قال رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير، إن القوات الإسرائيلية ستواصل العمل "بوتيرة عملياتية هجومية عالية" خلال عام 2026، في إطار خطة شاملة متعددة السنوات تهدف إلى تعزيز القدرات البرية والروبوتية، وإعادة تنظيم الوحدات التي استحدثت أثناء الحرب، مع التركيز على دور قوات الاحتياط.
جاءت تصريحات زامير، أمس الأحد، خلال اجتماع مع قادة ألوية الاحتياط، بحسب بيان صدر عن الجيش. وأوضح زامير أن العام الجاري سيشهد استمرار "المعركة متعددة الجبهات" بهدف "إضعاف التهديدات وهزيمة الأعداء على خطوط التماس".
ألوية الاحتياط
وأكد زامير أن الحرب أظهرت "أهمية ألوية الاحتياط كجزء لا يتجزأ من القوة العملياتية"، معتبراً أن قادة الكتائب والألوية في الاحتياط يشكلون "جزءاً أساسياً من النواة العملياتية للجيش". وأضاف "بفضلكم حققنا إنجازات عملياتية في جميع ساحات القتال"، مشدداً على ضرورة تعزيز التدريب بالتزامن مع استمرار النشاط العسكري. وأضاف "لقد أصدرتُ تعليماتي بإغلاق جميع القوات التي تم تشكيلها خلال الحرب، وسيتم تنظيم ودمج الوحدات التي تتطلب عملياتها ذلك بطريقة منظمة".
خطة "حوشن"
تركز تصريحات زامير على خطة أطلق عليها اسم "حوشن"، والتي تبدأ في نيسان/أبريل 2026. تتضمن الخطة 12 محوراً رئيسياً، من بينها تعزيز المناورة البرية، وتطوير القدرات الروبوتية والأنظمة الذاتية، وزيادة استخدام الذكاء الاصطناعي، والاستعداد لمواجهة التهديدات في الفضاء كساحة قتال جديدة.
ووفقاً لتقارير إسرائيلية، فقد أقرّ الجيش خطة تطوير بميزانية ضخمة تصل إلى 350 مليار شيكل (حوالي 111 مليار دولار) للعقد المقبل، تستند إلى الدروس المستخلصة من الحرب في غزة ولبنان والهجوم على إيران. وتهدف الخطة إلى استعادة قدرات الجيش بعد عامين من الحرب، والاستعداد لحرب مفاجئة، وتحصين الحدود بناءً على دروس هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
التحديات الداخلية
على الرغم من اللهجة الهجومية، يواجه جيش الاحتلال الإسرائيلي تحديات داخلية حادة، أبرزها نقص القوى البشرية واستنزاف جنود الاحتياط. وكشفت تقارير إعلامية إسرائيلية أن الخطة لعام 2026 تعكس هذا النقص، حيث سيبقى حوالي 60 ألف جندي احتياط في الخدمة سنوياً، أي عشرة أضعاف نسبة الاستدعاء قبل الحرب. ويُتوقع أن يقضي كل جندي احتياط نحو شهرين ونصف في الخدمة سنوياً، مما يشكل عبئاً كبيراً على الجنود والاقتصاد.
كما تبرز قضية إعفاء اليهود الحريديم (المتدينين) من الخدمة العسكرية كعقدة رئيسية. وتسعى الحكومة لتمرير قانون للتجنيد يرضي الأحزاب الحريدية، لكن المؤسسة العسكرية ترى أن الصيغة الحالية "لا تلبي احتياجات الجيش" في السنوات المقبلة. وقدم نحو 600 ضابط وجندي محترف طلبات للتقاعد المبكر، في مؤشر على الإرهاق داخل صفوف الجيش.
أهداف سياسية
يأتي هذا التصعيد العسكري في سياق أهداف سياسية أوسع. وكان زامير قد صرّح في وقت سابق بأن عام 2026 سيكون "عاماً حاسماً" لأمن إسرائيل، معرباً عن عزمه "المطلق" على نزع سلاح حركة حماس في قطاع غزة. وأكد خلال جولة ميدانية في جنوب قطاع غزة أن الجيش موجود على "الخط الأصفر" الذي يعتبره حدوداً أمنية جديدة، مشدداً على أنه "لن يسمح لحماس بإعادة بناء قدراتها".
وتفيد تقارير إعلامية بأن إسرائيل والولايات المتحدة حددتا مهلة زمنية لتفكيك سلاح حماس، بالتزامن مع مساعٍ أميركية للبدء في إعادة إعمار غزة.




