يتفاوت مصير العقارات التي تملكها أو استأجرها إيرانيون أو عراقيون في دمشق وريفها، في السنوات السابقة، بين عودة قسم منها إلى ملّاكها الأصليين، واستحواذ جهات نافذة في الدولة على القسم الآخر، وفقاً لما كشفته مصادر مطلعة على هذا الملف لـ"المدن".
حي المزة: ملّاك استعادوا عقاراتهم
وفي التفاصيل، أكدت المصادر أن عشرات ملّاك ومستأجري العقارات في حي المزة الدمشقي، غادروا عقاراتهم قبيل سقوط النظام، لأنهم إما جهات إيرانية نافذة أو كوادر عسكرية وأمنية مقربة من إيران.
وكان الحي قد تحول إلى ملاذ لشخصيات شيعية رفيعة المستوى خلال السنوات الماضية، وقد شغلت هذه الشخصيات عشرات العقارات من خلال الشراء أو الاستئجار عبر وسطاء وسماسرة كانوا ينشطون في مجال العقارات.
ولفتت المصادر أن جزءاً من العقارات المستأجرة التي هجرها مستأجروها، قد عادت فعلاً إلى ملاكها الأصليين، لكن عشرات العقارات التي يصعب تقدير عددها الحقيقي، شغلتها شخصيات تابعة للفصائل العسكرية المتحالفة ضمن عملية "ردع العدوان" وذلك عقب سقوط النظام، في حين يسعى ملّاك هذه العقارات إلى استردادها دون جدوى.
ووفقاً للمصادر، يرفض الشاغلون الجدد للعقارات إخلاءها، وتراوحت ردودهم للملّاك المطالبين بحقوقهم بين: الرفض القاطع، أو الاستعداد للإخلاء شريطة الحصول على مبلغ مالي، أو دفع الملّاك إلى رفع دعاوي في المحاكم.
داريا: مصير مجهول للعقارات
في مناطق قريبة من حي المزة مثل مدينة داريا، كشفت مصادر مطلعة، عن نشاط حثيث لجهات إيرانية أو عربية شيعية لشراء عقارات في المدينة خلال الفترة التي تلت السماح بعودة سكان المدينة في العام 2018 وحتى قبيل سقوط النظام.
وكانت عمليات الشراء تتم عبر وسطاء وسماسرة من بينهم رئيس بلدية داريا الأسبق مروان عبيد الذي ألقي القبض عليه عقب سقوط النظام. وبحسب المصادر، كان الهدف هو شراء ألف عقار في داريا في استغلال لاضطرار الأهالي للمال، ولغياب قسم كبير من الملّاك الذين هجروا من المدينة في العام 2016، ثم اضطروا لبيع عقاراتهم عبر وسطاء بأسعار بخسة.
وبحسب المعلومات التي تمكنت "المدن" من الحصول عليها، استعاد عدد من الملّاك الذين باعوا عقارتهم لشخصيات إيرانية، عقاراتهم منذ سقوط النظام مستغلين ظروف بيعهم للعقارات التي تمّت بشكل غير معلن.
لمياء، اسم مستعار لسيدة من داريا رفضت الحديث باسمها الصريح، استعادت شقة سكنية مباعة سابقاً لشخصية إيرانية، تؤكد لـ"المدن"، أنها تسعى حالياً لرفع دعوى لاستعادة الملكية التي سجلت باسم شخصية سورية مقربة من المشتري.
ولا يعلم جيران لمياء بعملية البيع للعقار، لأنها تمت بشكل سري في العام 2022، وتخشى من استحواذ شخصيات مقربة من الدولة الجديدة على العقار، وهو توجّه واضح وملموس رصدته "المدن"، حيث تقوم البيروقراطية العسكرية والأمنية للعهد الجديد، بإشغال معظم العقارات التي كان يشغلها إيرانيون وعراقيون ولبنانيون من الطائفة الشيعية بعد فرار المئات منهم قبيل سقوط النظام.




