في اجتماع مفصلي حُجِب "موعده ومكانه"، وحضرته شخصيات سياسية شيعية وازنة من الإطار التنسيقي في محاولة لتسوية ورطة ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة رغم "فيتو أميركي" صريح وواضح، اتضح بحسب مصادر "المدن" أن نوري المالكي قد أبلغ الحضور، بشفافية مكتومة إعلامياً، أنه بات ينتظر "جواباً إيرانياً نهائياً" قبل أن يجلس خلف الكاميرا لتسجيل "خطاب الاعتذار" عن ترؤس الحكومة المقبلة، فيما كان المالكي أكثر صراحة بأن "الرد الإيراني" قد لا يأتي سريعاً، وأنه من دون هذا الرد لن يعتذر عن ترشيحه، وسيستمر به، حتى لو شكّل حكومة صورية وأسقطها البرلمان من أول جلسة كمخرج سياسي يحفظ ماء الوجه.
أموال "الإطار".. في خطر
ووفق المصادر التي لاحظت "احتقاناً سياسياً" داخل الاجتماع، فإن المالكي قد ألمح للحضور، أن بقاء ترشيحه من عدمه من المرجح أن يرتبط بالتفاوض الأميركي الإيراني، وأن هذا الترشيح قد يكون ضمن "تسوية إقليمية"، وربما "تصعيد إقليمي"، لكن قادة في الإطار السياسي الشيعي التنسيقي قد أبلغوا المالكي بأنه لا أحد في العراق يمتلك "ترف الانتظار"، وأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد دفعت بـ"تهديدات سرية" إلى شخصيات سياسية شيعية بشأن أموالهم واستثماراتهم الخارجية "الملتوية"، وأنها ستضغط على دول عربية وآسيوية لتجميد هذه الأموال والاستثمارات، في حال أصر القادة على ترشيح المالكي.
مصادر "المدن" قالت أيضاً إن شخصيات داخل الاجتماع غير المعلن للإطار قد أسرّت للمالكي أنها تعتزم إصدار بيانات سياسية منفردة تدعو فيها لاختيار شخصية جديدة لتشكيل الحكومة، في محاولة للنجاة من التهديد الأميركي الذي نقله دبلوماسيون أميركيون في بغداد، فيما لوحظ خلال الاجتماع أن المالكي قد حافظ على هدوئه، ولم يُطلق أي تهديدات إذا ما سُحِب ترشيحه، وسط تفهّم من الحاضرين بأن المالكي يعتقد أن "الحل والربط" في طهران، وأن كلمة إيران "غير متوفرة" حالياً، أقله حتى اتضاح نتائج جولة ثالثة من مفاوضات واشنطن وطهران، وهي جولة لم تتحدد بعد.
السوداني خيار "آمن ومثالي"
ووفق معلومات مصادر "المدن" أيضاً، فإن شخصيات في الإطار الشيعي التنسيقي قد أبلغت المالكي أنها قد تنفض يديها علناً من ترشيحه، وأنه من الأفضل أن يبادر هو بالاعتذار، أو أن يعلن الإطار في بيان شامل استبعاد ترشيح المالكي، والسير في مناقشة أسماء بديلة محتملة له، فيما تكشف المصادر أيضاً أن المالكي ألمح خلال اللقاء إلى أن خليفته المحتمل في الترشيح ينبغي أن يكون معلوماً له قبل ترشيحه، وأن يكون اسمه خاضعاً لمواصفات ومعايير يرتاح إليها المالكي، إذ لوحظ أن شخصيتين على الأقل حضرتا اللقاء قد ألمحت إلى أن محمد شياع السوداني هو "خيار آمن ومثالي" للبقاء في منصبه مع تغيير حكومي شامل، إذ لم يبد المالكي ارتياحا للاختيار، لكنه لم يعترض أيضاً على السوداني الذي لم يكن حاضراً.
مصادر عراقية إضافية أبلغت "المدن"، أن انسحاب المالكي بأي تخريجة سياسية قد بات أمراً لا شكّ فيه، وأنه ليس بوسع أي شخصية في الداخل العراقي أن تذهب بعيداً في تحدي الإدارة الأميركية التي قالت رأيها في المالكي مباشرة، لكن المصادر توقعت أن تتسبب عملية اختيار "بديل المالكي" بشرخ حاد وعميق داخل الإطار الشيعي، إذ أن أجندة واشنطن تميل لتسمية الرئيس الحالي السوداني، أو رئيس جهاز الاستخبارات حميد الشطري، أما إيران عبر أذرعها السياسية في العراق فإن "الخطة ب" لديها بعد المالكي يكمن في عادل عبد المهدي وهادي العامري، لكنها قد لا تعترض بعمق أو حدة على خيار بقاء السوداني أو تكليف الشطري.




