة.

ويوضح لـ"المدن"، أن قاعدة "قسرك" تمثل شرياناً استراتيجياً على اعتبار أنها تشرف على طريق "m4" الذي يربط شمال شرق سوريا بغربها، ما يمنحها تحكماً نسبياً بالتوازن العسكري للمنطقة التي تشهد تطبيقاً للاتفاق بين دمشق و"قسد".

وطبقاً للتمران، فإن استمرار بقاء الجيش الأميركي في قاعدة رميلان، يؤمن مظلة عسكرية للمنطقة النفطية التي تتطلع الشركات الأميركية للاستثمار فيها.

أما عن قاعدة هيمو، يشير الباحث إلى ارتباط هذه القاعدة بملف "داعش"، موضحاً أن منطقة القاعدة ترتبط بملف أمني يتعلق بسجون التنظيم، وضمان عدم عودته.

ومع تسارع الانسحاب الأميركي من سوريا، بدا لكثيرين أن الوجود الأميركي في سوريا قد شارف على الانتهاء، لكن يبدو أن واشنطن لن تتخذ هذا القرار حتى اكتمال دمج "قسد" بالدولة السورية، وتسليم الصلاحيات لدولة "موحدة" قادرة على وأد التهديدات.

ويتفق التمران مع ذلك، قائلاً إن "الانسحاب الكامل سيحمل رسالة سياسية واضحة، مفادها أن واشنطن تمنح القيادة السورية الحالية، برئاسة أحمد الشرع، مجالاً أوسع للحركة وثقة أكبر بإدارة الملفات الأمنية والعسكرية شرق الفرات من دون وصاية مباشرة".

ويرى أن هذا "السيناريو يعني انتقالاً من مرحلة الوجود العسكري الأميركي الضامن إلى مرحلة الاختبار السيادي الداخلي، حيث تُختبر قدرة دمشق على ضبط الأمن، وإدارة الموارد، ومنع عودة التنظيمات المتطرفة".

 

الانسحاب ..هدف أميركي

والملاحظ من خلال مراقبة عمليات إخلاء القواعد الأميركية، أن واشنطن انسحبت من كل المناطق التي باتت تحت سيطرة الدولة السورية، من التنف إلى دير الزور، وصولاً إلى ريف الحسكة الجنوبي (الشدادي).

ويرى الباحث السياسي في مركز "جسور للدراسات" وائل علوان، في الانسحاب الأميركي من القواعد السابقة، تأكيداً على الشراكة مع الدولة السورية التي باتت عضواً في "التحالف الدولي".

ويقول لـ"المدن": "أساساً الانسحاب الأميركي من سوريا والمنطقة برمتها هو من ضمن الأهداف الأميركية الاستراتيجية، وتخفيض التكلفة العسكرية، وجاءت التحولات التي شهدتها سوريا لتخدم هدف الانسحاب".

واستناداً إلى ما سبق، يشير علوان إلى أن الانسحاب الأميركي الكامل من سوريا بات رهن تطبيق الاتفاقات بين دمشق و"قسد"، معتبراً أن "مهام عمل القواعد العسكرية الأميركية في سوريا تغيرت من الوظيفة العسكرية، إلى المراقبة الأمنية والإشراف على الدعم الذي يمكن أن تقدمه واشنطن لسوريا".

وأواخر كانون الثاني/يناير الماضي، جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين الدولة السورية و"قسد" بعد تقدم الجيش السوري ووصوله إلى عمق محافظة الحسكة، ينص على دمج "قسد" بمؤسسات الدولة، وتسليم حقول النفط والمعابر الحدودية للدولة السورية.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث