علي شعث في أنقرة.. أكثر من مجرد زيارة

ماجد عزامالاثنين 2026/02/16
Image-1771183450
إسرائيل تمانع دخول اللجة إلى قطاع غزة لمباشرة عملها (إنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

قام رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة علي شعث، بزيارة لافتة الى العاصمة التركية أنقرة السبت، حيث التقي وزير الخارجية التركية هاكان فيدان في اجتماع بدا رسمياً تماماً، بالمعني الإيجابي بالطبع، وأكد من جهة أخرى أن الزيارة ليست شكلية أو بروتوكولية، خصوصاً أنها الأولى لشعث خارج القاهرة التي باتت بمثابة مقر مؤقت للجنة، مع ممانعة إسرائيل دخولها لمباشرة مهامها في القطاع، في تجسيد واضح لأهمية تركيا ودورها المركزي والمتنامي في غزة وفلسطين والمنطقة. 

وبدا لافتاً جداً حضور عضو اللجنة، مسؤول الملف الأمني، سامي نسمان، والسفير الفلسطيني لدى أنقرة نصري أبو جيش إلى جانب شعث في اللقاء الذي كرس شكلاً ومضموناً جدية اللجنة، وسعيها لضمان انطلاقة قوية لعملها، ونجاح مهمتها الانتقالية المحددة زمنياً لإنجاز أهداف التعافي المبكر والايواء العاجل وإعادة الإعمار والتنمية البشرية والاقتصادية، وتسليم السلطة إلى قيادة فلسطينية جديرة مصداقة ونزيهة، تنهي الانقسام بين الضفة الغربية وغزة، وتخلق الأفق والمسار السياسي نحو الدولة الفلسطينية وتقرير المصير.

 

ثلاثة أبعاد

إذن يمكن، بل يجب، النظر إلى زيارة علي شعث لأنقرة من ثلاثة أبعاد، يتمثل الأول بالدور التركي المتصاعد في غزة وفلسطين والمنطقة وكون أنقرة أحد الوسطاء في اتفاق وقف إطلاق النار، ثم البعد الخاص باللجنة نفسها وجديتها في تنفيذ مهامها ومساعيها المكثفة للنجاح، أما البعد الثالث والأخير، فيتعلق بطلب المساعدة بمواجهة العوائق التي تواجهها اللجنة، إن فيما يخص العقبة المركزية "الإسرائيلية" أو الفرعية المتمثلة بالواقع الراهن في قطاع غزة، مع بيان لافت جداً للجنة في اليوم نفسه، أي السبت، تحدث حرفياً عن "استحالة تحمل مسؤولياتها على نحو فعال بالقطاع ما لم تمنح كل الصلاحيات المدنية والإدارية الكاملة اللازمة لأداء مهامها بالإضافة للمهام الشرطية. 

بداية، يجب الانتباه إلى أن الزيارة هي الأولى لعلي شعث واللجنة خارج القاهرة، حيث تماطل إسرائيل في دخولها إلى غزة لمباشرة مهامها ومسؤولياتها ضمن حزمة أسباب، تتضمن سياسة "الأمر لي" الاستعمارية التقليدية، إضافة لابتزاز اللجنة ودفعها إلى الانصياع للخطوط والقواعد المفروضة من قبل الاحتلال، حيث لا تخفي اللجنة نواياها ومواقفها المعلنة بالعمل ضمن الأطر والمصالح الوطنية الفلسطينية لا الأجنبية. 

ومن هنا تظهر المحطة الخارجية الأولى للجنة أهمية تركيا، ودورها كوسيط في اتفاق وقف إطلاق النار وتنفيذه بشكل عادل ونزيه، وحضورها المركزي في توفير أسباب النجاح للجنة على عدة صعد سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية، مع الإشارة الى أنها جاءت بعد زيارة الممثل "المندوب" السامي  لمجلس السلام  البلغاري نيكولاي ميلادينوف إلى أنقرة –الإثنين الماضي -في تأكيد مماثل على دورها المركزي بغزة وفلسطين، كما مساهمتها في تسهيل مهام اللجنة. وهنا يمكن الاستنتاج مباشرة إن ميلادينوف شجع تركيا على استقبال اللجنة، علماً إنها ليست بحاجة لذلك ومستعدة لتقديم ما يطلب منها من الألف إلى الياء.  

 

عودة الحياة لطبيعتها

أظهر جدول أعمال الزيارة كذلك جدية اللجنة وتحضير واجباتها على نحوٍ جيد من أجل مباشرة مهامها بأقرب فرصة، مع تحديد أوليات واضحة في الشهور الستة الأولى، تحديداً فيما يتعلق بالإيواء العاجل والتعافي المبكر، وإعادة تأهيل البنى التحتية، خصوصاً قطاعي الصحة والتعليم لضمان عودة الحياة بمناحيها المختلفة الى طبيعتها بغزة. 

فيما يخص اللجنة، تمكن الإشارة كذلك إلى معطين مهمين، أولهما حضور مسؤول ملف الأمن سامى نسمان إلى جانب شعت، علماً أنه الملف الأكثر تعقيداً على جدول أعمالها، إضافة الى مشاركة السفير الفلسطيني لدى أنقرة نصري أبو جيش في اللقاء، ما يكرس المرجعية الوطنية للجنة ويدحض كل ما يقال عن كونها بديل أو منافس للقيادة الفلسطينية الرسمية.

وبما يخص حضور نسمان واستقبال تركيا له، في بادرة دعم واضحة بمواجهة تحفظ حماس وبعض الفصائل ومطالبتهم غير الناجحة لتغييره التي ترفضها اللجنة كما ميلادينوف وأميركا وبالطبع الوسطاء الثلاثة-تركيا وقطر ومصر- مع التذكير بالبيان الثلاثي لهم الداعم للجنة شكلاً ومضموناً عند إعلانها منتصف كانون ثاني/ يناير الماضي.

 

دعم تركي

هذا ينقلنا إلى البعد الثالث في جدول الأعمال، المتضمن طلب دعم تركيا في مواجهة العقبة الإسرائيلية المركزية أمام عمل اللجنة والقيام بمسؤولياتها مع الوسطاء والضامنين والضغط على تل أبيب لوقف الخروقات، وفتح المعابر، وإدخال مزيد من المساعدات الإنسانية ومستلزمات التعافي والايواء العاجل، مع التذكير بمحددات تركية واضحة تشمل تقليص منسوب الوصاية الأجنبية، وتمكين اللجنة من إدارة مناحي الحياة المختلفة في غزة باستقلالية تامة، بما في ذلك المهام الشرطية والأمن ونزع السلاح بمدى زمني مرن، مع مراعاة الحساسيات الداخلية ذات الصلة. 

بالسياق، تطالب اللجنة تسهيل مهامها داخلياً في ظل هواجس من سعي حماس إلى التنازل عن السلطة شكلاً فقط، واحتفاظها بالسيطرة الفعلية ليس فقط عبر الإصرار على بقاء آلاف من عناصرها في القوات الشرطية والأجهزة الأمنية، وإنما المؤسسات المدنية كذلك، وهو أمر ترفضه اللجنة مع تأكيدها على التعامل العادل مع الموظفين، وإدخال 10 الاف عنصر تم تدريبهم في مصر والأردن لبناء أجهزة أمنية متجددة لن تستطيع استيعاب كل عناصر وموظفي حماس، لكن مع وضع مبادىء تقاعد شفافة ونزيهة لهم.

بالعموم، جاءت النتائج منسجمة مع المعطيات السابقة، وحسب مصادر مطلعة فقد كررت تركيا دعمها  واحتضانها للجنة على كافة المستويات، لأداء مهمها بنجاح وفعالية، وتقديم كل ما يلزم خصوصاً في برنامج الستة شهور الأولى، والاستعداد لتقديم 20 ألف منزل مؤقت بشكل فوري مع مساعدات لإعادة تأهيل البنى التحتية، والمرافق المدنية، ولا يقل عن ذلك أهمية مواصلة العمل على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بمراحله المختلفة، والشروع في عملية إعادة الإعمار الضخمة دون تجاهل الأفق والمسار السياسي نحو تمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة كون ذلك ضرورياً لضمان عدم عودة الحرب وإشاعة الأمن والاستقرار في المنطقة كلها. 

 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث