أثار منشور لمدير الأمن الداخلي في محافظة السويداء، سليمان عبد الباقي، تفاعلاً كبيراً، بعد إعلانه عن اقتراب عودة قوات الأمن الحكومية إلى المدينة.
وأكد عبد الباقي في منشوره، أن الدخول إلى السويداء بات وشيكاً، مشدداً على أن الهدف الأساسي هو استعادة هيبة الدولة والقانون، وحماية السكان، وليس الانتقام أو التصفيات. وأوضح أن الحقوق ستُحفظ لأصحابها، بينما سيخضع المخالفون للمحاسبة وفق القانون، بعيداً عن أي فوضى أو انتقام شخصي.
وأبرز عبد الباقي أن الخطة المستقبلية تركز على إعادة الإعمار، دعم الزراعة، تطوير التعليم ومكافحة تجارة المخدرات وعمليات الخطف من خلال المؤسسات الرسمية، لضمان أمن مستدام خالٍ من السلاح المنفلت والعصابات. وطمأن الأهالي بأن السويداء ستبقى رمزاً للعلم والكرامة، مع التأكيد على محاسبة كل من ارتكب جرائم أو استغل القضية لمصالح شخصية، بغض النظر عن انتمائه، في حين سيُحمى من دافع عن أرضه وكرامته.
وكان عبد الباقي قد أعلن سابقاً نيته نشر تفاصيل آلية الدخول خلال ساعات، دون الكشف عن بنودها أو توقيتها الدقيق.
عملية وشيكة
وكشف مصدر مطلع لـ"المدن"، أن العملية الأمنية باتت قريبة جداً، وستتم تحت إشراف سليمان عبد الباقي وليث البلعوس، على غرار نموذج التعامل مع مناطق سيطرة "قسد" سابقاً، حيث ستتولى قوات الأمن الانتشار في مختلف أنحاء المحافظة.
وأضاف المصدر أن تقدم القوات الحكومية من المتوقع أن يدفع الشيخ حكمت الهجري إلى توقيع اتفاق يشمل حل "الحرس الوطني"، ودخول قوات الأمن مقابل ضمانات في التعيينات والمناصب. كما أشار إلى أن عبد الباقي التقى بنواب أميركيين موالين لإسرائيل خلال زيارته إلى واشنطن، بهدف ضمان حياد الجيش الإسرائيلي عن أي تصعيد محتمل في المنطقة.
ومن أبرز الخطوات الأولية، تأمين خروج آمن للأمير أبو يحيى حسن الأطرش (أمير دار عرى)، الشخصية الاجتماعية والتقليدية البارزة، من ريف السويداء إلى دمشق.
موقف إسرائيلي متغير
وذكرت المصادر أن الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل موفق طريف، أبلغ الشيخ حكمت الهجري، بأن الجيش الإسرائيلي غير قادر على دعم إقامة كيان مستقل في السويداء، وأن الوجهة النهائية ستكون دمشق.
في وقت سابق، رفض الشيخ حكمت الهجري مبادرة تقدم بها محافظ السويداء مصطفى بكور، بعد جولات تفاوض. وأفاد مصدر لـ"المدن"، أن زيارة عبد الباقي إلى واشنطن جرت بتنسيق من اللوبي السوري-الأميركي، بهدف حسم ملف السويداء وإعادة دمجها الكامل مع الدولة السورية خلال فترة قصيرة.
دعوة محافظ السويداء إلى حوار وطني
وفي سياق متصل، وجّه محافظ السويداء مصطفى بكور، رسالة إلى الأهالي تحت عنوان "يداً بيد نحو حوار وطني"، مؤكداً أن الدولة ملك للجميع، وأن الحوار الهادئ هو السبيل الأمثل لحل الخلافات. ودعا إلى تشكيل لجنة حوار وطني تجمع ممثلي الأطراف لمناقشة القضايا المجتمعية بموضوعية وشفافية، بعيداً عن التوتر والانقسام.
واستشهد بتجارب دولية ناجحة مثل لبنان بعد الحرب الأهلية، وجنوب أفريقيا بعد الفصل العنصري، وكولومبيا بعد الصراع المسلح، مشدداً على أن قوة المجتمعات تكمن في قدرتها على الحوار، وضمان مستقبل آمن للأجيال القادمة.




