ترامب وإيران في المحطة الأخيرة

Image-1771087574
مسيرات ذكرى الثورة أظهرت أن النظام الإيراني يحظى بالدعم الشعبي (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإيران إلى المحطة الأخيرة. بدأ الأول هذا المسار منذ العام 2018 بالانسحاب من الاتفاق النووي الذي أُبرم في العام 2015 في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، ووصل إلى منتصف الطريق باغتيال الجنرال قاسم سليماني في بغداد العام 2020، وبلغ النقاط النهائية بتنفيذ ترامب لتهديده بشن هجوم عسكري في حزيران/ يونيو 2025 وقصفه لمنشآت فوردو ونطنز وأصفهان النووية، وبعدها أعلن أنه دمر المشروع النووي الإيراني وروّج لذلك باعتباره انتصاراً له. لكن، رداً على سؤال صحافي استفسر منه عن الحاجة لضرب إيران مجدداً، وعن الأهداف التي يهدد بضربها، بالرعم من تدمير المشروع النووي الإيراني، قال ترامب: "سأقوم بجمع الغبار المتبقي أيضاً"، لكنه في الوقت نفسه، يرى أن تغيير النظام هو أفضل ما يمكن أن يحدث.

وزعم ترامب قائلاً: "قوة هائلة قد دخلت، والمزيد من القوة في الطريق وحاملات طائرات أخرى سيتم إرسالها قريباً".

 

مسيرات شعبية مؤيدة

في أواخر كانون الثاني/ يناير الماضي حثّ ترامب الشعب الإيراني بإلحاح على النزول إلى الشوارع ووعد بتقديم المساعدات. لكن بعد شهر من الاضطرابات الدامية في كانون الثاني/يناير وبداية شباط/فبراير، أظهرت المسيرات الشعبية لإحياء الذكرى السنوية لانتصار الثورة الإسلامية الإيرانية في 11 شباط/ فبراير أن الجمهورية الإسلامية لا تزال تحظى بدعم قطاع واسع من الشعب، الذي لا يزال غير مستعد للتعاون مع الولايات المتحدة للإطاحة بنظام الجمهورية الإسلامية، وأنه لا يزال من المبكر أن يتحدث الرئيس ترامب عن سقوط مشهد كما تحدث مساء 31 كانون الاول/ ديسمبر. اندهش الصحافيون الأجانب خصوصاً مراسلي الوكالات الغربية للأنباء من مشاهدة الحشود في مسيرات العاصمة طهران في اليوم الوطني الإيراني. العديد من المحللين السياسيين داخل إيران، الذين كانوا يتحدثون عن نفاد شعبية النظام، ويعتبرون مذبحة المعارضين في 31 كانون الثاني/ يناير مقدمة للسقوط النهائي للنظام، يبحثون الآن عن سبب دعم عشرات الملايين من الإيرانيين لنظام قتل نحو ثلاثة آلاف شخص قبل أسبوعين من هذه الأحداث.

 

رضا بهلوي و 50 ألف عنصر أمني منشق!

رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، الذي تواجد في مؤتمر ميونيخ يوم الجمعة الماضي، واجه سؤالاً من كريستيان أمانبور التي قالت له: "لقد قلتم إن 50 ألفاً من قوات الأمن انشقوا ودعوتم الناس إلى النزول إلى الشوارع، وقلتم لهم إنكم لستم وحدكم. لكن الناس تُركوا وحدهم وذُبحوا". لم يكن لدى بهلوي جواب سوى القول: "الكثير من العناصر داخل الحكم لم يأبهوا بالأوامر بالقمع وتم إعدامهم. نحن نعلم أن إيران جلبت قوات من أفغانستان والعراق ولبنان للقمع".

لكن خلافاً لادعاءات رضا بهلوي، لم يُنشر حتى الآن أي تقرير حول إعدام قوات أمنية أو عسكرية عصت أوامر التنفيذ كما لم يُنشر أي تقرير موثوق حول وجود قوات شبه عسكرية لبنانية أو أفغانية أثناء الاضطرابات في كانون الثاني/ يناير.

بعد المشاركة الواسعة لشعب المدن الإيرانية المختلفة في مسيرة ذكرى انتصار الثورة، يبدو أن رهان الغرب على رضا بهلوي هو رهان خاسر.

 

حل دبلوماسي أم عسكري؟

بالنسبة إلى الرئيس ترامب يعتبر تغيير النظام الخيار الأفضل. لكن الخيار الأفضل ليس دائماً هو أكثر الخيارات الممكنة. بالتأكيد لو كان ترامب متأكداً من قدرته على إنهاء ملف الجمهورية الإسلامية قبل الملف النووي من دون تكلفة باهظة لفعل ذلك. إنه يدرك جيداً أن إيران ليست فنزويلا، كما أنها ليست العراق الذي يمكن احتلاله في غضون أيام. لذلك صرّح جلال فيروزآبادي، أمين المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية الإيرانية لوكالة أنباء "إيسنا"، بأن الملف النووي الإيراني "ليس له حل عسكري"، مؤكداً أنّ "استعداد الأميركيين للتفاوض يعتبر إنجازاً لإيران ويظهر أنهم توصلوا إلى نتيجة مفادها أن للبرنامج النووي الإيراني حلاً دبلوماسياً".

وبناء عليه، يعتقد فيروزآبادي أنه "إذا نشبت حرب في المنطقة فإن أمن الطاقة سيتعرض للخطر وسيتم إغلاق مضيق هرمز".

التهديد بإغلاق مضيق هرمز من قبل السلطات الرسمية في طهران، هو أمر نادر الحدوث لأنه بصرف النظر عن القانون الدولي الذي لا يسمح بإغلاق الممرات البحرية، فإن هذا التهديد ليس مجدياً الآن إذا لاحظنا أن اعتماد الولايات المتحدة على نفط الخليج أصبح قليلاً جداً.

 

أبعاد المفاوضات

على الرغم من أن ثلاثة محاور للمفاوضات كانت بارزة حتى الآن وهي النووي والصاروخي والنفوذ الإقليمي ولم تقبل إيران منها سوى المحور النووي، لكن يبدو أن تنازل إيران عن برنامجها الصاروخي أمر مستحيل، وأساساً لا يوجد ضمان للتحكم بمدى هذه الصواريخ ولا توجد منظمة دولية يمكنها الإشراف على مدى صواريخ أي دولة. بطبيعة الحال، فإن التوقعات من اتفاق محتمل بين إيران والولايات المتحدة تتجاوز الجانب النووي لتشمل النفوذ الإقليمي لإيران كما يقول علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: "إذا نجحت هذه المفاوضات يمكن توسيعها وتمديدها إلى مجالات أخرى". وأضاف: "لا أستطيع حالياً أن أقول بشكل قاطع ما إذا كان هذا المسار سيؤدي إلى حوار حول الخلافات الأخرى مع الولايات المتحدة أم لا".

من الواضح أن ترامب يفكر في اتفاق تكون نتيجته سلاماً إقليمياً وليس مقتصراً على البرنامج النووي الإيراني. وعلى إيران وحلفائها الإقليميين أيضاً أن يعدّوا أنفسهم لمثل هذا الاتفاق.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث