تنتظر إسرائيل إحاطتها من الولايات المتحدة بمستجدات المفاوضات مع إيران، في وقت تخشى فيه توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي فقط، وسط استعدادات إسرائيلية لاحتمال انهيار المحادثات وتصاعد التعزيزات العسكرية الأميركية في المنطقة.
وتخشى إسرائيل توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق نووي فقط، بعدما عُقدت جولة ثانية من المفاوضات، الثلاثاء، في جنيف بوساطة سلطنة عمان، فيما تترقب تل أبيب إطلاعها رسمياً على تفاصيل ما جرى.
معضلة
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية "كان 11" في تقرير نشر عقب انتهاء المحادثات، أنه إذا تقدمت المفاوضات بين طهران وواشنطن كما عكسته التصريحات المتفائلة في وقت سابق الثلاثاء، فإن إسرائيل ستواجه معضلة إذا لم تتضمن الصفقة قيوداً على برنامج الصواريخ الباليستية أو إذا جرى تأجيل هذا الملف إلى جولات لاحقة.
وفي إطار الاستعداد لاحتمال مواجهة مع إيران، سيشارك قائد الجبهة الداخلية الإسرائيلية في جلسة سرية بالكنيست الأربعاء، حيث من المتوقع أن يقدم إحاطة أمنية سرية لأعضاء لجنة الخارجية والأمن، مع تركيز النقاش على الاستعداد لاحتمال إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، بحسب "كان 11".
اسرائيل تستعد
من جهتها، نقلت "القناة 12" عن مسؤول إسرائيلي قوله، إن تل أبيب تستعد لاحتمال انهيار المفاوضات، مشيراً إلى أن الانطباع المستخلص من البيت الأبيض هو أن المحادثات وصلت إلى طريق مسدود، وأن إحراز تقدم إضافي سيكون صعباً لأن الإيرانيين لن يوافقوا على ما يطالب به الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وترى إسرائيل أن ترامب قد يرغب في شن هجوم، لكنه يسعى إلى إظهار أنه استنفد كل فرصة للتفاوض، بما يمنح شرعية لأي تحرك عسكري محتمل ضد إيران. كما تعتقد تل أبيب أن الوقت المتاح للدبلوماسية بدأ يتقلص بعد الجولة الثانية من المفاوضات، وأن المداولات الأمنية الجارية تعكس ضرورة الاستعداد عملياً لاحتمال أن يكون الاتفاق قد انهار بالفعل.
وأفادت "القناة 12" بأن ذلك يعني أن إسرائيل بحاجة إلى أن تكون جاهزة كما لو أن هجوماً أميركياً بات وشيكاً، وكذلك لاحتمال شن إيران هجوماً مفاجئاً.
ومع استمرار التعزيزات العسكرية الأميركية في المنطقة، تشير تقديرات إسرائيلية، استناداً إلى تصريحات أميركية، إلى أن استكمال حشد القوات في الشرق الأوسط قد يتم خلال نحو أسبوع. ووصلت في الأيام الأخيرة مقاتلات وطائرات شحن نقلت بطاريات دفاع جوي إلى مواقع لم يُنشر فيها هذا النوع من المنظومات سابقاً، ومن المتوقع أيضاً وصول حاملة الطائرات "جيرالد آر فورد" خلال أقل من أسبوع. بحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية.
وبحسب "القناة 12"، تحتفظ الولايات المتحدة عمداً بسياسة الغموض للحفاظ على عنصر المفاجأة إذا قررت التحرك، فيما يواصل الإيرانيون حالة التأهب وإجراء مناورات عسكرية في المنطقة.
شكوك
وفي السياق ذاته، نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" تقريراً بعنوان "إسرائيل تشكك في المحادثات مع إيران في ظل تعزيز الولايات المتحدة لوجودها العسكري في المنطقة"، نقلت فيه عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن طهران ترفض مناقشة الصواريخ والجماعات الوكيلة في المنطقة، في حين تواصل الولايات المتحدة إرسال حاملة طائرات ومجموعة من الطائرات المقاتلة إلى الشرق الأوسط، بينما تتعهد إيران بالمضي قدماً في برنامجها النووي.
وأضافت الصحيفة أن مسؤولين إسرائيليين يعتقدون أن المحادثات أقل تشجيعاً مما توحي به التصريحات العلنية، بالرغم مما يُقال عن تقدم في البرنامج النووي الإيراني. وقال هؤلاء إن إيران تبدو وكأنها تحاول كسب الوقت، مع عدم وضوح ما إذا كانت هذه الاستراتيجية ستنجح.




