توسّع دور ميليشيا أبو شباب في رفح بدعم إسرائيلي

المدن - عرب وعالمالأحد 2026/02/15
Image-1771166583
ميليشيا "أبو شباب" تكشف دورها في ضرب البنية العسكرية لـ"حماس" (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

أعلن رئيس ميليشيا "أبو شباب"، غسان الدهيني، الذي يعمل بالتنسيق مع جهات الأمن الإسرائيلية، أن عناصره ينشطون داخل أنفاق حركة حماس في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، مؤكداً بدء ما وصفه بـ"تحييد الأنفاق تدريجياً" تمهيداً للانتقال إلى مراحل أوسع تشمل تفكيك منشآت تصنيع السلاح والصواريخ ثم الأسلحة الخفيفة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت أفادت فيه تقارير إسرائيلية بسماح تل أبيب لعناصر الميليشيا بالمشاركة في تأمين الحركة عبر معبر رفح، وسط معطيات ميدانية وتحقيقات صحافية تشير إلى أشكال تنسيق لوجستي وعسكري بين الطرفين.

 

تحييد الأنفاق أولاً

في منشور عبر حسابه على "فيسبوك"، قال الدهيني: "بدأنا بتحييد الأنفاق تدريجياً، باعتبارها أخطر وأهم أدوات القتال، بعد ذلك سندمّر منشآت إنتاج السلاح، والقذائف، وفي النهاية سنصل أيضاً إلى السلاح الخفيف". وهي معلومات كان يُحظر نشرها سابقاً، بحسب ما أوردت تقارير إعلامية عبرية، قبل أن يكشفها الدهيني علناً.

وفي مقابلة مع "القناة 12" الإسرائيلية، تحدث الدهيني عن "مراحل تفكيك أنفاق ومنشآت سلاح حماس"، معتبراً أن "المرحلة الأولى أوشكت على الانتهاء"، وأنها تتعلق بحرمان الحركة من أحد أهم وسائلها العسكرية، أي شبكة الأنفاق في رفح.

وأضاف: "نحن والجيش الإسرائيلي في رفح حققنا نتائج كبيرة، لأننا نعمل تحت ضغط الجيش عليهم. هم لا يفهمون إلا لغة القوة"، معتبراً أن "لغة الحوار مع الإرهابيين يجب أن تكون محظورة"، وأن "حماس هي التي يجب أن تخاف منا".

وأشار إلى أنه "في آذار/مارس سيبدأ تنفيذ خطة نزع السلاح، ومع إطلاقها سيبدأ توسيع قوة الاستقرار"، متعهداً بمنع إدخال أي سلاح إلى رفح "خارج إطار القانون"، ومعالجة التهريب "بالقوة".

 

إسرائيل تسمح بدور أمني للميليشيا 

وأفادت قناة "كان" الإسرائيلية في وقت سابق هذا الأسبوع أن إسرائيل تسمح لميليشيا "أبو شباب" بالمشاركة في تأمين وتفتيش الخارجين من قطاع غزة والداخلين إليه عبر معبر رفح، على أمل أن تتولى هذه الجهة المهمة بشكل دائم.

وأظهرت صورة التُقطت مطلع الأسبوع في الجانب الغزي من المعبر غسان الدهيني برفقة عدد من عناصره المسلحين. وتشير المعطيات إلى أن عناصر الميليشيا يتواجدون في محيط المعبر، الواقع ضمن منطقة خاضعة للمسؤولية الإسرائيلية، وبموافقة من الجانب الإسرائيلي.

وتزامنت هذه التطورات مع معلومات نقلتها صحيفة "الشرق الأوسط" عن مصادر مقربة من لجنة التكنوقراط المكلفة بإدارة قطاع غزة، تفيد بأن حركة "حماس" تصر على إشراك عناصر من أجهزتها الأمنية ضمن الأجهزة التي ستعمل تحت إشراف اللجنة، وهو ما ترفضه، بحسب المصادر، كل من إدارة اللجنة والهيئة التنفيذية لمجلس السلام، إضافة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

 

من "جيش الإسلام" إلى قيادة الميليشيا

ووُلد غسان الدهيني في 3 تشرين الأول/أكتوبر 1987 في مدينة رفح، وينتمي إلى قبيلة الترابين البدوية، وهي من أكبر القبائل جنوب فلسطين وتمتد في فلسطين ومصر والأردن. وهي القبيلة ذاتها التي ينتمي إليها ياسر أبو شباب، القائد السابق للميليشيا.

وكان الدهيني قد شغل منصب ضابط في الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية برتبة ملازم أول، قبل أن ينضم لاحقاً إلى فصيل "جيش الإسلام"، وهو تنظيم مسلح تمركز في غزة وارتبط بخلفيات أيديولوجية قريبة من تنظيم "داعش".

ومع تصاعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، برز اسم ميليشيا "القوات الشعبية" بقيادة ياسر أبو شباب عام 2024، وقدر عدد عناصرها بين 100 و300 مقاتل، ونشطوا في مناطق قريبة من مواقع عسكرية إسرائيلية، في ظل ما وُصف بإشراف إسرائيلي مباشر على تحركاتهم.

وفي 30 كانون الثاني/يناير الماضي، أعلنت الميليشيا تعيين الدهيني قائداً جديداً خلفاً لياسر أبو شباب الذي قُتل في 4 كانون الأول/ديسمبر 2025، متعهداً بـ"مواصلة عمليات الجماعة ضد حركة المقاومة الإسلامية حماس".

 

مؤشرات ميدانية على التنسيق

وكشفت تقارير صحافية وتحقيقات استقصائية عن مؤشرات إضافية على حجم التنسيق بين ميليشيا "أبو شباب" والجيش الإسرائيلي. فقد أظهر مقطع فيديو نُشر في 29 كانون الثاني/يناير عبر حساب على "فيسبوك" صوراً للدهيني إلى جانب مسلحين ومركبات رباعية الدفع، بينها مركبة تحمل لوحة ترخيص إسرائيلية.

وأظهر تحليل مقاطع أخرى نُشرت في 9 كانون الثاني/يناير مركبة مماثلة من حيث الطراز واللون من دون لوحة تسجيل، ما يتوافق مع نمط تحركات الميليشيا. كما بيّن تحقيق لاحق أن اللوحة الإسرائيلية المثبتة على إحدى المركبات لا تعود إلى الطراز الظاهر في الفيديو، إذ تبين أنها مسجلة لمركبة مختلفة، ما أثار تساؤلات حول استخدام لوحات لأغراض تمويه.

وتطرقت التحقيقات إلى ظهور أضواء طوارئ على المركبة ومرافقتها بشاحنة تبريد مغلقة لا يُعرف محتواها، معتبرة أن "الهوية المصطنعة" قد تكون جزءاً من أسلوب تشغيل ممنهج، وليس مجرد تفصيل عابر.

 

 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث