حذّر الاتحاد الأوروبي، الخميس، من "عواقب وخيمة جداً" لأي تصعيد عسكري بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أن الحل المستدام للملف النووي الإيراني لا يمكن أن يتحقق إلا عبر المسار الدبلوماسي، وذلك في وقت تتكثف فيه التحركات العسكرية الأميركية وتتصاعد التحليلات بشأن احتمال اندلاع مواجهة في المنطقة.
وقال المتحدث باسم العلاقات الخارجية في المفوضية الأوروبية، أنوار العَنوني، خلال مؤتمر صحفي في بروكسل، إن الاتحاد الأوروبي يرحب بالتقارير التي تتحدث عن إحراز تقدم في المفاوضات بين واشنطن وطهران في جنيف.
وأضاف: "نحن على تواصل مع جميع الأطراف المعنية، ومستعدون للمساهمة في حل القضية".
وأكد العَنوني أن بروكسل ترى أن "الحل المستدام للمشكلات المتعلقة بالملف النووي لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الدبلوماسية"، مشدداً على أن "الوقت قد حان لأن تُظهر إيران جديتها في تبديد مخاوف المجتمع الدولي". كما شدد على أهمية التزام جميع الأطراف بالقانون الدولي، والتحلي بضبط النفس، وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى توترات جديدة في الشرق الأوسط، محذراً من أن "التصعيد العسكري ينطوي على خطر التسبب بعواقب وخيمة جدا على استقرار المنطقة".
جاهزية الجيش الأميركي
وتزامنت هذه التصريحات مع تقارير إعلامية أميركية بثتها شبكتا "سي إن إن" و"سي بي إس نيوز" تحدثت عن جاهزية الجيش الأميركي لشن هجوم على إيران بحلول نهاية الأسبوع، رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد.
وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة، وأرسلت قطعاً بحرية إضافية، وسط تهديدات بتوجيه ضربة عسكرية، رغم استمرار المفاوضات مع طهران.
من جهتها، حضّت فرنسا واشنطن وطهران على إعطاء الأولوية للتفاوض، مؤكدة أن المسار الدبلوماسي هو "السبيل الوحيد لمنع إيران بشكل دائم من الحصول على سلاح نووي". وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، إن باريس "تتابع ما يحدث ساعة بساعة" وهي على اتصال دائم مع السلطات الأميركية، مجدداً التأكيد على أن تغيير النظام لا يمكن أن يحدث من خلال تدخل خارجي.
إيران تدافع
في المقابل، دافعت إيران عن حقها في تخصيب اليورانيوم، بعدما رأت الولايات المتحدة أن هناك "أسبابا عدة" قد تدفعها إلى توجيه ضربة للجمهورية الإسلامية. وتطالب واشنطن طهران بوقف أنشطة تخصيب اليورانيوم بالكامل ونقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد، كما تسعى إلى إدراج برنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران لجماعات مسلحة في المنطقة ضمن المفاوضات. إلا أن طهران أكدت مراراً أنها لن تتفاوض بشأن أي قضايا خارج إطار برنامجها النووي، وتتمسك برفع العقوبات الاقتصادية الغربية المفروضة عليها مقابل تقييد أنشطتها النووية.
وتقول إيران إن الولايات المتحدة وإسرائيل تختلقان ذرائع للتدخل وتغيير النظام، متوعدة بالرد على أي هجوم عسكري حتى لو كان محدوداً.
نافذة الدبلوماسية
وعلى الصعيد العربي، تصدّر شبح التصعيد العسكري المشهد في دوائر إعلامية واستراتيجية، مع تزايد الحشود الأميركية وتصريحات المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الذي حذر من أن نافذة الدبلوماسية "بدأت تغلق". وشهدت منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما "إكس"، تحليلات وتقديرات بشأن احتمال اندلاع حرب، وسط تحذيرات من تداعياتها على استقرار المنطقة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.
وبينما تترقب العواصم الإقليمية والدولية مسار الأيام العشرة التي تحدث عنها ترامب، يتمسك الاتحاد الأوروبي بموقفه الداعي إلى التهدئة، محذراً من أن أي انزلاق نحو المواجهة العسكرية قد يحمل عواقب واسعة النطاق على أمن الشرق الأوسط واستقراره.




