تفكيك الخلايا المسلحة في اللاذقية: استقرار أم تصاعد للصراع؟

أيهم الشيخالأحد 2026/02/15
Image-1767037875
التنظيمات المسلحة تستثمر في حالة التوتر الطائفي والفراغ الأمني (سانا)
حجم الخط
مشاركة عبر

نجحت قوات الأمن السورية خلال الأيام الماضية، في تفكيك "خلية إرهابية" تعرف باسم "سرايا الجواد"، خلال عمليات أمنية في الحفة والقرداحة وجبلة في محافظة اللاذقية.
وأعلنت وزارة الداخلية القبض على ثلاثة عناصر متورطين في استهداف عناصر الأمن الداخلي والجيش، وضبط عبوات ناسفة وأسلحة وذخائر معدة لأعمال عنف، وتمت إحالة الموقوفين إلى القضاء المختص، وسط استمرار الحكومة في جهود فرض الأمن منذ سقوط النظام السابق في كانون الأول/ديسمبر2024 .

"مسلح أسدي"

وقال مصدر أمني لـ"المدن" إن ظهور عناصر ما يسمى "سرايا الجواد" بدأ علناً في احتجاجات اللاذقية في محاولات لاستثمار الحراك الشعبي قبل أشهر. وأضاف المصدر إلى أن التشكيل هو "مسلح أسدي" من بقايا فلول النظام، تبنى في الفترات الماضية هجمات ضد قوات الأمن في الساحل السوري، وتمت مراقبة تحركات عناصره خلال الفترة الأخيرة.
ولفت إلى أن الفصيل يعرّف عن نفسه باسم "سرايا الجواد" أو "رجال النور" ويتكون من عناصر وضباط سابقين في قوات وأجهزة نظام الأسد، معظمهم من الطائفة العلوية، مع خبرات أمنية وعسكرية متراكمة خصوصاً في العمل الاستخباراتي المحلي.  
وتابع المصدر الأمني أن قوات الأمن نفذت عمليات أمنية أسفرت عن تفكيك خلايا تابعة للفصيل، مع القبض على أعضاء مثل غياث محمود (مسؤول التصنيع) وجعفر سميع حسن وأدهم غياث محمود، وضبط عبوات ناسفة وأسلحة، وأحيل الموقوفون إلى القضاء في إطار جهود فرض الأمن ومواجهة الفوضى حيث تتم ملاحقة شخصية قيادية من بيت ديب له دور رئيسي في أحداث 6 آذار العام الماضي.
 

من هو لواء درع الساحل؟ 
وفي سياق متصل، برز تنظيم أخر يسمى "لواء درع الساحل" خلال الأشهر الأخيرة، كأحد التشكيلات المسلحة غير النظامية التي يشتبه بتورطها في زعزعة الاستقرار الأمني في المنطقة. 
وبحسب مصدر استخباراتية لـ"المدن"، تشير المعطيات الأولية إلى أن هذا التنظيم استثمر في حالة التوتر الطائفي والفراغ الأمني النسبي في بعض المناطق الساحلية، وقام بدور تحريضي مباشر ضد السلطة السورية الجديدة. 
ووفقاً للمصدر يهدف التنظيم إلى تعبئة أبناء الطائفة العلوية ودفعهم نحو الاحتجاج والمواجهة السياسية والأمنية، مما يعرض سلامة المدن والمواطنين للخطر ويعيق جهود إعادة الإعمار والاستقرار. 
وتأسس "لواء درع الساحل" في شباط/فبراير الماضي، ويعتبر مقداد فتيحة مؤسسه وقائده المعلن، ويتمتع فتيحة بخلفية عسكرية سابقة كعنصر في قوات نظام بشار الأسد، ما يربط التنظيم مباشرة بإرث النظام السابق. 
ويحمل سجل فتيحة الأمني اتهامات خطيرة تشمل تورطه في عمليات قتل خارج نطاق القانون، والتمثيل بالجثث، بالإضافة إلى ممارسات قمعية خلال فترة خدمته ضمن قوات النظام السابق. 
وبحسب المصدر فإن معظم عناصر الفصيل فروا إلى لبنان من طرطوس عن طرق التهريب وذلك بعد فرار زعيمهم مقداد فتيحة من منطقة صافيتا وترك مئات العناصر خلفه بعد أن ورطهم بالقتال. 
ويشير إلى أن ضبط الأمن في الساحل يحتاج سنوات عديدة، لأن ثقل النظام السابق كان في منطقة الساحل، من ناحية الولاء والجنود والاليات والحاضنة الشعبية، لذلك تعمل الدولة الجديدة على تغيير الصورة النمطية عن الساحل السوري.


خطوة إيجابية
بدوره، يقول العقيد محمد الفرحات لـ"المدن" أن "تفكيك خلايا مثل سرايا الجواد ولواء درع الساحل خطوة إيجابية تثبت قدرة السلطة الجديدة على بسط السيطرة الأمنية في الساحل".
ويضيف "هذه العمليات تقلل من التهديد المباشر وتعزز الثقة بالحكومة، لكن الجذور العميقة لفلول النظام السابق، مع خبراتهم العسكرية والحاضنة الطائفية، قد تسمح بظهور خلايا جديدة إذا لم يرافق ذلك جهود مصالحة وطنية وعدالة انتقالية حقيقية".
ويلفت إلى أن الاستقرار ممكن، لكنه يتطلب معالجة الفراغ الأمني والتوتر الطائفي جذرياً لتجنب تصاعد دوري".
من جهته يؤكد الباحث العسكري رشيد لـ"المدن" أن "عمليات التفكيك تبدو ناجحة تكتيكياً، لكنها قد تشير إلى تصاعد الصراع أكثر من الاستقرار، هذه الخلايا تمثل امتداداً لشبكات فلول الأسد المنظمة، مع دعم محتمل خارجي".
وينوه إلى أن استغلالها للتوتر الطائفي يهدف إلى إثارة فتنة مستمرة، القبض على بعض العناصر يعطل خططهم مؤقتاً، لكنه لا يقضي على التهديد الاستراتيجي. بدون استراتيجية شاملة تشمل نزع السلاح المنفلت، دمج المجتمعات، وإعادة بناء الثقة، قد نشهد موجات عنف جديدة في الساحل، مما يعيق الاستقرار الدائم."

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث