مجلس السلام يعقد اجتماعه الأول وتعهدات بخمسة مليارات دولار

المدن - عرب وعالمالأربعاء 2026/02/18
Image-1769281392
ترامب عن تشكيل "مجلس السلام" منتصف كانون الثاني/يناير (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

يستضيف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، غداً الخميس، الاجتماع الرسمي الأول لمجلس السلام في العاصمة واشنطن، في خطوة تهدف إلى تفعيل المرحلة الثانية من خطته لإنهاء الحرب في قطاع غزة، وسط تعهدات بتقديم أكثر من خمسة مليارات دولار لدعم جهود إعادة الإعمار والنشر المحتمل لآلاف الجنود ضمن قوة استقرار دولية.

وقال البيت الأبيض إن الدول الأعضاء في المجلس تعهدت بتوفير موارد مالية كبيرة، وآلاف الأفراد لقوة تحقيق الاستقرار التي فوضتها الأمم المتحدة، إلى جانب الشرطة المحلية في القطاع الفلسطيني. وأضافت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، أن هذه التعهدات ستُعلن رسمياً خلال الاجتماع المزمع عقده في معهد السلام الأميركي، الذي أعادت وزارة الخارجية الأميركية تسميته باسم "معهد دونالد جيه. ترامب للسلام".

 

تشكيل مجلس السلام

وأعلن ترامب عن تشكيل "مجلس السلام" منتصف كانون الثاني/يناير الماضي، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، حيث وقع نحو 20 دولة على ميثاقه التأسيسي. ويتولى ترامب رئاسة المجلس مدى الحياة، حتى وإن لم يعد رئيساً للولايات المتحدة، مع سلطة تعيين الأعضاء وعزلهم، وحق النقض (الفيتو) على جميع القرارات.

كما جرى تشكيل مجلسين تنفيذيين فرعيين: المجلس التنفيذي التأسيسي، الذي يركز على ملفات الاستثمار والدبلوماسية، والمجلس التنفيذي لغزة برئاسة الدكتور علي شعث، المسؤول عن إدارة أعمال اللجنة الوطنية لإدارة غزة.

ويضم المجلس التنفيذي شخصيات بارزة على المستويين الدولي والمالي، من بينهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الرئاسي ستيف وتكوف، وصهر ترامب وكبير مستشاريه السابق جاريد كوشنر، ورئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، إضافة إلى رجال أعمال للإشراف على ملفات الحكم الرشيد، العلاقات الإقليمية، البنية التحتية، جذب الاستثمارات، وتعبئة التمويلات الكبرى.

وعين ترامب الدبلوماسي البلغاري المخضرم نيكولاي ملادينوف ممثلاً أعلى لغزة، ليكون حلقة الوصل بين مجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة القطاع، التي يرأسها الدكتور علي شعث، وهو تكنوقراطي فلسطيني شغل سابقاً منصب نائب وزير التخطيط في السلطة الفلسطينية. ويتولى شعث مسؤولية الإدارة اليومية في القطاع، بما في ذلك استعادة الخدمات العامة الأساسية وإعادة بناء المؤسسات المدنية. وعلى الصعيد الأمني، عُين اللواء جاسبر جيفيرز قائداً لقوة الاستقرار الدولية.

 

أهداف المجلس

ووفق مسودة الميثاق، يعرّف مجلس السلام نفسه كـ"منظمة دولية تسعى إلى تعزيز الاستقرار واستعادة الحكم الرشيد وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة أو المهددة بالنزاع". ويشمل تفويض المجلس الإشراف على إعادة بناء غزة، وإعادة التنظيم الإداري للقطاع، وتوجيه عملية نزع سلاح حركة حماس، والإشراف على اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية المؤقتة المكلفة بإدارة القطاع خلال الفترة الانتقالية. وجاء تشكيل المجلس متوافقاً مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 لسنة 2025، الذي أيد الخطة الأميركية الشاملة.

ويشترط ترامب التزام حركة حماس بـ"نزع السلاح الكامل والفوري" كشرط أساسي للمضي قدماً في خطط إعادة الإعمار، محذراً من أن عدم الامتثال سيعيق جهود الاستقرار، بينما تؤكد حماس أن مسألة السلاح تمثل "خطاً أحمر" لا يمكن تجاوزه.

 

الدول المشاركة

من المتوقع أن يشارك في الاجتماع وفود من أكثر من 20 دولة، بينها رؤساء دول وحكومات. وتشمل قائمة الدول التي وقعت على الميثاق التأسيسي كلاً من السعودية، الإمارات، قطر، مصر، الأردن، البحرين، المغرب، تركيا، إندونيسيا، باكستان، أذربيجان، أرمينيا، كازاخستان، أوزبكستان، المجر، بيلاروسيا، الأرجنتين، باراغواي، كوسوفو، وفيتنام. وأعلنت إسرائيل انضمامها إلى المجلس، ومن المقرر أن يمثلها وزير الخارجية جدعون ساعر.

في المقابل، تواجه المبادرة تحفظات واسعة من حلفاء غربيين تقليديين، حيث رفضت فرنسا وبريطانيا وألمانيا الانضمام، معربة عن مخاوف من أن يؤدي المجلس إلى تقويض دور الأمم المتحدة. وقال مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن سلطات المجلس "تتجاوز إدارة غزة".

وامتنعت النرويج والسويد وسلوفينيا عن المشاركة، وأشارت الأخيرة إلى "خشيتها من تقويض النظام الدولي القائم على ميثاق الأمم المتحدة". كما قررت إيطاليا المشاركة بصفة مراقب فقط، وأعلن الاتحاد الأوروبي أن مفوضة أوروبية ستشارك دون الانضمام رسمياً للهيئة. ورفض الفاتيكان المشاركة، معتبرًا أن الجهود يجب أن تديرها الأمم المتحدة. كما سحب ترامب دعوته لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني بعد تصريحات انتقد فيها السياسة الأميركية.

 

التعهدات المالية 

تعهدت الدول الأعضاء بتقديم أكثر من خمسة مليارات دولار لدعم جهود الإعمار والجهود الإنسانية في غزة، إضافة إلى تخصيص آلاف الأفراد لقوة تحقيق الاستقرار. وينص الميثاق على أن مدة عضوية كل دولة لا تتجاوز ثلاث سنوات قابلة للتجديد بقرار من ترامب، بينما يمكن للأعضاء الراغبين في عضوية دائمة تقديم إسهام نقدي يزيد عن مليار دولار خلال السنة الأولى.

غير أن تقديرات البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي تشير إلى أن إعادة إعمار غزة بالكامل قد تتكلف نحو 70 مليار دولار. ويواجه المجلس انتقادات لعدم ذكر الميثاق للفلسطينيين أو حقوقهم أو دولتهم المستقبلية.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث